21:06 GMT16 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تصدرت السعودية والإمارات قائمة أكبر الاقتصادات العربية وفق تصنيف "فوربس" الأمريكية، ويستند هذا التصنيف السنوي إلى عدة عوامل من بينها حجم الناتج المحلي ومعدل النمو ودخل الفرد. فما هي الإجراءات التي اتخذتها كل من الرياض وأبو ظبي لتتجاوزا أزمة كورونا؟

    يرى الخبير الاقتصادي الإماراتي، د.عبد الرحمن الطريفي، أن الإمارات تعاملت مع الوباء العالمي باحترافية شديدة منذ البداية عن طريق إنشاء مستشفيات العزل وتوفير الأدوية، علاوة على التشديد في الإجراءات الاحترازية في عموم البلاد، بالإضافة إلى سعيها لتوفير كل اللقاحات بكل أنواعها سواء الصينية أو الأوروبية والروسية.

    إجراءات صارمة

    وأضاف الطريفي في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الحكومة كانت صارمة جدا في كل القرارات، ووضعت الصحة في قمة أولوياتها وقبل كل شيء، وتمثل هذا في نجاح الحكومة في تطعيم قطاع كبير جدا من الشعب والمقيمين والوافدين، وفتحت كل المستشفيات أبوابها من أجل محاربة الوباء، هذا الاهتمام أدى إلى نوع من تعافي البلاد، الأمر الذي ترتب عليه فتح الأسواق بإجراءات احترازية صارمة جدا، ونفس تلك الإجراءات تم اتباعها مع الدول الأخرى والتي لديها نسبة إصابات عالية، حيث تم منع دخول جنسيات تلك الدول إلى الإمارات.

    وتابع الطريفي: "عندما وصل إلى الهند النوع المتحور من فيروس كورونا، تم اتخاذ قرار بمنع استقبال الهنود أو الذهاب إليها، وقد السبق للإمارات في إيجاد التطعيمات إلى كل الدول التي تحتاج له، من أجل محاربة الوباء، هذه الإجراءات والتدابير أدت إلى نوع من التعافي الاقتصادي في الإمارات، نظرا لأنها وضعت الصحة في مرتبة أعلى من المال ومن كل شيء".

    رؤية 2030

    وفي المقابل، قال الخبير الاقتصادي السعودي د.سعيد الشيخ، إنه قبل جائحة كورونا في عام 2020 كانت المملكة قد أعلنت في أبريل/نيسان 2016، عن رؤيتها 2030، والتي اشتملت على 13 برنامجا لتحقيق الرؤية.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن السعودية بدأت في العمل وفق تلك الرؤية ومنها برنامج الإسكان الذي حقق تقدما كبيرا، بجانب برنامج تطوير القطاع المالي وبرنامج صندوق الاستثمارات العامة وبرنامج التوازن المالي، وأيضا شهدت هذه البرامج إنجازات خلال الفترة الماضية.

    سرعة مواجهة كورونا

    وتابع الشيخ، أنه بالإضافة إلى ما سبق، بدأ العمل مؤخرا على برنامج التخصيص وبرنامج تطوير القطاع الصناعي واللوجستي، ايضا شهدت الفترة الماضية تطوير البيئة التشريعية، بتحديث الأنظمة وكذلك الإعلان عن أنظمة جديدة، مثل نظام الرهن التجاري، ونظام التجارة الالكترونية، ونظام الإفلاس والتحكيم، مع إنشاء مركزا للتحكيم وغيرها.

    وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن رؤية المملكة 2030، قامت إلى جانب الإصلاحات التشريعية بتطوير البيئة المؤسساتية، من خلال إعادة هيكلة الجهاز الحكومي واستحداث هيئات جديدة تكون أكثر قدرة على تنفيذ برامج الرؤية، لكل هذه الأسباب إلى جانب المرونة في وضع السياسات العامة والسرعة في مواجهة جائحة كورونا في الجانب الصحي والجانب الاقتصادي والمالي، استطاعت المملكة بعد الانكماش في عام 2020 الى معاودة النمو الاقتصادي وساعدها في ذلك إدارتها للسياسة النفطية وقيادتها مع شركائها في أوبك إلى تحقيق ارتفاع أسعار النفط وتحسن الإيرادات النفطية.

    تنويع مصادر الدخل

    أما المحلل السياسي المصري المتخصص في الشأن السعودي، مدير التحرير السابق لصحيفة عكاظ، محمد طلبة، فقال: "عمدت السعودية منذ سنوات إلى تنويع مصادر الدخل من أجل التخلص من سطوة البترول كبديل وحيد للدخل، ومن خلال رؤية 2030 كان الاهتمام بقطاعات لم نكن نتوقع الاهتمام بها في المملكة ومنها القطاع السياحي، كما تم توظيف قدر معقول من الدخل في البنية التحتية، وتحديدا البنية الرقمية وتوجيهها نحو الاقتصاد الرقمي ما ساعدها في مواجهة كوفيد 19".

    وأشار في حديثه لـ"سبوتنيك"، إلى أن المملكة رفعت شعار "الإنسان أولا" تزامنا مع رؤيتها 2030، وبالتالي عمدت خلال فترة الجائحة إلى عدد من الإجراءات من بينها الحفاظ على "الوظيفة" بالنسبة للمواطن وحتى المقيم، وهذا ما جعل المواطن لا يتأثر كثيرا بتوابع جائحة كورونا، كما قامت الحكومة بعمل الكثير من البرامج لدعم القطاع الخاص لمواجهة الوباء، من بينها برنامج"ساند"، بحيث تتحمل الحكومة جزء من رواتب وحوافز الموظفين حتى في القطاع الخاص.

    إجراءات مرنة

    وتابع طلبة، قامت المملكة أيضا بتوجيه جهودها لتوفير أكبر قدر ممكن من الإمكانيات لمواجهة الجائحة، حتى أنه صدرت أوامر ملكية بتوفير العلاج للمواطن والمقيم وحتى المقيم المخالف، كما ربطت الحكومة عمليات الإغلاق والفتح بتطورات الجائحة نفسها وهو ما يمثل مرونة وتجاوب مع نبض الشارع، تلك الإجراءات هي التي ساهمت في تفوق المملكة على الجائحة.         

    احتلت السعودية صدارة قائمة أكبر 5 اقتصادات عربية وفق تصنيف مجلة فوربس الأمريكية للعام 2021، تلتها الإمارات ثم حلت مصر ثالثا.

    ويتوقع خبراء الاقتصاد وصول الناتج السعودي بالأسعار الجارية إلى 804.9 مليار دولار بنهاية 2021، على الرغم من تأثر اقتصادها بأزمة مزدوجة تمثلت في جائحة كوفيد-19 وانهيار أسواق النفط، حيث سجل ناتجها المحلي الإجمالي 701.5 مليار دولار في 2020 بحسب موقع العين الإخبارية.

    وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الثاني عربيا بإجمالي ناتج محلي بلغ 401.5 مليار دولار متقدمة مركزا واحدا عن تصنيفها للعام الماضي حيث قدر ناتجها المحلي الإجمالي بقيمة 354.3 مليار دولار في 2020.

    ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الإمارات خلال هذا العام بنسبة 3.1%، بعد أن شهد انكماشا بنسبة 5.9% خلال العام الماضي 2020 بسبب جائحة كوفيد-19، ويعتبر نمو هذا العام هو أفضل من مستويات النمو قبل الجائحة حيث نما الناتج بنسبة 1.7% في عام 2019 و1.2% خلال عام 2018.

    من المرجح ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات بنسبة 10% إلى 35.2 ألف دولار هذا العام مقابل 31.9 ألف دولار العام الماضي.

    انظر أيضا:

    المصرف المركزي الروسي: الاقتصاد الوطني وصل إلى مستوى ما قبل أزمة كورونا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook