01:41 GMT30 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    هل بات اليمن على شفا مجاعة حقيقية؟ سؤال بدا منطقيا في أعقاب ما حدث مؤخرا للريال اليمني في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، حيث تخطى سعر الدولار الواحد حاجز الـ 1000 ريال في تلك المناطق.

    ففي سابقة لم يشهدها اليمن من قبل تخطى سعر صرف الدولار الواحد حاجز الـ1000 ريال يمني في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، الأمر الذي تبعه ارتفاع قياسي في الأسعار، وحذر الكثيرون من دخول البلاد إلى مرحلة مجاعة حقيقية، إن لم يتم تدارك الأمر سريعا من جانب التحالف والمجتمع الدولي.

    وأفاد متداولون في شركات الصرافة أن قيمة العملة المحلية بلغت 1000 ريال أمام الدولار الأمريكي للشراء، و 1008 ريال للبيع، وبلغت قيمة العملة المحلية 264 ريالاً أمام الريال السعودي في العاصمة عدن وباقي المناطق الخاضعة لنفوذ الحكومة الشرعية، وهو ما يعد أسوأ انهيار منذ بدء الحرب قبل أكثر من ست سنوات.

    وقال محللون ماليون في البنك المركزي: أمس: "لن يتوقف تدهور العملة ما لم تتم أربع خطوات بشكل عاجل ومتزامن، وهي ضبط سوق الصرافة، وتوقيف شبكة التحويلات بين صنعاء وعدن، وإلغاء الريال القديم، والرقابة الصارمة على مداخيل الدولة ومصروفاتها"، بحسب صحيفة "الأيام" العدنية.

    ويبقى التأثير الأكبر لهذا التدهور هو ارتفاع رسوم الحوالات بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، والأخرى الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث وصلت رسوم التحويل إلى 68 % من قيمة الحوالات المالية.

    وتعليقا على ما سبق، يقول مازن النوبي، مدير صرافة ناصر العروي في محافظة الضالع، جنوبي اليمن، إن الوضع الاقتصادي متدهور وزاد من شده الأزمات، قيام الحكومة اليمنية في الفترة الأخيرة بطباعة كميات كبيرة من الريال اليمني من فئات مختلفة، من بينها فئة الـ1000 ريال و 500 ريال "بدون غطاء".

    المطبوعات النقدية

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، حاولت الحكومة اليمنية "الشرعية"، إدخال المطبوعات الجديدة من العملة إلى البنك المركزي في صنعاء لكن الحوثيين "أنصار الله"، رفضوا هذا الأمر، فتم ضخ كل تلك المبالغ في المناطق الجنوبية التي تسيطر عليها الشرعية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع جنوني في سعر صرف العملة وأيضا في نسب التضخم والأسعار.

    وأكد النوبي، أن ضخ كميات النقود الجديدة في الجنوب أدى إلى انهيار العملة بتلك الصورة، وإن لم يكن هناك دعم من التحالف والمجتمع الدولي لوقف الارتفاع سوف تصل البلاد إلى مرحلة الانهيار الكامل، ونظرا لتخوفات التجار وغيرهم، يفضل الغالبية العظمى منهم أن تكون كل مدخراته بالعملات الأجنبية نظرا لتقلبات سعر الصرف.

    تحرير سعر الصرف

    وحول اتهام البعض لشركات الصرافة بأنها هي من صنعت الأزمة، قال: إن البنك المركزي هو من قام بتحرير سعر صرف الدولار منذ ثلاث سنوات، ووضع الدولار تحت العرض والطلب حسب احتياجات السوق، وهذا أمر طبيعي، والبنك اليوم غير متحكم في الريال اليمني، لذا فإن الخطأ كله يعود إلى البنك المركزي والسياسة النقدية، بل والشرعية نفسها.

    معاناة يومية

    من جانبه أكد المدير العام للتعليم اليمني، عبد القوي المليجي، أنه ومنذ ما يقارب عشرة أيام وإلى الآن يواصل الدولار الأمريكي الصعود مع تدهور الريال اليمني، الأمر الذي كان له تأثير كبير على الأحوال المعيشية، ما زاد من المعاناة اليومية للمواطن سواء كان يعمل براتب شهري في الحكومة أو في القطاع الخاص أو من المواطنين العاطلين على العمل.

    وأرجع المليجي السبب وراء هذا الارتفاع إلى عدم وجود مقابل للأوراق المالية، علاوة على عجز الحكومة عن توفير الإيرادات وتعظيمها، كما أثرت الحرب أيضا في تلك الارتفاعات، بحسب حديثه لـ"سبوتنيك".

    وأشار إلى أن مبدأ التكافل والتعاون الأسري، هو الذي يخفف بعض الشيء من تلك الأزمات، علاوة على أن أغلب الشرائح تعمل بالزراعة.

    وتابع المليجي: المنظمات الإغاثية تقوم بدور محدود في تلك الأزمات، وفي الوقت الذي تبحث فيه الأسرة اليمنية عن مصادر لتقوية مصادر دخلها، وعلى كل حال يعيش المواطن سواء كان يحصل على راتب حكومي مؤجل أو ليس لديه راتب حالة من المعاناة الغير مسبوقة في البلاد، ولا أحد يعلم متى تنتهي. 

    معالجات سريعة

    وفي نفس السياق أكد، أنيس السمني، عضو مفوضية مكافحة الفساد في اليمن، أن البلاد تمر الآن بوضع اقتصادي ومعيشي سيء جدا، والأمر يحتاج إلى معالجات سريعة، وبشكل خاص من الدول التي تدخلت في الشأن اليمني، وهي ملزمة قانونيا بدعم الاقتصاد اليمني وتجنيبه مخاطر الانهيار.

    وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن سعر الدولار تخطى خلال اليومين الماضيين حاجز الـ 1000 ريال يمني، نظرا لعدم وجود العملة الصعبة في الأسواق، بالإضافة إلى المضاربة الشديدة على العملة من جانب التجار و المسؤولين الفاسدين داخل حكومة الشرعية.

    وأشار السمني، إلى أن الإهمال المتعمد والحرب الشعواء التي تقوم بها أطراف خارجية وحكومة الشرعية ضد شعب الجنوب الذي يعيش معاناة يومية منذ سنوات ويطالب باستعادة دولته الجنوبية، كما يعود السبب في تلك الأزمة إلى أنه يتم تصدير المشتقات النفطية وتحصيل ثمنها من قبل الحكومة الشرعية ودول التحالف لدعم الحرب الدائرة منذ أكثر من 6 سنوات ولم يجن منها الشعب اليمني سوى الخراب والدمار.

    دور البنك المركزي

    أما رئيس تحضيرية مؤتمر عدن الجامع، رئيس حزب العمل الديمقراطي النهضوي وعضو الهيئة الدولية لفض النزاعات الدبلوماسية والسياسية، الدكتور إيهاب عبد القادر، فيرى أن الحل الوحيد لأزمة الدولار هو أن يضطلع البنك المركزي اليمني بمهامه بصورة أكبر، وذلك بمنع تداول العملة خارج سور البنك المركزي، أما ما يحدث حاليا هو قيام البنك بصرف العملات للتجار بالسعر الرسمي داخل البنك، وهم من يقوم بالتلاعب والمضاربة بالأسعار.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الأوضاع المعيشية للمواطن الآن تسير نحو المجاعة الحقيقية، وهناك الكثير من الرواتب الآن لا تصل إلى 100 دولار شهريا، وقد ناشدنا الحكومة والدولة والرئيس عبد ربه منصور هادي والمجلس الانتقالي، وطلبنا من الجميع أن يصلوا إلى حل لتلك الأزمات والمعاناة التي يعيشها المواطن، من المفترض أن يضطلع الجميع بمهامه وأن يكون الجميع أمينا في موقعه، ويجب أن يتم تخفيض الأسعار بشكل أو بآخر، وأن يتم فرض قيود على مسؤولي البنك المركزي لأنهم هم من سربوا العملة خارج البنك.
    وحول التفاوت الكبير في سعر الدولار بين المناطق الشمالية والجنوبية، قال عبد القادر: "مع الأسف هناك مافيا غير عادية في البنك المركزي، ونطالب بإقالة محافظ وقيادات البنك المركزي، ووفقا لاتفاق الرياض، من المفترض أن يبدأ الانتقالي الجنوبي عمليات حاسمة تجاه سماسرة العملة، ويجب محاكمتهم أمام الشعب في محاكمات ميدانية. 

    مجاعة ماحقة

    وقال وزير حقوق الإنسان السابق في الحكومة اليمنية، الدكتور محمد عسكر، إن تجاوز الدولار حاجز الألف ريال، أمس الأحد، الموافق 11يوليو/تموز 2021، يضع أكثر من عشرين مليون يمني ويمنية على شفا مجاعة ماحقة، بعد سبع سنوات عجاف من حرب أكلت الأخضر واليابس، إن الحكومة لابد أن تنتفض بصدق وتعمل بكل الخيارات وعلى كل الأصعدة، لإنقاذ العملة، وإصلاح اقتصاد الناس.

    وأضاف في تغريدة له عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "إن هذه الحرب المدمرة التي أشعلتها مليشيات ترى المواطن آخر اهتماماتها، تلقي بمسؤولية أمام المجتمع الدولي للضغط والحسم لوقف الحرب وصناعة السلام، وإعادة بناء اقتصاد اليمنيين باليمن، وإلا فإن الأمن والسلم الإقليميين والدوليين في خطر كبير، وحتى لا تتحول اليمن إلى مرتعا للتطرف والإرهاب الذي ينشر شروره للإقليم والعالم".

    وتقود السعودية، منذ مارس/ آذار 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها الجماعة أواخر 2014.

    وبالمقابل، تنفذ جماعة "أنصار الله" هجمات بطائرات بدون طيار، وصواريخ باليستية، وقوارب مفخخة؛ تستهدف قوات سعودية ويمنية داخل اليمن، وداخل أراضي المملكة.

    وقد اجتمعت أطراف النزاع في اليمن في ديسمبر/كانون الأول 2018، لأول مرة منذ عدة سنوات، على طاولة المفاوضات، التي نظمت تحت رعاية الأمم المتحدة في ستوكهولم. وتمكنوا من التوصل إلى عدد من الاتفاقيات المهمة، لا سيما بشأن تبادل الأسرى، ووقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الاستراتيجية ووضعها تحت سيطرة الأمم المتحدة. 

    انظر أيضا:

    مقتل 12 شخصا وإصابة 29 آخرين في مواجهات بين الجيش اليمني و"أنصار الله" غربي البيضاء
    ما الهدف وراء قرار "أنصار الله" بفصل 39 عضوا من مجلس النواب اليمني؟
    وزير الخارجية اليمني: "أنصار الله" ترفض السلام ونحذر من استمرار تصعيدهم في مأرب
    مقتل وإصابة 23 على الأقل من "أنصار الله" بقصف مدفعي للجيش اليمني
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook