09:25 GMT23 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أثارت تصريحات رئيس الحشد الشعبي العراقي، فالح الفياض، حول ضرورة الاستفادة من تجربة الحرس الثوري الإيراني، تساؤلات كثيرة حول إمكانية استنساخ تلك التجربة في العراق، الأمر الذي قوبل بحالة من الرفض الجماهيري عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    وقال الفياض خلال زيارته الأخيرة إلى إيران، "إن الحشد الشعبي يسعى لتثبيت نموذج الحرس الثوري في العراق". جاء ذلك خلال مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الحالي، إبراهيم رئيسي، وسط مطالبات بإبعاده عن رئاسة الحشد، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية وفق المعايير العالمية، بعيدا عن سطوة الأحزاب والميليشيات.

    "الحشد الشعبي"... هل يصبح نسخة من الحرس الثوري الإيراني بالعراق؟

    بداية، يقول مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، والسفير السابق، الدكتور غازي السكوتي: "إن الواقع يشير إلى أن هناك تيارات نطلق عليها "التيارات الولائية"، تلك التيارات بعضها مرتبط بالحشد الشعبي، أو تعلن عن  نفسها كمقاومة إسلامية ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، هذه التيارات والتنظيمات المسلحة، تحاول نقل تجربة الحرس الثوري الإيراني إلى العراق ودول المنطقة، كنموذج لجيش مواز للجيش الوطني في الدول، كما في إيران على سبيل المثال، وبالتالي يقوم هذا الجيش الموازي بعمليات عسكرية عقائدية عابرة للحدود تنسجم مع أهداف نظرية ولاية الفقيه، لبناء دولة عالمية تسمى"دولة العدل الإلهي" كما وردت بالدستور الإيراني.

    اختلافات جوهرية

    وأضاف السكوتي في حديثه لـ"سبوتنيك": "رغم تلك المحاولات إلا أن الجميع يعرف أن العراق ذو التعددية الواسعة والطبيعة المجتمعية المختلفة تماما عن المجتمع الإيراني، لا أعتقد أن الشعب العراقي يمكنه القبول بنظرية ولاية الفقيه الثيوقراطية لبناء وتأسيس دولة دينية مذهبية".

    وأضاف: "لكن هناك تيارات كما أشرنا تحاول الذهاب باتجاه تحقيق هذا الهدف، حيث تعتبر نفسها جزءا من المقاومة الإسلامية العالمية التي تخضع لقيادة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، وترتبط بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، وبشكل خاص فيلق "القدس"، حيث تتلقى الأوامر والتوجيهات، هذا بخلاف التسليح والدعم اللوجستي والاستخباراتي من الحرس الثوري الإيراني.

    وتابع رئيس المركز العراقي: "يوجد في التركيبة السياسية الآن في البلاد تيارين، أحدهما يمثله مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء، ومقتدى الصدر والعبادي وعمار الحكيم، بجانب عدد آخر من الأحزاب والكتل الشيعية المعتدلة في مجلس النواب، إضافة إلى الأحزاب الكردية والسنية، تلك الكتل السابقة لا تنسجم مع الذهاب إلى دولة ثيوقراطية طائفية على غرار ولاية الفقيه في إيران، بل يرغبون في بناء دولة ديمقراطية مدنية ذات مؤسسات ترسخ للعدالة وحقوق الإنسان".

    الدستور العراقي

    وأشار السكوتي إلى "أن العراق يعيش بين منهجين، أحدهما طائفي ولائي، وفي نفس الوقت هناك تيار مدني ديمقراطي يذهب باتجاه احترام الدستور العراقي الذي تم الاستفتاء عليه في العام 2005، ومبادىء الديمقراطية واقتصاد السوق المفتوح وحرية التعبير عن الرأي".

    وحول تأثير الانسحاب الأمريكي من العراق على التوجهات السابقة، قال السكوتي: "إن الانسحاب الأمريكي حتى الآن، هو مجرد افتراض غير محتمل، حيث أن واشنطن وعلى صعيد المصالح الاستراتيجية والأمن القومي الأمريكي، فمنذ العام 1959، تعتبر منطقة الشرق الأوسط جزء أو مجال حيوي ضمن الأمن القومي الأمريكي، حيث توجد أكثر من 45 قاعدة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط والخليج، علاوة على 80 ألف جندي، والتواجد الأمريكي الحالي هو ضمن التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب، حيث أن واشنطن اليوم ليس لديها استراتيجية عسكرية للمواجهة في العراق، وإذا ما قامت بتنفيذ الانسحاب، سوف تسحب القوات القتالية وتبقي على المستشارين والخبراء والمدربين لتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي والتقني للجيش العراقي".

    شرعية الحشد

    من جانبه، يرى المحلل السياسي العراقي، عباس العرداوي، أن "الحشد الشعبي العراقي هو تجربة حرة وقوية، نبعت من إرادة وطنية وضمن غطاء شرعي بفتوى الإمام السيستاني، ثم أخذ الحشد القوة الدستورية مع تصويت البرلمان على قانون الحشد، حيث صار بعدها مدعوما بصفة رسمية من الدولة والحكومات المتعاقبة، وأصبح جزء من المنظومة الأمنية.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، "أما من يتحدثون عن تجربة الحرس الثوري الإيراني ومحاولة الحشد نقلها نقول لهم، الحرس الثوري في إيران يرتبط بالولي الفقيه، وفي العراق لا يوجد ولي فقيه، وجميع الأجهزة ترتبط بالمنظومة الأمنية الرسمية في البلاد، وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة".

    نقاط تشابه

    وتابع المحلل السياسي: "يمكن أن يتشابه الحشد مع الحرس الثوري الإيراني في العديد من النقاط، كما تتشابه العديد من الأيديولوجيات حول العالم، لكن لكل منها ثوابته التي يستند عليها، وما يثار إعلاميا هو محاولات لتشويه صورة الحشد الشعبي، الذي يتصدى للكثير من محاولات زعزعة أمن واستقرار البلاد".                   

    يذكر أن العراق أعلن في ديسمبر/ كانون الأول 2017، تحرير كامل أراضيه من قبضة تنظيم "داعش" (المحظور في روسيا الاتحادية)، بعد نحو 3 سنوات ونصف من المواجهات مع التنظيم الإرهابي الذي احتل نحو ثلث البلاد، معلنا إقامة ما أسماها "الخلافة الإسلامية".           

    انظر أيضا:

    ماكرون يدعو رئيسي إلى العودة للاتفاق النووي "دون تأخير"
    مؤتمر دول جوار العراق... هل يمثل بداية لمرحلة جديدة من العلاقات بين السعودية وإيران؟
    إيران تدعو العراق للتحرك بجدية أكبر لإخراج "الجماعات الإرهابية" من إقليم كردستان
    لماذا علقت إيران تصدير الكهرباء إلى العراق وما حجم إنتاجه منها؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook