21:33 GMT19 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    مع تصاعد العمليات ضد القواعد وأماكن تواجد القوات الأمريكية في العراق من جانب الفصائل المسلحة، وتكرار تصريحات رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي بالسعي لحصر السلاح بيد الدولة، يبقى السؤال الأهم؛ هل يملك الكاظمي حسم الأمر والوقوف بوجه الميليشيات في المدة المتبقية قبل الانتخابات المبكرة المقررة أكتوبر/تشرين القادم؟

    أعلن الجيش العراقي ليل الأربعاء -الخميس الماضي، سقوط ثلاثة صواريخ قرب السفارة الأمريكية في بغداد، وذلك بعد ساعات من لقاء رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي ورئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني حسين طائب.

    وتعرض محيط مطار أربيل الدولي في العراق، مساء الثلاثاء الماضي، لقصف صاروخي توقفت على أثره الخدمات الجوية في سماء المدينة. وقال جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، إن مطار أربيل الدولي تعرض لقصف صاروخي، مضيفا أن الهجوم لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو أضرار مادية تذكر، فيما عدا اشتعال النيران في أراض تحتوي على حشائش في المطار.

    ووصف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء يحيى رسول، الأربعاء الماضي، الهجومين الأخيرين على مطار أربيل وقاعدة "عين الأسد" غربي البلاد، بأنهما أعمال إرهابية، رافضا ما وصفه بجعل أراضي العراق ساحة لردود الأفعال.

    رأى الباحث بمركز الرافدين للدراسات السياسية والاستراتيجية بالعراق، حاتم الفلاحي، أن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي "غير قادر على مواجهة الميليشيات المسلحة بالبلاد".

    وأضاف: "لو عدنا إلى طبيعة تشكيل حكومة الكاظمي، سوف نرى التأثير الكبير جدا لتلك الميليشيات في هذا التشكيل، وهناك اتفاقات بين قادة تلك المليشيات مع الكاظمي من أجل تمرير حكومته في البرلمان".

    التجارب السابقة

    وتابع في حديثه لـ"سبوتنيك"، "لكل المعطيات السابقة، أعتقد أن رئيس الحكومة غير قادر على المواجهة مع الميليشيات المسلحة، وقد أثبتت ذلك التجارب السابقة، وقد رأينا ما حدث عند اعتقال قاسم مصلح، وأعضاء خلية مدينة الدورة والتي تم ضبطهم متلبسين بالأسلحة، لكن الكاظمي اضطر إلى إطلاق سراحهم وعد اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم".

    وأكد الفلاحي، "لذا أرى أن الكاظمي غير قادر على الوقوف أمام الميليشيات في تلك المرحلة، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة وانتهاء مدة ولايته في رئاسة الحكومة، والحقيقة على أرض الواقع تقول إن القرار العراقي اليوم هو بيد إيران وهى التي تتحكم في المشهد بشكل كبير جدا، والميليشيات هى أدوات إيرانية تستخدمها طهران للضغط على واشنطن في ظل المفاوضات الجارية بين البلدين في العاصمة النمساوية "فيينا"، والمتعلقة بالملف النووي الإيراني".

    من بيده القرار؟

    وأشار الباحث العراقي إلى أنه، "لو عدنا قليلا لوجدنا أن بداية مصادمة إيران والولايات المتحدة الأمريكية بدأت عندما قامت واشنطن برفض الاتفاق النووي الإيراني، ومن هنا بدأت عملية الصدام بين طهران وواشنطن، أما ما يتعلق بالحكومة العراقية، هى ليست حكومة منتخبة من قبل الشارع العراقي، إنما جاءت نتيجة للتظاهرات العارمة، والتي أدت بدورها إلى إسقاط حكومة عادل عبد المهدي".

    وأكد الفلاحي، أن الحكومة الحالية غير قادرة على إبرام اتفاقيات حقيقية بين العراق والدول العربية، و"أعتقد أن هناك فوضى سياسية وأمنية تضرب المشهد، و اللاعبين الخارجيين هم من يتحكمون في القرار الداخلي، وهو ما يعني أن الحكومة والميليشيات ما هي إلا أدوات لتنفيذ مخططات البعض في العراق".

    خارج السيطرة

    من جانبه قال أمين عام اتحاد القبائل العربية بالعراق، ثائر البياتي، إن الأوضاع في العراق "خرجت عن السيطرة"، مشيرا في حديثه مع "سبوتنيك" إلى أن الكاظمي لا يستطيع تغيير معادلة الميليشيات وسلاحها على أرض الواقع، بل التساؤلات اليوم، هل يبقى الكاظمي في منصبه خلال الأشهر المتبقية أو الأسابيع القادمة.

    وأكد أن "حجم اللعبة أكبر من قدرات الكاظمي"، موضحا بأن "الوضع العراقي معقد داخليا وخارجيا، وتوقعنا فشل الكاظمي بعد أو مواجهة مع كتائب حزب الله، وكيف تراجع خلال ساعات قليلة، حيث أن قوة المليشيات تعاظمت بفضل الدعم الإيراني، وهي موجهة ضمن حسابات المعادلة الإيرانية الدولية والمفاوضات التي تواجه عراقيل كثيرة، أهمها المعارضة داخل أمريكا، ومصالح الدول الخمس وملفات الدول الأخرى".

    فرص ضائعة

    وتابع أمين اتحاد القبائل، "تخاذل الكاظمي أمام قوة الميليشيات، ووصفه لنفسه بالراقص مع الأفاعي يوحي لنا صعوبة وضعه وضعف إرادته، وقدمت له فرصة ذهبية شعبية كبيرة للخروج من دائرة الأحزاب والميليشيات، لكنه أضاعها بضعف شخصيته وعدم قدرته على اتخاذ قرارات حازمة تنهي أو على الأقل تحجم قدرة وقوة الأحزاب والميليشيات، بل زاد من فقدان الثقة به، تراجعه عن كل وعوده وتعهداته التي قطعها سابقا للشعب، وعلى رأسها كشف قتلة الناشطين والمتظاهرين".

    والأحد الماضي طالب رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الولايات المتحدة وإيران بالابتعاد عن تصفية حساباتهم في بلاده.

    وقال الكاظمي، في حوار مع صحيفة "لاريبوبليكا" الايطالية، إن العراق أصبح منذ سنوات ساحة للتصادم والصراع، بحسب وكالة الانباء العراقية "واع".

    والتقى الكاظمي الأسبوع الماضي، ورئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني حسين طائب، وقالت مصادر إعلامية إن الكاظمي أوصل رسالة لطائب بشأن دور الفصائل المسلحة المقربة من طهران، وما تقوم به من عمليات استهداف للبعثات الدبلوماسية وقوات التحالف الدولي في العراق، وأوضح له أن "ما يحدث يؤثر على جدول انسحاب القوات الأمريكية من العراق" مطالبا بضرورة أن تتوقف الفصائل عن عمليات القصف إذا ما كانت تتم بتنسيق بين الحرس، ووصف العمليات بأنها "إرهابية "، في المقابل أكد رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني للكاظمي أن طهران "ليست مع هذا التصعيد، وتعتقد أنه سيكون سببا في ذهاب المفاوضات بين طهران وواشنطن إلى طريق مسدود".

    وأعلن التحالف الدولي في سوريا والعراق الأربعاء الماضي، أن حصيلة الاستهداف الذي طال قاعدة عين الأسد التي تتواجد فيها القوات الأمريكية في محافظة الأنبار العراقية، بلغ 14 صاروخا أسفرت عن إصابات طفيفة.

    وشنت الولايات المتحدة مؤخرا غارات على مواقع على الحدود بين العراق وإيران تعود لفصائل مسلحة عراقية تقول إنها مدعومة من إيران بدعوى الدفاع عن النفس وتأمين القوات الأمريكية. وأدانت بغداد الغارات الأميركية، مؤكدة أنها تدرس الخيارات القانونية للرد عليها.

    أصدر البرلمان العراقي، في الخامس من يناير/ كانون الثاني 2020، قرارا يلزم الحكومة بإلغاء الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، وإنهاء تواجد القوات الأجنبية في البلاد، فضلا عن إلغاء طلب المساعدة من التحالف الدولي، وإلزام الحكومة تقديم شكوى ضد واشنطن في مجلس الأمن.

    وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، سابقا أن الحوار بين واشنطن وبغداد سيكون فرصة مهمة لمناقشة المصالح المشتركة للبلدين، وسيشمل الحوار الاستراتيجي، خطة لتدريب القوات العراقية وكذلك تقديم النصائح لها حتى لا يعيد تنظيم "داعش" الإرهابي (المحظور في روسيا الاتحادية) تجميع صفوفه.

    انظر أيضا:

    مصدر عراقي لـ"سبوتنيك": استهداف قاعدة عين الأسد بـ7 صواريخ
    العراق... صواريخ كاتيوشا تستهدف قاعدة "عين الأسد" التي تضم قوات أمريكية
    فصيل عراقي مسلح يتبنى الهجوم على قاعدة "عين الأسد" ويعلن استهدافها بـ30 صاروخا
    القوات المسلحة العراقية تعتبر قصف مطار أربيل وقاعدة "عين الأسد" عملا إرهابيا
    مصادر عسكرية عراقية: هجوم صاروخي على قاعدة "عين الأسد" الجوية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook