17:53 GMT17 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    تحل على اللبنانيين اليوم الأربعاء 4 أغسطس/ آب، الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت، الذي أوقع خسائر بشرية ومادية ضخمة في العاصمة اللبنانية، ولا تزال أصداؤه تتردد في قلوب اللبنانيين بشكل عام وأهالي الضحايا بشكل خاص.

    في الرابع من أغسطس من العام الماضي 2020، وفي تمام الساعة السادسة والسبع دقائق، شعر سكان مدينة بيروت بهزة أرضية ناتجة عن انفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، تبعها بثواني عصف مدمّر أتى على مساحة شاسعة من مدينة بيروت.

    الانفجار أدى إلى مقتل 214 شخصا، وإصابة 6500 بجروح، عوضا عن تشريد 300 ألف نسمة لفترة مؤقتة، وتضرر 73000 شقة سكنية.

    جروح لا تندمل

    أصيب الآلاف جراء الانفجار، وتراوحت إصاباتهم بين جسدية ونفسية، بعض الإصابات الجسدية تعافت وبعضها سيرافق المصاب مدى الحياة.

    جوزيف غفري، من سكان منطقة الأشرفية المطلة على المرفأ، أصيب أثناء عودته من ممارسة رياضة المشي، بعد أن سقطت عليه أحجار من مبنى تراثي حيث أصيب إصابة بالغة في كتفه وبترت ساقه.

    يستذكر جوزيف ما حصل معه لحظة الانفجار، "لقد اعتقدت في بادئ الأمر أن الانفجار نتيجة غارة جوية أو انفجار سيارة مفخخة، ولم أتخيل ولو للحظة وقوع انفجارين".

    ومع صوت الانفجار الأول، أكمل جوزيف طريقه ليشعر من بعدها بضغط كبير أوقعه أرضا، لم يشعر في بادئ الأمر بالألم، إلا أن صديقه الذي كان يمشي على المقلب الآخر من الشارع طلب منه عدم النظر على رجله المعلقة على سنتيمترات قليلة ويعلوها حجر كبير.

    الذكرى الأولى على انفجار مرفأ بيروت، لبنان 4 أغسطس
    © Sputnik . Abdul Kader Albay
    الذكرى الأولى على انفجار مرفأ بيروت، لبنان 4 أغسطس

    وأضاف: "لقد كانت مآساة علي وعلى جميع الناس، لقد بقيت قرابة الثمانية والأربعين دقيقة أنزف في غياب تام لسيارات الإسعاف، إلى أن تم نقلي إلى المستشفى عبر سيارتي الخاصة".

    يطالب جوزيف بالحقيقة وهو يعلم أن لا شيء يعوض له قدمه التي خسرها، ولكنه يصر على معرفة الجناة ومعاقبتهم، لعله يحصل على حقه المعنوي.

    ويشير إلى تقصير كبير من قبل المسؤولين في الدولة كونهم "لم يقفوا مع الناس بعد الانفجار"، ولم "يزره أحد في المشفى للاطمئنان عليه".

    التحقيق أصبح على خواتيمه

    قال الباحث السياسي يوسف دياب لـ"سبوتنيك "عن آخر مستجدات التحقيق في انفجار مرفأ بيروت: "لا شك أن التحقيق خطى خطوات متقدمة جدا على صعيد كشف الحقيقة وتبيان ما حصل في جريمة 4 أغسطس".

    الذكرى الأولى على انفجار مرفأ بيروت، لبنان 4 أغسطس
    © Sputnik . Abdul Kader Albay
    الذكرى الأولى على انفجار مرفأ بيروت، لبنان 4 أغسطس

    وأضاف: "الأشهر الأخيرة التي أجرى فيها المحقق العدلي طارق بيطار تحقيقات مكثفة توصلت الى كشف خيوط مهمة تبقى سرية كون التحقيق بطبيعته سري".

    ويكشف عبر " أجواء محيطة بالتحقيق ومصادر مقربة من القاضي بيطار، تفيد، بأن التحقيق اجتاز 70% من المراحل التي كان يجب أن يقطعها، وبالتالي بات قاب قوسين أو أدنى ختم التحقيق وإصدار القرار الاتهامي الذي يكشف كل ملابسات انفجار مرفأ بيروت".

    وأشار إلى أن "الحصانات النيابية والسياسية وامتناع المرجعيات السياسية عن إعطاء الإذن لملاحقة قيادات أمنية ربما تفرمل التحقيق مرحليا، وهذا ما نفهمه اليوم من بطء التحقيق بوتيرة هادئة جدا لأن القاضي بيطار محكوم بأن يخضع الوزراء السابقين للتحقيق لأنهم تعاطوا بشكل مباشر مع المراسلات التي تتعلق بوجود نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت".

    وأضاف: "لا بد أن تطوى هذه الصفحة إما برفع الحصانات عن الوزراء السابقين والبدء بملاحقتهم وإعطاء الإذن لملاحقة القادة الأمنيين، وإما أن القاضي بيطار سيكتفي بما لديه من أدلة تجاههم ويختم التحقيق مع من تيسر معه استجوابهم وإصدار القرار الاتهامي الذي سيعلن كل المعطيات والمعلومات المتعلقة بالتحقيق".

    الذكرى الأولى على انفجار مرفأ بيروت، لبنان 4 أغسطس
    © Sputnik . Abdul Kader Albay
    الذكرى الأولى على انفجار مرفأ بيروت، لبنان 4 أغسطس

    وأشار دياب "إلى وجود جانبين أساسيين في التحقيق، الأول هو المتعلق بالشق الداخلي المرتبط بالإهمال الذي ارتكبه وزراء ومدراء عامين وقيادات أمنية بالإضافة إلى بعض القضاة الذين لم يأخذوا خطورة النترات على محمل الجد بالرغم من التحذيرات والتقارير التي تحذر من انفجار النيترات بين يوم وآخر".

    وأما "الجانب الثاني هو الذي بلغ مرحلة متقدمة وجيدة والمتعلق بالخارج وكشف كيفية مجيء هذه النيترات الى مرفأ بيروت، وإن كانت الشحنة قادمة من جورجيا إلى موزمبيق وأفرغت الشحنة بشكل عفوي في بيروت، أو أن هذه الشحنة أتت بشكل متعمد الى مرفأ بيروت وكان المراد إفراغ حمولتها في المرفأ".

    واعتقد دياب أن "كل هذه الأسئلة سيجيب عنها القاضي بيطار عبر تقديم الأدلة في قراره الظني، وهو ينتظر بعد المراسلات الخارجية المتعلقة باستنابات وجهها لعدد من الدول لتزويده بمعلومات عن الشركات الوهمية وشركة "سافارو" التي تولت شراء النيترات وشحنها، بالإضافة إلى صور الأقمار الصناعية التي يراد منها ان تحسم مسألة ما إذا كان الانفجار قد حصل نتيجة استهداف جوي او خطأ في صيانة المرفأ من قبل العمال، وبالتالي نحن أمام مرحلة حاسمة في الذكرى الأولى لهذا الانفجار وبالتالي القاضي بيطار ملزم اليوم أن يقدم أجوبة عن كل التساؤلات سواء خضع السياسيين للاستجواب أو امتنعوا، وليحكم الرأي العام".

    الذكرى الأولى على انفجار مرفأ بيروت، لبنان 4 أغسطس
    © Sputnik . Abdul Kader Albay
    الذكرى الأولى على انفجار مرفأ بيروت، لبنان 4 أغسطس

    تحركات في ذكرى الانفجار

    ستشهد بيروت اليوم الأربعاء 4 أغسطس، عددا من التحركات والنشاطات إلى جانب عطلة رسمية تشمل كل القطاعات العامة والخاصة.

    الوزير السابق مروان شربل علّق قائلا لـ"سبوتنيك"، تحل " ذكرى أليمة لكل اللبنانيين، في الجريمة التي وقعت لا يمكن وصفها بما تسببت به من خراب ودمار وأكثر من مئتي شهيد، عوضا عن الجرحى الذين لا يزالوا يعانون حتى اليوم والمفقودين الذين لا يعلم أهاليهم شيء عنهم".

    الذكرى الأولى على انفجار مرفأ بيروت، لبنان 4 أغسطس
    © Sputnik . Abdul Kader Albay
    الذكرى الأولى على انفجار مرفأ بيروت، لبنان 4 أغسطس

    وأضاف: "أتمنى أن لا يحدث عنف وأن يكون التعبير صادق من جميع الناس للوصول إلى الحقيقة، لأننا لا نعلم إلى حد اليوم كيف وقع الانفجار ومن أحضر النيترات إلى مرفأ بيروت".

    وختم: "علينا أن نعرف من هو المسؤول الأكبر الذي جلب النيترات إلى المرفأ ولماذا وكيف تم إخراج كمية منها، هذه هي النقطة الأهم".

    انظر أيضا:

    "حزب الله" يرفض اتهامات لحسان دياب بشأن انفجار ميناء بيروت: استهداف سياسي
    تركيا تقدم عرضا إلى لبنان لبناء ميناء بيروت وتتحدث عن ميزات جغرافية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook