02:43 GMT05 أغسطس/ أب 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    عادت أجواء الغموض والريبة لتخيم على المشهد السياسي في تونس، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للمنظمة النقابية المركزية التي حملت سخطا على رئيس الجمهورية ووعيدا بالعودة إلى صناديق الاقتراع واللجوء إلى انتخابات مبكرة.

    فاتحاد الشغل (أكبر منظمة نقابية بالبلاد) وبعد انعقاد هيئته الإدارية الوطنية الموسعة مساء أمس، أعلن عن تنديده واستنكاره الشديدين لتصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد، التي وصف فيها الحوار الوطني، الذي قاده اتحاد الشغل عام 2013 بمعية منظمات أخرى وتحصل بموجبه على جائزة نوبل للسلام عام 2015، بأنه حوار "لا وطني".

    كما استهجن الاتحاد العام التونسي للشغل التعطل الحاصل في مبادرة الحوار الوطني التي قدمها إلى رئيس الجمهورية منذ ديسمبر/ كانون الأول 2021، واستمرار حالة التناحر السياسي وتغليب القوى السياسية والحزبية لمصالحها الفئوية على مصلحة البلاد، مهددا بدعم فرضية الذهاب إلى الانتخابات المبكرة إذا ما بقي الوضع على حاله.

    سيناريو الانتخابات المبكرة

    وصرح الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفي لـ"سبوتنيك"، بأن الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد استغربت تصريح رئيس الدولة بشأن الحوار الوطني السابق الذي جنب البلاد سيناريوهات سوداء وأسهم في تجنيب تونس خطر الانزلاق إلى "اللا دولة".

    واعتبر الشفي أن ما ورد على لسان رئيس الجمهورية مجانب للصواب وفيه مساس بقيادات المنظمة الشغيلة وببقية المنظمات الوطنية التي شاركت في إنجاح الحوار الوطني سنة 2013، مضيفا أن مثل هذه التصريحات ستسهم في تعميق الخلافات الحاصلة وتمديد عمر الأزمة.

    وشدد القيادي النقابي أنه إذا ما تواصلت حالة التناحر السياسي والصراعات ولم تتفق مختلف القوى الفاعلة على الجلوس إلى طاولة الحوار الجدي والحقيقي، فإن اتحاد الشغل سيدعم العودة إلى سيادة الشعب وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها.

    ويرى الشفي أنه من حق التونسيين أن يتخذوا موقفا وأن يبدوا تصوراتهم في علاقة بمعالجة الأزمة الراهنة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، وحتى المطالبة بتغيير النظام السياسي الحالي وتعديل فصول من الدستور أثبتت الممارسة وجود خلل بها.

    كما يدعم الشفي فكرة العودة إلى الاستفتاء الشعبي، قائلا إن الاستفتاء الشعبي من أرقى الممارسات الديمقراطية والمطالبة به ليست جريمة، كما أنه حق مكفول بالدستور.

    ويتوقع النقابي أن يطول موعد بدء الحوار الوطني في ظل الصراعات الراهنة بين مؤسسات الدولة وخاصة تواصل حالة التناحر بين الرئاسات الثلاث، معتبرا أن أهم عائق يعطل هذه المبادرة هو استغلال القوى السياسية والحزبية للحوار الوطني من أجل مصالحها الضيقة على حساب مصلحة تونس.

    شرط التوافق

    وفي تصريح لـ"سبوتنيك"، اعتبر الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، أن حديث الأمين العام للاتحاد آخر الأسبوع المنقضي، عن امكانية انفراج الأزمة وقبول رئيس الجمهورية بمبدأ الحوار الوطني والدعوة إليه، قد تبدد نهائيا بعد التصريح الأخير للرئيس.

    وقال الشابي: "تصريح رئيس الجمهورية مثل خيبة أمل كبيرة أصابت خيمة الاتحاد، خاصة وأن رئيس الدولة أخذ وقتا طويلا من أجل التفاعل مع مبادرة الحوار الوطني تجاوز الستة أشهر".

    ويرى السياسي أن الرئيس التونسي ليس لديه رغبة في المضي نحو الحوار ولا يعتبره حلا لتجاوز الصعوبات على الرغم من تأكيده أمس أنه مستمر في دعمه، قائلا إن هذا الأمر يجعل تونس اليوم تقف على حقيقة مرة وصعبة وهي أن مؤسسات الدولة ما تزال معطلة وأن القائمين عليها ليسوا واعيين بخطورة ودقة المرحلة.

    واعتبر الشابي أن العقبات كثيرة أمام الحوار وأن التوجه لمعالجة الأزمة ما زال يخضع إلى صراع النفوذ ومحاولة الفرقاء السياسيين التحكم في المشهد ولو كان ذلك على حساب استقرار البلاد، مشددا على أن الذهاب إلى تنظيم انتخابات سابقة لأوانها والعودة إلى الشعب عبر صندوق الاقتراع لاختيار من سيقود المرحلة من جديد فرضية واردة في ظل هذه الظروف.

    واستطرد: "لكن لا يمكن الذهاب إلى هذا السيناريو إلا بتوفر شرط التوافق العريض سواء داخل البرلمان أو بين كل التشكيلات السياسية والمنظمات الوطنية، لأنه بالدستور وبالقانون لا يمكن لأحد أن يفرض انتخابات سابقة لأوانها".

    وتابع الشابي بالقول: "إن كان هناك ذهاب إلى انتخابات مبكرة فلتكن انتخابات عامة رئاسية وبرلمانية وألا تقتصر العودة إلى الشعب على مؤسسة منتخبة دون أخرى، لأن السبب في تعطل دواليب الدولة هو البرلمان وفشل رئيس الجمهورية في أن يساعد على حلحلة الأزمة".

    الحل في تغيير النظام

    من جانبه، قال الناشط السياسي والنائب السابق بالبرلمان الصحبي بن فرج لـ"سبوتنيك"، إن الذهاب إلى الانتخابات المبكرة بالقانون الانتخابي الحالي ربما يغير اللاعبين السياسيين ولكنه لن يغير في توازنات القوى وانعدام الأغلبية.

    وتابع: "في الأنظمة الديمقراطية إذا وصلت الأزمة إلى منتهاها تعاد الانتخابات وهو حل منطقي، ولكن إذا ما أعيدت الانتخابات في تونس بنفس النظام السياسي والانتخابي فإننا سنعيد إنتاج نفس الأزمة ولكن بوجوه سياسية مختلفة".

    ويرى بن فرج أن الحل لا يكمن في الانتخابات المبكرة بقدر ما يكمن في إعادة النظر جوهريا في النظام السياسي والانتخابي، قائلا إن هذا التغيير بمثابة ولادة جديدة للتجربة الديمقراطية عبر ارساء قواعد سياسية جديدة ومنظومة انتخابية تفرز أغلبية.

    واعتبر الناشط السياسي أن البلاد مقبلة على انهيار سياسي واقتصادي واجتماعي، وأن تصريحات الاتحاد كشفت عن عمق الأزمة التي وصلت إلى النهاية، على اعتبار أنها مست جميع الجوانب.

    وأشار بن فرج إلى تواصل معركة كسر العظام بين الفرقاء السياسيين واستمرار الصراع بين مؤسسات الدولة، وهشاشة الوضع الاقتصادي والمالي الضاغط والانفجار الاجتماعي، وتأزم الوضع الصحي.

    واعتبر المتحدث أن الأطراف السياسية لم تصل بعد إلى قناعة بضرورة التنازل لحل الأزمة السياسية جوهريا، قائلا إن الحزام السياسي لا يريد التنازل عن الحكومة، وإن رئيس الحكومة لا يريد التخلي عن موقعه في القصبة، وإن رئيس الدولة لا يريد أن يتقدم خطوة إلى الأمام لأنه متمسك بمشروعه السياسي الجاهز مسبقا.

    انظر أيضا:

    "العدل" التونسية تفتح تحقيقا حول محاولة اغتيال رئيس الجمهورية
    الاتحاد التونسي للشغل يرد على الغنوشي: "أنت سبب البلية"... فيديو
    قيس سعيد: لن أحاور من نهبوا مقدرات الشعب التونسي.. فيديو
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook