22:57 GMT26 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    في خضم الأزمة السياسية المتشعبة التي طال أمدها في تونس، أعلنت مجموعة من الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات والشخصيات الوطنية عن تشكيل "جبهة الاستفتاء"، من أجل تغيير النظام السياسي والانتخابي في البلاد.

    وترى هذه الأطراف أن الوضع الذي تعيشه البلاد على جميع المستويات لم يعد يحتمل مزيدا من الاستمرار، وأن الحل الوحيد لتدارك الوضع هو تنظيم استفتاء شعبي يُسأل فيه الشعب التونسي عن نوع النظام السياسي الذي يجب اتباعه.

    ويذكر أن تونس قد شهدت عدة احتجاجات سابقة تطالب بحل البرلمان وبرحيل المنظومة الحاكمة التي كرست وفقا لقولهم عودة الاستبداد وغياب العدالة الاجتماعية.

    ويتماشى جزء من المطالب الشعبية في تونس مع مخطط الرئيس التونسي قيس سعيد الذي قاد حملته الانتخابية لسنة 2019 على فكرة تغيير النظام السياسي المتبع في البلاد وتحويله إلى نظام رئاسي مع تفعيل دور اللجان الشعبية.

    العودة إلى سلطة الشعب

    وصرّح أحد أطراف المبادرة والمنسق العام لائتلاف "صمود" حسام الحامي لـ "سبوتنيك"، أن: جبهة الاستفتاء التي تم الإعلان عنها أمس بشكل رسمي جاءت بعد مشاورات مع العديد من المنظمات ومكونات المجتمع المدني والأحزاب والشخصيات السياسية التي تؤيد فكرة الاستفتاء كحل لإنقاذ البلاد والخروج من الأزمة.

    وأكد أن المبادرة حظيت بدعم عدد من الأحزاب السياسية على غرار "مشروع تونس" و"بني وطني" و"حركة وطن عادل"، مشيرا إلى وجود مشاورات جدية لضم حركة الشعب ضمن الجبهة.

    كما وجدت المبادرة دعما من المنظمات والجمعيات والشخصيات الوطنية على غرار رئيس الرابطة التونسية للمواطنة والرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد العميد شوقي الطبيب، ورئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي، والرئيس السابق لهيئة الانتخابات كمال الجندوبي، وغيرهم.

    وأوضح الحامي أن المطلب الأساسي للجبهة هو "العودة إلى صاحب السلطة الأصلي وهو الشعب التونسي بعد فشل كافة محاولات إصلاح المنظومة سواء من الداخل عن طريق النصوص القانونية والدستورية أو عن طريق المبادرات السياسية وآخرها مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل المعطلة منذ ما يزيد عن النصف سنة".

    واعتبر الحامي أن الاستفتاء من أرقى الممارسات الديمقراطية، مستندا في حجته على الفصل السادس من الدستور التونسي الذي ينص على أن الشعب هو صاحب السيادة يمارسها عبر ممثليه في البرلمان أو عن طريق الاستفتاء.

    منظومة منتهية الشرعية

    وبيّن المتحدث باسم الجبهة أنه تم إطلاق عريضة وطنية مفتوحة على المواطنين والقوى المدنية والسياسية من أجل جمع الامضاءات الكافية للمباشرة في استفتاء الشعب على النظام السياسي الذي يرغب في اتباعه.

    وأضاف: "إن وقع الاختيار على النظام الرئاسي الديمقراطي أو على النظام البرلماني الديمقراطي في كلتا الحالتيْن سيكون الشعب هو المستفيد، لأنه إلى حد الآن الطبقة السياسية الحاكمة هي المستفيدة من الحكم ومن امتيازاته، وهو ما يفسر رفضها لجميع أشكال التغيير الذي ترى فيها تهديدا لمواقعها".

    وشدد الحامي على أن الهدف من العريضة ليس السطو على الشرعية وإنما توسيع نطاقها، معتبرا أن المنظومة الحالية حكومةً وبرلمانً منتهية الشرعية بالنظر إلى فشلها في تحقيق استحقاقات الشعب وفي التعاطي مع جائحة كورونا وفي محاربة غلاء الأسعار وفي التصرف في المالية العمومية في ظل تراكم الديون وغياب السيولة.

    وأضاف أن شرعية هؤلاء اهتزت أيضا بعد التقرير الذي أصدرته محكمة المحاسبات والذي أثبت ارتكاب عدد من النواب والأحزاب جرائم انتخابية قد تصل إلى عقوبات سالبة للحرية وإلى اسقاط قوائم برمتها.

    وقال الحامي إن طلب الاستفتاء جاء كنتيجة لتعقد المشهد السياسي من ناحية، بعد أن طغت المناكفات على البرلمان وأصبح عاجزا عن اتخاذ قرارات تخرج البلاد من الأزمة، فضلا عن تواصل النزاع بين رأسيْ السلطة التنفيذية والصراع على الصلاحيات.

    اجماع على النظام الرئاسي

    ويؤكد الصحبي بن فرج أحد مؤسسي حركة "وطن عادل" لـوكالة "سبوتنيك"، أن معظم مكونات جبهة الاستفتاء تتفق على فكرة الذهاب نحو نظام رئاسي ديمقراطي، و"لكن لا يمكن التعسف على الشعب الذي يمتلك سلطة القرار" حسب قوله.

    ويعتبر بن فرج أن النظام البرلماني أكثر استبدادا من النظام الرئاسي، على اعتبار أن الأول يجعل جل الصلاحيات متمركزة بيد البرلمان الذي يمتلك سلطة انتخاب رئيس الحكومة والمصادقة على التركيبة الوزارية وسحب الثقة منها، بينما يكرّس الثاني مبدأ الفصل بين السلطات، على حد وصفه.

    ويرى المتحدث أن: "أي نظام مهما كان نوعه فإنه قابل للتحول إلى نظام استبدادي وغير شرعي، لذلك ينص أعضاء الجبهة على ضرورة تدعيمه بضمانات وببرلمان قوي يضطلع بدور الرقابة".

    وأشار بن فرج إلى أن الشعب التونسي لم يستشر في النظام السياسي المتبع ولم يُأخذ برأيه أثناء التصويت على الدستور الذي صادق عليه المجلس التأسيسي سنة 2014، والذي تبيّن بالممارسة أنه يحتوي على العديد من الثغرات والهنات.

    واعتبر أن: النظام الحالي أدى إلى شلل تام في المنظومة، فرئيس الدولة المنتخب مباشرة من الشعب يبحث عن توسيع صلاحياته المقيدة بموجب الدستور وسحبها من رئيس الحكومة المعين من البرلمان.

    وأوضح بن فرج أن استفتاء الشعب في النظام السياسي والانتخابي هو الحل المتبقي للخروج من هذا المأزق، قائلا "إذا ما تم الاتفاق على هذا المبدأ وجب وضع خريطة طريق تبدأ بتركيز الآليات الدستورية للدعوة إلى الاستفتاء ومن يهتم بتنظيمه".

    وأشار إلى أن هذه الخطوة تفترض إعلان هدنة سياسية والاتفاق على تكوين المحكمة الدستورية وعلى ترك الشأن الاقتصادي الاجتماعي لحكومة تدير دواليب الدولة.

    وتعتمد تونس منذ سنة 2014 نظاما برلمانيا معدلا يمنح صلاحيات موسعة للبرلمان وللحكومة، بينما تقتصر صلاحيات رئيس الجمهورية الذي ينتخب مباشرة من الشعب على الإشراف على قطاعات الأمن والدفاع والسياسة الخارجية.

    انظر أيضا:

    محاكمة مدونة انتقدت الرئيس التونسي
    تونس: وزيرة العدل تعلق على رفع الحصانة عن نواب لتورطهم في فساد مالي
    تونس إلى أين... بعد مطالبة اتحاد الشغل للرئيس سعيد بالاستقالة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook