20:58 GMT01 أغسطس/ أب 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    صعدت الجمهورية العربية السورية حدة خطابها إزاء صمت المنظمات الدولية مع تعمق الآثار الكارثية للحصار متنوع الأشكال الذي يتعرض له أكثر من مليون مدني في محافظة الحسكة، وفي مقدمته القطع المستمر والمتكرر لمياه الشرب.

    عبر محافظ الحسكة السورية اللواء غسان خليل عن استغراب حكومة بلاده من سياسة التعامل بمكيالين من قبل المنظمات الدولية إزاء المواطنين السوريين المتضررين من ظروف الحرب من طرف، ومن تعاملها مع المجموعات المسلحة الإرهابية الموجودة في مخيمات النزوح كمخيم الهول والعريشة وعين الخضرا بريف المحافظة.

    الحسكة
    © Sputnik . Attia Al-Attia
    لقاء محافظ الحسكة السورية اللواء غسان خليل مع ممثلي المنظمات الدولية، لمناقشة الحصار المتوع الأشكال على الحسكة، سوريا 5 يوليو 2021

    وأضاف محافظ المدينة الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، أن "المنظمات الدولية تقوم بتقديم كامل الدعم اللوجستي وبكافة أشكاله وأنواعه للمجموعات المسلحة المحتجزة في المخيمات، على عكس المواطنين السوريين القاطنين في أحياء المدينة الذين تضرروا أصلاً من هؤلاء المسلحين".

    وأكد اللواء خليل في تصريح  خاص لــ "سبوتنيك" أن استياء شعبيا كبيرا تولد لدى المواطنين المدنيين السوريين في محافظة الحسكة، إزاء الدور غير الفاعل للمنظمات الإنسانية والدولية العاملة في المحافظة.

    وأشار إلى أن الاستياء تركز بشكل خاص على ملف المياه، مشيرا بأنه في حال عدم التدخل والضغط على المحتل التركي والفصائل "التركمانية" المسلحة الموالية له، وعلى  الفصائل "الكردية" الموالية للجيش الأمريكي،  لتحييد محطة آبار "علوك" لمياه الشرب التي تغذي المدينة وريفها، فلا فائدة كبيرة من عمل المنظمات الدولية والإنسانية التي لها مكاتب دائمة في مدينة القامشلي في المحافظة.

    وأوضح المحافظ أن الصمت الدولي وعدم التدخل، هو بمثابة مشاركة جريمة موصوفة وفق المواثيق والأعراف الدولية مع التقدير لجميع الجهود المبذولة في هذه الإطار.

    واستغرب اللواء خليل من سياسة التعامل من قبل المنظمات الدولية مع المواطنين السوريين المتضررين من ظروف الحرب من طرف ومع المجموعات المسلحة الإرهابية الموجودة في مخيمات النزوح كمخيم الهول والعريشة وعين الخضرا بريف محافظة الحسكة، حيث تقوم هذا المنظمات بتقديم كامل الدعم اللوجستي بكافة إشكاله وأنواعه على عكس المواطنين السوريين الذين تضرروا أصلاً من هؤلاء المسلحين.

    الحسكة
    © Sputnik . Attia Al-Attia
    لقاء محافظ الحسكة السورية اللواء غسان خليل مع ممثلي المنظمات الدولية، سوريا 5 يوليو 2021

    وطالب المحافظ بضرورة زيادة الضغط الدولي على طرفي الصراع المتسببان بالقطع المتكرر لمياه الشرب عن مليون مدني سوري في مدينة الحسكة وريفها وبلدة تل تمر وقراها والريف الغربي للمحافظة، وهما الفصائل "التركمانية" الخاضعة لسيطرة الجيش التركي التي تستمر بإيقاف العمل في محطة أبار علوك بريف رأس العين الواقعة تحت سيطرتها لليوم الثامن على التوالي والفصائل"الكردية" الموالية للجيش الأمريكي التي قطعت التيار الكهربائي عن المحطة من مدينة الدرباسية الواقعة تحت سيطرتها هي الأخرى.

    كما أكد ضرورة العمل من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ذات الصلة على ضرورة تحييد محطة علوك عن صراعاتهما العسكرية ( الكردية والتركمانية) ودعميهما التي تحرم مليون مدني من المياه النقية،في ظل الظروف المناخية القاسية من ارتفاع درجات الحرارة الشديد وانتشار فيروس"كورونا".

    جاء هذه الكلام خلال بحث محافظ الحسكة اللواء غسان خليل مع رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجديد في سوريا كريستوف مارتن والوفد المرافق له سبل تعزيز التعاون لتخفيف آثار استمرار جريمة قطع المياه عن مليون مدني سوري في مدينة الحسكة وريفها وبلدة تل تمر وقراها والريف الغربي نتيجة إيقاف تشغيل محطة مياه علوك وتأمين كميات كافية من مياه الشرب للمواطنين، كما تم مناقشة سيطرة تنظيم"قسد" على المدارس والمشافي والمؤسسات الحكومية وتحويلها إلى مقرات عسكرية وسجون وضرورة معرفة مصير المعتقلين والمختطفين من أبناء القبائل العربية.

    وتابع اللواء خليل بأنهم "بحثوا عدد من النقاط مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر خصوصاً بما يتعلق من احتلال المدارس من قبل تنظيم "قسد" والمشافي العامة التي تقدم الخدمات مجاناً ( المستشفى الوطني بمدينة الحسكة ومستشفى الأطفال وهو الوحيد في المحافظة ) إضافة المراكز الصحية والمستوصفات وتحويلها إلى مؤسسات مأجورة يتقاضون منها مبالغ طائلة من السكان المحليين".

     مشيرا إلى وجود حالة استياء شعبي كبيرة بين مواطني المحافظة لضعف دور المنظمات الدولية أمام جريمة قطع المياه وعدم تدخلها والضغط على المحتل التركي لتحييد محطة مياه علوك عن الصراعات العسكرية لأن المواطن يعلم أن دور هذه المنظمات لا يقتصر فقط على تقديم بعض المساعدات وإنما التدخل كذلك في المناطق التي تشهد نزاعات والعمل على حلها.

    واعتبر محافظ الحسكة أن جميع الجهود المبذولة لتوفير المياه للمواطنين في مدينة الحسكة تبقى حلولا إسعافية لا تلبي حاجة أكثر من مليون مواطن من المياه داعيا الهيئات الأممية والمنظمات الدولية ومنها الصليب الأحمر للضغط على المحتل التركي لتحييد محطة علوك عن الصراع وإعادة إدارتها إلى عمال  المؤسسة العامة للمياه بهدف تأمين مياه الشرب للمواطنين كونها مصدر المياه الوحيد في المحافظة وفي ظل الحاجة المتزايدة للمياه نتيجة انتشار وباء فيروس "كورونا" وما يتطلبه من إتباع إجراءات النظافة والتعقيم المستمرة يضاف لها أجواء حرارة الجو الشديدة.

    داعيا إلى ضرورة زيادة هذا التعاون عبر زيادة عدد الصهاريج الناقلة للمياه وتأمين خزانات إضافية لتوزيعها في الأحياء والمناطق في مدينة الحسكة التي لا يوجد بها خزانات وتوفير الكميات الكافية من مياه الشرب لتعبئة خزانات منازل الأهالي بشكل مباشر.

    كما دعا المحافظ اللجنة الدولية للتعاون في كشف مصير المواطنين المختطفين والموقوفين في معتقلات تنظيم "قسد" الموالية للاحتلال الأمريكي والذين لا يعرف أسباب توقيفهم ولا ظروف التوقيف ولا من يقوم بمحاكمتهم وما هو مستوى من يحاكمهم داعيا اللجنة للتدخل ومعرفة مصير هؤلاء المعتقلين من أطفال ونساء وشيوخ كبار وأوضاع اعتقالهم والعمل على إطلاق سراحهم وتزويد اللجنة بقائمة تتضمن أسماء المعتقلين وأماكن اعتقالهم بشكل تفصيلي.

    وأشار السيد المحافظ إلى أن غالبية المشافي الحكومية ومنها المستشفى الوطني ومستشفى الأطفال والمراكز الصحية والمستوصفات المنتشرة في المحافظة والتي كانت تقدم للأهالي الخدمات الطبية مجانا قام "قسد" بالاستيلاء عليها وتحويلها إلى نقاط عسكرية ومستودعات وحرمت المواطنين من خدماتها ما شكل عبئا كبيرا على القطاع الصحي في المحافظة داعيا إلى تقديم الدعم للقطاع الصحي الحكومي لتوفير الخدمات الصحية للمراجعين بالشكل الأمثل والضغط على مليشيا "قسد" لإعادة هذه المشافي والمراكز الصحية، كما طالب بضرورة المدارس التي تم الاستيلاء عليها والتي تصل نسبتها إلى 90% من المدارس الإجمالية.

    رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجديد في سوريا كريستوف مارتن بين في تصريح لــ"سبوتنيك" أن :"هذه هي زيارته الأولى لمحافظة الحسكة حيث تم مناقشة العديد من القضايا المهمة وعلى رأسها المياه وتوفير المياه التي تعتبر القضية الأهم واعداً بإيجاد حلول اسعافية وتوسيع الحلول الحالية وإيصال المياه للأهالي والضغط على طرفي الصراع لتحييد محطة أبار علوك".

    وكشف مارتن إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر العالمية زادت من ميزانيتها المالية في سوريا إلى 180 مليون دولار وهي أكبر ميزانية مالية في 80 بعثة اللجنة حول العالم، وذلك للعمل على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الكبيرة للمواطنين السوريين المتضررين من الحرب.

    من جهته أشار رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن الهدف من الزيارة هو الوقوف على واقع معاناة الأهالي نتيجة قطع مياه الشرب عنهم وسيتم إيصال رسالة السيد المحافظ إلى الجهات الأعلى في المنظمة والعمل على الاستمرار في التعاون بهدف تأمين الاحتياجات وفق الإمكانات المادية والبشرية موضحا أنه سيتم العمل على تأمين 50 خزان مياه إضافي لنشرها في مدينة الحسكة إضافة للعمل على زيارة الأشخاص المحتجزين في سجون تنظم" قسد" ومعرفة ظروف اعتقالهم إذا تسنت لهم الفرصة.

    وتابع أن :"اللجنة الدولية الصليب بالتعاون مع الهلال الأحمر تعمل لاستجابة الطارئة في حل مشكلة المياه من خلال توفير المياه عبر الصهاريج الكبيرة والخزانات المنتشرة في الشوارع وزيادة عددها وعدد الصهاريج ضمن الحلول الاسعافية المبدئية".

    يشار أن مدينة الحسكة وريفها وبلدة تل تمر وقراها تعيش أزمات في انقطاع مياه الشرب والكهرباء بشكل متتالي منذ سيطرة الجيش التركي على مدينة رأس العين شمالي الحسكة في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2019، والتي تضم المصدر الوحيد لمياه الشرب (آبار علوك) حيث فشلت كل المساعي في إيجاد حلول لتحييد المحطة عن الصراعات العسكرية بين المجموعات المسلحة "الكردية " من طرف و"التركمانية" من طرف أخر والتي يدفع ثمنها المدنيون.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook