03:37 GMT04 أغسطس/ أب 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    أطل عيد الأضحى المبارك هذا العام على السوريين، بالتزامن مع سلسلة من القرارات الحكومية التي اعتبرها بعض المواطنين "منهكة" وأثرت- بحسب بعضهم- على أمنهم المعيشي بشكل مباشر.

    وقال أحد المواطنين لـ"سبوتنيك": "انقلبت الأولويات وبات العيد مجرد إجازة إدارية للموظفين والعاملين في ظل غياب مظاهر العيد نتيجة سوء الوضع الاقتصادي".

    في المقابل، يواجه التجار هذه الحالة ببعض الأساليب ويوضح أحد البائعين لـ"سبوتنيك": إن "هناك بعض المحاولات لاستمالة ما يتيسر من الزبائن عبر عرض المنتجات بمبالغ واضحة وأساليب وأشكال مبتكرة لكن لم تسفر عن نتائج مرضية فاصبح ليدنا قناعة إذا كان الزبون بخير فنحن بخير".

    اللافت هنا عند السوريين، الذين أنهكتهم 10 سنوات من الحرب، أن وباء "كورونا" الذي أرق العالم وحدّ من الأنشطة التجارية وقيّد عمليات التسوق ليس له ذاك التأثير الذي تركه ويتركه على الجميع، بل على العكس ففي الوقت الذي يبدو فيه هذا العالم منشغلا بالتصدي لموجات ومتحورات جديدة للفيروس التاجي، دفعت العديد من الدول العودة إلى قيود الإغلاق أو تشديد الإجراءات الاحترازية بالحد الأدنى.. في هذا الوقت يظهر السوريون لا مبالون بالوباء وبدأوا يتعاملون معه كأي مرض عادي جدا يأتي اليهم ويغادر من دون أن يترك أثرا في الغالب أو يغادر بأقل الخسائر.

    واقع موجع

    في العاشر من الشهر الجاري، وقبيل منتصف الليل بقليل صعق السوريون (بنبأ) من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التي أصدرت "قراراً ينص على تعديل سعر ليتر المازوت ليصبح 500 ليرة سورية لكل القطاعات العامة والخاصة بما فيها المؤسسة السورية للمخابز ومخابز القطاع الخاص" .. وأتبعته بقرار آخر حددت من خلاله "سعر ربطة الخبز بـ 200 ليرة سورية معبأة بكيس نايلون بدلا من 100 على أن العمل بالقرارين اعتباراً من صباح اليوم التالي".

    ولاحقا، أعلنت الوزارة أيضا أنها تستكمل خلال شهر تموز/يوليو الجاري، ما أسمته مشروع "أتمتة بيع مادة الخبز المدعومة" عبر البطاقة الإلكترونية بتطبيق آلية جديدة ضمنه وهي "توطين مكان استلام المادة" ابتداء من ثلاث محافظات "حماة واللاذقية وطرطوس" لتعمم بعدها على باقي المحافظات... وتتضمن الآلية الجديدة توطين مكان استلام المادة بنقطة بيع لكل بطاقة إلكترونية حيث يمكن اختيار نقطة البيع سواء "معتمد أو صالة أو منفذ بيع للمؤسسة السورية للتجارة أو إحدى صالات المؤسسات الحكومية أو الجمعيات التعاونية أو المخبز" بما يناسب مكان سكن أو عمل المواطن أي الأقرب له.

    هذا الواقع الذي قال عنه البعض "منهكا" جعل عيد الأضحى هذا العام وكل ملحقاته ومتعلقاته يتحول إما إلى تفصيل من العبث الخوض فيه أو إلى ترف لا طاقة لهم على مجاراته... واندثرت طقوس العيد "المقدسة" إلى أمد بعيد على أقل تقدير في زمن لم يعد يشهد معجزات من وجهة نظر الكثير من المواطنين السوريين.

    سوريا وذاكرة الأعياد

    تقزّمت معاني العيد في سوريا إلى الحد الذي بات فيه استذكار صخب وترف الأعياد السابقة قبل الأزمة شكل من أشكال الاحتفال بالعيد، حيث كانت الأعياد الدينية تهل على السوريين بهيئة كرنفالات تتحسب لها كل الأسر غنية وميسورة وفقيرة.

     دمشق القديمة وحلوياتها الشرقية تحتفي بـ عيد الأضحى
    © Sputnik . Tareq al-Hasaniyah
    دمشق القديمة "وحلوياتها" الشرقية تحتفي بـ عيد الأضحى

    كان السوريون في السابق يتزينون بالملابس ويتفننون بصناعة الحلويات، ويتباهون بكرمهم وما يهبوه للآخرين... كانوا يفتشون ليجدوا محتاجا أو عاجزا عن تأمين الحد الأدنى من مستلزمات العيد.

     دمشق القديمة وحلوياتها الشرقية تحتفي بـ عيد الأضحى
    © Sputnik . Tareq al-Hasaniyah
    دمشق القديمة "وحلوياتها" الشرقية تحتفي بـ عيد الأضحى

    وكانت الطرق بين المحافظات تغص بعشرات الآلاف من الأسر المغادرة والقادمة للقاء الأحبة وصلة الأرحام.. قبل أن يغيب التواصل الاجتماعي ويقتصر تبادل التهاني والتبريكات عبر شبكات (التواصل الاجتماعي فقط).

    دمشق القديمة وحلوياتها الشرقية تحتفي بـ عيد الأضحى
    © Sputnik . Tareq al-Hasaniyah
    دمشق القديمة "وحلوياتها" الشرقية تحتفي بـ عيد الأضحى

    وكانت حدائق الألعاب والساحات في البلدات والشوارع الواسعة تضج نشاطا وفرحا.. تتزين بشتى وسائل الترفيه مليئة بما لذّ وطاب، وكما يقال، "كان السوريون كأسنان المشط ليس سهلا التفريق بين غني وفقير".

     دمشق القديمة وحلوياتها الشرقية تحتفي بـ عيد الأضحى
    © Sputnik . Tareq al-Hasaniyah
    دمشق القديمة "وحلوياتها" الشرقية تحتفي بـ عيد الأضحى

    وعن هذا الوضع يتحدث أحد المواطنين لـ"سبوتنيك"، ويقول: "سعر تيشيرت أي طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره يبدأ من /20/ ألف ليرة فما فوق.. ويبدأ سعر أي حذاء من /23/ ألفا بينما يبلغ سعر أي قطعة من الألبسة المستعملة (البالة) وبمواصفات رديئة /10/ آلاف ويبلغ متوسط سعر الكيلو من المعجنات 30 ألف ليرة .. وقد يصل سعر كيلو الحلويات العربية إلى /70/ أو/100/ ألف ليرة.. كيلو التفاح قد يصل الى 2500 ليرة أما الموز فوصل إلى أعتاب الأربعة آلاف ليرة (مع العلم أن سعر الدولار في السوق السوداء يبلغ 3200 ليرة سورية للدولار الواحد)".

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook