08:19 GMT23 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    001
    تابعنا عبر

    زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى تركيا، أزالت الكثير من مخاوف أنقرة، حول مسار علاقات الخرطوم الجديدة بعد تلك التحولات، فما هى الرسائل التي بعثت بها تلك الزيارة إلى المنطقة والعالم في ظل السياسات الدولية المتشابكة؟

    يرى الدكتور سمير صالحة، المحلل السياسي التركي وأستاذ القانون والعلاقات الدولية في اسطنبول، أن زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني إلى تركيا، بقدر الأهمية التي صاحبت الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بين الجانبين، إلا أن الشىء الأهم في تلك التعاقدات بالنسبة لتركيا، أنها ساعدت أنقرة في تحديد مسار علاقتها في التعامل مع السودان في المرحلة المقبلة.

    التحولات السياسية

    وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن الرئيس رجب طيب أردوغان، قام بزيارة استراتيجية للسودان في العام 2017 في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، حيث كان هناك تنسيق دائم بين أنقرة والخرطوم خلال تلك الفترة، بعد التحولات السياسية المتسارعة في المشهد السوداني، كان لدى أنقرة نوع من القلق عن مسار العلاقات بين الجانبين عقب تلك التغيرات.

    وأضاف صالحة، زيارة البرهان لأنقرة وما سبقها من لقاءات بين القيادات في البلدين خلال الأشهر الأخيرة، ساعدت أنقرة في الحصول على إجابة واضحة أن السودان فيما يبدو ماض في التعاقدات والاتفاقيات التي وقعت في السابق، ويجرى عليها بعض التحديث في المرحلة الحالية.

    تفاهمات كبرى

    وحول موقف اتفاقية جزيرة سواكن بعد زيارة البرهان لتركيا قال خبير العلاقات الدولية، كل الاتفاقيات قد تجرى لها عملية تحديث، لكن الأمر بالنسبة للجزيرة غير معلن وغير واضح حتى الآن، لكن الأجواء تشير إلى تفاهمات كبرى وعلاقات استراتيجية، وها هى السودان تفتح الباب أمام أنقرة للاستثمار الزراعي الواسع في البلاد، كما أن مشروع إنشاء مطار الخرطوم من قبل الشركات التركية مستمر أيضا، علاوة على التنسيق العسكري وتزويد السودان بالسلاح باقي كما هو، النقطة العالقة وغير الواضحة حتى الآن هى اتفاقية شبة جزيرة سواكن السودانية بالبحر الأحمر.

    مراجعة المواقف

    وأكد صالحة على أن، السودان على ما يبدو لي أنه يقوم بعملية مراجعة لمواقفه وسياساته الإقليمية والدولية، حيث أن زيارة البرهان لتركيا، مرتبطة أيضا بالعديد من العلاقات مع الكثير من العواصم الإقليمية ودول الخليج تحديدا، ولا أظن أن التنسيق الجديد بين الخرطوم وأنقرة سوف يؤثر سلبا على علاقات السودان مع بعض العناصر الإقليمية، لأن تلك الاتفاقات الموقعة تخدم السودان بشكل أساسي، كما أنها تخدم العلاقات السودانية- التركية، لكن هناك بعض الملفات غير الاقتصادية قد تمثل معوق، مثل وجود بعض قيادات النظام السابق في تركيا، لكن هذا الأمر يجري بحثها، لأنها من النقاط الهامة والمؤثرة في مسار العلاقات بين البلدين.

    قدرات كبيرة

    وعلى الجانب السوداني قال، الخبير الاقتصادي السوداني، الدكتور محمد الناير، العلاقات السودانية -التركية في السنوات الأخيرة شهدت تطور وتحرك إلى الأمام، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في العام 2020، 450 مليون دولار، هذا المبلغ لا يتناسب أو يتوافق مع إمكانيات وقدرات البلدين، فلم تزد الصادرات السودانية لتركيا عن 100 مليون دولار، وأيضا حجم الواردات من تركيا لا يتناسب مع حجم البلدين.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن السودان تحتاج إلى زيادة الصادرات إلى تركيا في المرحلة القادمة لتغطية العجز في الميزان التجاري بين الجانبين، واعتقد أن هناك اتجاه لزيادة حجم الاستثمارات التركية في السودان، حيث تحتاج تلك المرحلة أن تكون هناك استفادة من التكنولوجيا التركية في المجال الزراعي بشكل خاص، لأن السودان لديه القدرة على إنتاج محاصيل هامة جدا من بينها القطن على سبيل المثال، حيث يمكن أن تمد التكنولوجيا التركية السودان بمصانع غزل متطورة جدا، الأمر الذي يعني استثمارات عامة وخاصة بين الجانبين.

    التدفقات النقدية

    وأوضح الناير، كما أن هناك مشروعات كبيرة بين البلدين، مثل مشروع مطار الخرطوم الجديد، حيث تبنت شركة تركية في السابق هذا الأمر، وترغب الشركة في العودة مجددا إلى المشروع بنظام " B.O.T" الإنشاء والتشغيل وحق الملكية، وهو ما سيحدث تطور كبير جدا في المطار الجديد، بشرط أن تقوم حكومة الخرطوم بوضع الضوابط اللازمة لإنهاء هذا الأمر، وسوف يشكل هذا المشروع أهمية كبيرة بالنسبة للتدفقات النقدية، حيث تقدر عائدات المطار في العام الواحد ما بين 2-3 مليار دولار، إذا تم إنشاء المطار بصورة حديثة تواكب التطور الحادث في هذا المجال.

    ووقع السودان وتركيا عدد من الاتفاقيات الخميس الماضي، تزامنا مع اليوم الأول لزيارة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى أنقرة والتي تستمر عدة أيام ، وشملت الاتفاقات عدد من المجالات والقطاعات، وذلك في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، إلى جانب مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال البروتوكول بين وزارتي الخارجية، كما تم توقيع اتفاقية تعاون مالي واقتصادي بين وزارة الخزانة والمالية التركية ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بجمهورية السودان، وأيضا اتفاقية التعاون المالي العسكري وبروتوكول تنفيذ المساعدات النقدية بين حكومتي البلدين"بحسب الأناضول".

    فيما وقعت وكالة الأناضول التركية مع وكالة الأنباء السودانية "سونا" اتفاقا لتجديد التعاون بينهما.

    وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد استقبل، الخميس الماضي، البرهان بمراسم رسمية في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة.

    وتأتي الزيارة تلبية لدعوة وجهها أردوغان للبرهان في نيسان/أبريل الماضي خلال اتصال هاتفي، لبحث مسيرة العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    ومنذ 21 أغسطس/ آب من العام 2019، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي والجبهة الثورية التي تضم عدد من الحركات المسلحة بعد توقيعها اتفاق السلام مع الحكومة السودانية في جوبا.

    انظر أيضا:

    البرهان يعرب عن رغبة السودان في التعاون مع تركيا في مجال الصناعات الدفاعية
    هل يتراجع السودان عن اتفاقيات سواكن مع تركيا وقطر؟
    في سيارة قادمة من السودان... شرطة إثيوبيا تكتشف مفاجأة صادمة "مصدرها تركيا"
    السودان يتفق مع تركيا على تحديث اتفاقيات سابقة تقدر بأكثر من 10 مليار دولار
    السودان: تركيا أول دولة أيدت ثورتنا ولديها رغبة أكيدة في الاستثمار لدينا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook