10:05 GMT27 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    أثارت الإيقافات الأخيرة التي طالت عددا من النواب مخاوف الحقوقيين والسياسيين في تونس من العودة إلى مربع الدكتاتورية، رغم وعد رئيس الجمهورية، قيس سعيد، بحماية الحقوق والحريات وعدم التحول إلى "دكتاتور".

    ويوم الجمعة المنقضي، أعلنت حركة "أمل وعمل" عن اعتقال رئيس الحركة ونائبها بالبرلمان ياسين العياري، مؤكدة أنه تم اختطافه من أمام منزله دون الاستظهار ببطاقة جلب واقتياده إلى وجهة غير معلومة.

    وأكد القضاء العسكري أنه تم الحكم بالسجن على النائب المذكور بتهمة الحط من معنويات الجيش، وذلك تنفيذا لحكم قضائي صدر ضده منذ 6 كانون الأول 2018.

    وفي نفس اليوم تم إيقاف النائب عن كتلة "ائتلاف الكرامة" ماهر زيد الذي صدر بحقه أيضا حكم بالسجن لعامين سنة 2018 بتهمة الإساءة إلى مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي وإهانة الرئيس.

    كما شملت الإيقافات كل من المحامي المهدي زقروبة ونواب من كتلة "ائتلاف الكرامة" وهم كل من سيف الدين مخلوف ونضال سعودي ومحمد العفاس وعبد اللطيف العلوي فيما بات يعرف بـ"قضية المطار"، قبل أن تقرر المحكمة الابتدائية العسكرية الدائمة كف التفتيش عنهم في انتظار استكمال الاجراءات القانونية.

    ويوم أمس، أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بجندوبة بطاقة إيداع بالسجن في حق النائب عن حزب "صوت الفلاحين" فيصل التبيني، بشأن قضية ثلب وقدح رفعها ضده وكيل جمهورية سابق.

    وتأتي هذه الإيقافات بعد قرار الرئيس التونسي قيس سعيد رفع الحصانة عن جميع النواب وتجميد عمل البرلمان لمدة شهر قابلة للتمديد واستلام السلطة التنفيذية إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

    اعتقال على خلفية تدوينات

    وفي حديث لـ "سبوتنيك"، أكد مختار الجماعي محامي النائب ياسين العياري أنه تم إيقاف موكله عشية الجمعة من أمام منزله بجهة العوينة من قبل نحو ثلاثين أمنيا عرّفوا أنفسهم على أنهم أمن رئاسي ولم يستظهروا ببطاقة الجلب.

    وأضاف محامي العياري بأن موكله طلب منهم بكل لطف أن يمكنوه من اصطحاب بعض الوثائق لكنهم منعوه من ذلك واقتادوه بالقوة إلى إحدى السيارات قبل أن يتوجوا به إلى مكان غير معلوم.

    وأوضح الجماعي أنه لم يقع إعلام عائلة النائب ياسين العياري أو محاميه بمكان احتفاظه، وأنهم تمكنوا من معرفة وجهته بعد اتصالات عدّة مع النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية ثم بالمحكمة العسكرية التي أطلعتهم على موضوع التتبع ومكان الإيقاف.

    وشدد المحامي على أن إيقاف العياري لم يكن بسبب حكم جنائي سابق وإنما بسبب مقالات وتدوينات نشرها على صفحته الخاصة على "فيسبوك" فضح فيها الكثير من الجوانب الغامضة بشأن أحداث 25 يوليو التي وصفها بالانقلاب.

    واستبعد الجماعي أن يكون سبب الإيقاف هو الحكم القضائي بالسجن لشهريْن الصادر سنة 2018 والذي رفض فيه موكله الإدلاء بأي معلومات احتجاجا على محاكمته أمام القضاء العسكري.

    وأضاف "لم يتمسك موكلي يوما بالحصانة سواء عند سماعه أو تتبعه أو محاكمته سنة 2018 رغم أنها حق منحه إياه الدستور التونسي، وهو ما يؤكد أن إيقافه يندرج ضمن تصفية الحسابات السياسية".

    وقال "إن خطاب الرئيس يوم 25 يوليو ارتكز على دعم الديمقراطية ومكافحة الفساد، ولكنه لم يفتح إلى اليوم أي ملف من ملفات الفساد، بل إنه أعطى تطمينات لرجال الأعمال بعدد المساس بهم وعمد في المقابل إلى تصفية الخصوم السياسيين بدأ بالنائب ياسين العياري مرورا بنواب ائتلاف الكرامة وصولا إلى المحامين".

    تصفية للخصوم السياسيين

    من جهته، وصف رئيس الحركة الديمقراطية والمحامي أحمد نجيب الشابي الإيقافات الأخيرة بالعشوائية وبأنها مؤشر خطير نحو العودة إلى مربع القمع والدكتاتورية التي قطع معها الشعب التونسي بعد ثورة 2011.

    واعتبر الشابي في حديثه لـ "سبوتنيك" أن هذه الاعتقالات تدخل في إطار الصراع السياسي بين أطراف الأزمة، مستنكرا إيقاف نائب بطريقة مريبة على خلفية تدوينات عارض فيها قرارات الرئيس.

    وأضاف "ما يحدث في تونس في الأيام الأخيرة هو منزلق خطير وطمس واضح لمنظومة الحقوق والحريات، فشتان بين تكريس سيادة القانون وإحلال المساواة بين الناس أمام القضاء وبين توظيف القضاء من أجل تصفية الحسابات السياسية".

    ويرى الشابي أن وعد الرئيس بحماية الحقوق والحريات وعدم التحول إلى دكتاتور لا يكفي لحماية هذه المكاسب، قائلا إن التجربة والتاريخ أثبتا أن كل دكتاتور تسلح بهذه الوعود ثم نكث بها، مشددا على أن الحريات لا تضمن بالوعود وإنما بالقانون وبتكريس الفصل بين السلطات وباستقلالية القضاء.

    واعتبر السياسي والمعارض المعروف في فترة ما قبل وأثناء الثورة أن المخاوف بشأن الحريات أصبحت حقيقية، وأن قرارات الرئيس الأخيرة أدخلت البلاد في وضعية فرض الأمر الواقع بعد ثم تجاوزتها إلى الوضعية اللاقانونية بعد أن استحوذ الرئيس على جميع السلطات حول مسار الحكم إلى الحكم الفردي شبه المطلق.

    تطبيق القانون مع ضمان المحاكمة العادلة

    وتعليقا على الإيقافات الأخيرة، اعتبر الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر أن المنتدى يدعم تطبيق القانون في إطار ضمان حقوق التقاضي.

    وأشار في تصريح لـ "سبوتنيك" إلى أن رفع الحصانة كشف عن وجود العديد من الأحكام القضائية والشكاوى المرفوعة ضد النواب على خلفية تصريحاتهم أو سلوكياتهم غير القانونية والتي لم يقع تتبعها أو تنفيذها وبقيت حبيسة رفوف المحاكم.

    وقال بن عمر إن الحصانة التي يضمنها الدستور للنواب أثناء أداء مهامهم ساهمت في الافلات من العقاب، مضيفا أن الملاحقات الأخيرة أكدت تحذيرات المنتدى من تجاوز العديد من البرلمانيين لسلطة القانون والتي أشار إليها سابقا الناطق باسم المحاكم.

    واستطرد "نحن ندعم تطبيق القانون على الجميع ولكننا نحذر أيضا من استخدام القضاء في تصفية الحسابات السياسية والتشفي في الخصوم"، مشددا على ضرورة تطبيق الرقابة على كل المسارات القضائية من قبل الهياكل المعنية والهيئات الدستورية ومنظمات المجتمع المدني من أجل ضمان المحاكمة العادلة لكل من تورط في الفساد وفي تجاوز القانون.

    من جانبه قال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان جمال مسلم لـ"سبوتنيك"، إن الرابطة تلقت رسالة طمأنة من رئيس الجمهورية أثناء لقائه به بعدم المساس بالحقوق والحريات والاحتكام إلى القانون ونص الدستور.

    وأكد مسلم أن الرابطة عمدت إلى تكوين لجنة متكونة من عدة جمعيات ومنظمات رقابية وحقوقية تعنى برصد بمتابعة الوضعية الحقوقية ورصد التجاوزات الممكنة.

    وبيّن أن الإيقافات الأخيرة كانت في إطار القانون وتمت بمقتضى بطاقات جلب أو إيداع صادرة عن القضاء، مؤكدا أن الرابطة ستراقب مدى توفير ظروف المحاكمة العادلة وضمانات الدفاع للموقوفين.

    انظر أيضا:

    مسئول تونسي: التحقيق مع نواب في البرلمان بتهم تتعلق بالإرهاب وغسل الأموال
    قيس سعيد يؤكد على ضرورة محاسبة كل من استولى على أموال الشعب التونسي... فيديو
    أول رد من لطيفة بعد أغنيتها الجديدة التي أثارت جدلا واسعا في تونس
    القضاء التونسي يفتح تحقيقات بحق عدد من النواب في قضايا إرهاب واستغلال نفوذ
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook