10:05 GMT05 أغسطس/ أب 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    ستة أشهر فقط تفصل الشعب الليبي عن التوجه إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تعد حاسمة في مسيرة البلاد، وهذا ما أكده المشاركون في مؤتمر "برلين 2" بشأن الأزمة الليبية الذي عقد قبل أيام في العاصمة الألمانية، الذين عبروا عن قناعة بضرورة إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من هذا البلد دون أي تأخير، لكن ساسة وخبراء يرون أن هناك تحديات كبيرة أمام هذا الاستحقاق.

     

    بنغازي - سبوتنيك. وأكد رئيس حزب "النداء" في ليبيا، أكرم الفكحال، في تصريحات لوكالة "سبوتنيك"، أن المشاركة الدولية ورعايتها لمخرجات أعمال مؤتمر "برلين 2" قد يكون الضامن الوحيد التزام جميع الأطراف الليبية بنتائج مخرجاته.

    وأضاف أن "الحكومة الليبية أعلنت أكثر من مرة توافقها على خروج أي تواجد أجنبي من ليبيا بدون استثناء حسب ما تم التوصل إليه في العديد من الحوارات التي جرت سابقا برعاية الأمم المتحدة"، مضيفاً أن "كل ما يتمناه ويرجوه الليبيون جميعا هو أن تجتاز بلادهم هذه المحنة وهذا الوضع المتأزم".

    ولفت رئيس حزب النداء الليبي إلى أن "وجود حكومة واحدة حاليا (حكومة الوحدة الوطنية) الهدف منه أن تكون بوابة للانتقال إلى خطوة هامة وحساسة ينتظرها الليبيون جميعا، وهي التوجه إلى صناديق الانتخابات في [كانون الأول] ديسمبر المقبل".

    وحول مدى توافق المشاركين في مؤتمر "برلين 2" على خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب وتحفظ تركيا على البيان الختامي للمؤتمر، قال الفكحال: "إن هذه الأطراف الداعمة لهذا المؤتمر تدعو دائما لمغادرة القوات الأجنبية من ليبيا، وعدم الانتظار إلى ما بعد الانتخابات وهذا بالطبع يحتاج إلى وقت قبل البدء فيه فعليا لاعتبارات تعلمها الجهات المختصة"، معتبرا أن "تحفظ تركيا على البيان الختامي [للمؤتمر] لا يعني رفضه أو تأييده لنتائجه بل قد توجد هناك اعتبارات يجب أن تؤخذ في الاعتبار قبل التصريح عن الرأي النهائي الذي يمثل رئاسة الدولة ويحتاج إلى نقاش قبل التصريح بالرأي النهائي الداعم أو الرافض له".

    وتابع موضحا أنه "خلال مؤتمر صحافي مشترك في برلين قبيل انطلاق المؤتمر، طالبت بعض الأطراف الفاعلة بإجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل، وسحب سائر القوات الأجنبية من ليبيا واستمرار وقف القتال، ومغادرة القوات الأجنبية، وإجراء الانتخابات في موعدها، لأهمية استقرار ليبيا وهذا قد يتطلب فرض عقوبات على الأطراف التي تعيق مسار العملية السياسية في ليبيا".

    وأضاف "إجراء الانتخابات في ليبيا يتطلب وجود بيئة مستقرة وآمنة لإجرائها حتى تتم حسب ما تم الاتفاق عليه وقت تشكيل حكومة الوحدة الوطنية"، مشيراً إلى أن "لا يستطيع أي طرف أو شخص أو كيان ان يضمن نتائج أي انتخابات في العالم إلا في حال تمت وفق الأسس والمعايير والمبادئ التي توضع في هذا الشأن، وهناك حركات عملية ( اللجنة 5+5 ) بخصوص توحيد المؤسسة العسكرية التي تحتاج إلى وقت حتى تدخل حيز التنفيذ والتطبيق بطريق صحيحة تضمن نجاح المساعي".

    وتابع الفكحال أن "الرعاية الدولية لنتائج مؤتمر "برلين 2" تمثل الضمانة الوحيدة لالتزام جميع الأطراف بهذه النتائج لأن مجرد الوصول إلى نتائج يعني أنه سبقها نقاش مفصل في كل بنود الاجتماع وتداعياته"،

    من جهته رأى رئيس المكتب السياسي لقبيلة العبيدات كبرى قبائل الشرق الليبي، طاهر الطيب الشريف، في تصريح لوكالة سبوتنيك، أن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ممكنة لكنه شكك في إمكانية أن تكون نزيهة، قائلا إن "هناك سوابق كثيرة تتعلق بتنظيم انتخابات في بلدان تتواجد بها قوات أجنبية وأقرب مثال العراق وأفغانستان ومن الممكن تنظيم انتخابات، ولكن هل ستكون هذه الانتخابات نزيهة أو نتائجها تجلب الاستقرار للبلد هذا مشكوك فيه".

    واعتبر الشريف أنه من الطبيعي أن تتحفظ تركيا على البيان الختامي لمؤتمر "برلين 2" بغية الدفاع عن وجودها في ليبيا، مؤكداً أنه من الصعوبة بمكان أن تتخلى تركيا بسهولة عن الدور الذي أوجدته لنفسها بغير توفر إرادة وطنية حازمة ومساعدة دولية وهذا ما لم يتحقق حتى الآن.

    إلى ذلك أكد الباحث والمحلل السياسي الليبي، محمود المفتي، أن "تقارب وجهات النظر بين روسيا والولايات المتحدة أصبحت أمرا ملموسا بعد توتر طويل ومرهق"، وقال إن "إدارة بايدن قررت تصحيح مسارات سياسية خاطئة من الإدارات السابقة وترمي هذه السياسات الجديدة، ليس فقط إلى وضع حد للتمدد الصيني من الناحية الاقتصادية وطموح الهيمنة، بل أيضا تسوية بؤر توتر إقليمية والخروج من النفق المسدود والتي خسرت فيها الولايات المتحدة سمعتها الدولية".

    وحول كيفية تعامل إدارة بايدن مع الملف الليبي، وفرص وجود اتفاق أميركي روسي صيني حول الأزمة الليبية واستقرار البلاد، قال المفتي إن "الملف الليبي ما بعد 2011 دخل [مرحلة الاستباحة]، وإعادة تقييم وإعادة تعريف المصطلحات في المنطقة بشكل عام وليبيا على وجه الخصوص هو القادم، وهو ما سيطيح بأجسام فاشلة تصدرت المشهد في ليبيا والمقصود هنا الجماعات الإرهابية التي تنتعش من هذه الفوضى وبذلك القاسم المشترك بين روسيا والولايات المتحدة، يكمن في وجوب إعادة الاستقرار وذلك بلجم الحركات الإرهابية التي تتحرك من الجنوب إلى الشمال بالإضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية وهذا بطبيعة الحال يكمن في المطالب الأولية للقارة الأوروبية".

    وتابع: "خلاصة القول هو أنه بإمكاننا تصوير القادم في شكل تعاون روسي - أميركي لحلحة الملفات الشائكة والمعقدة في ليبيا حيث أدركت الولايات المتحدة أن جل وكلائها في ليبيا قد ورطوها، والعودة للحكمة الروسية التي لها دور وخبرة طيلة حكم القذافي.. أصبح حلا في حد ذاته وهو ما عجزت أميركا عن تحقيقه خلال السنوات العشر الماضية".

    وبشأن مخرجات مؤتمر "برلين 2"، اعتبر المفتي أن "لا جديد في البيان الختامي للمؤتمر فهو لم يلزم أي طرف بطريقة واضحة، كما أن المطالب، إن صح التعبير غامضة"، معتبراً أن "فيما يخص مشروع إجراء الانتخابات في موعدها أصبح مطلب داخلي وخارجي لتجاوز المراحل المؤقتة التي تمر بها البلاد منذ 2011 إلى مرحلة الاستدامة من خلال رئيس وبرلمان منتخبين، لكن تظل المشكلة الجوهرية التي تتمثل في الحالة الأمنية والقاعدة الدستورية والمناخ السياسي المتوتر بشكل عام، تحول دون ذلك الانتقال".

    وأشار المفتي إلى أن " تطور العلاقات الأميركية الروسية والتي تتجه نحو حلحلة ملفات شائكة بشمال أفريقيا والشرق الأوسط ستكون الفيصل بالملف الليبي كما لاحظنا معالمها بمؤتمر جنيف بين الرئيسين الأميركي جو بايدن، والروسي فلاديمير بوتين".

    والأربعاء الماضي، اختتم مؤتمر "برلين 2" حول ليبيا، والذي عقد في العاصمة الألمانية، أعماله وسط ظل إجماع دولي على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية المقررة في 24 ديسمبر المقبل، في موعدها المحدد وعلى النحو المتفق عليه، مع التأكيد على ضرورة خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من جميع أنحاء ليبيا، مع استمرار الحوار الوطني الشامل.

    وتعهد المشاركون في المؤتمر، الذي انعقد بدعوة من وزير الخارجية الألماني هايكو ماس والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بضمان أمن الحدود الليبية ومراقبة تحركات المجموعات المسلحة عبر الحدود، وجددوا التأكيد على ضرورة احترام الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى ليبيا.

     

    انظر أيضا:

    الأمم المتحدة ترحب بنتائج "برلين 2" وتشدد على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها
    بوريل: أمام "برلين 2" هدفان حاسمان لإنهاء الأزمة الليبية
    وصول الوفود المشاركة في مؤتمر "برلين 2" حول ليبيا
    مؤتمر "برلين-2" حول ليبيا ينطلق اليوم في ظل تردي العلاقات بين حفتر والحكومة الانتقالية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook