04:10 GMT26 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    وسط المعاناة التي عايشها التونسيون بسبب استفحال فيروس "كورونا" المستجد، برزت مبادرات إنسانية كشفت عن حجم التضامن بين مكونات الشعب التونسي خاصة في جيل الشباب الذي أثبت أنه مثال يقتدى به في التآزر والعطاء.

    فمنذ أن فتحت مراكز التطعيم أبوابها لاستقبال التونسيين الراغبين في تلقي جرعات التلقيح ضد فيروس "كورونا" المستجد، سارع المئات من الشبان والشابات من مختلف الجمعيات والمنظمات للتطوع من أجل معاضدة جهود السلطات التونسية في التصدي للوباء الذي تسبب في وفاة ما يزيد عن 21 ألف تونسي.

    وخلال أيام التطعيم المفتوحة التي نظمتها وزارة الصحة بهدف التسريع في عملية التلقيح، تتضاعف جهود المتطوعين من أجل احتواء الأعداد الكبيرة للمواطنين الذين يتوافدون بكثافة على مراكز التلقيح.

    وبعد نجاح الحملة الأولى، نظمت وزارة الصحة التونسية، اليوم الأحد، حملة تلقيح مكثفة ثانية ضد وباء "كورونا" داخل المدارس والمعاهد. وتستهدف هذه الحملة نحو 800 ألف شخص من الفئات التي تتراوح أعمارها بين 18 و39 سنة، وذلك بهدف إعادة الحياة للدورة الاقتصادية وتأمين العودة المدرسية والجامعية للتلاميذ والطلبة.

    منع الاكتظاظ

    وفي محافظة نابل بالشمال التونسي، سجّل المتطوعون الشباب المنخرطون في منظمات الهلال الأحمر والكشافة ودور الشباب وجمعيات كرة اليد حضورهم بقوة في مدارس الجهة لتولي مهمة استقبال المواطنين وتأمين إجراء عملية التلقيح في أحسن الظروف.

    يقول إسلام الظريف (26 سنة) وهو مسؤول الشباب في الهلال الأحمر التونسي في تصريح لـ "سبوتنيك": إن "مهمتهم بدأت منذ السادسة صباحا، حيث يجتمع المتطوعون قبل حضور المواطنين لتقسيم المهام بينهم وتوزيع المسؤوليات".

    وأضاف: "هدفنا هو القطع مع مشاهد الاكتظاظ وسوء التنظيم التي شهدتها مراكز التلقيح في وقت سابق، وإنجاح عملية التطعيم على اعتبار أنها الحل الوحيد لإنقاذ أرواح المواطنين".

    ويؤكد إسلام "أن مهمة التنظيم تبدأ قبل عدة أيام من الحملة المكثفة للتطعيم، حيث يجتمع المتطوعون للإطلاع على عدد المواطنين المعنيين بالتلقيح في ذلك اليوم وعدد اللقاحات المتوفرة وفقا للمعطيات التي تقدمها إليهم وزارة الصحة".

    وعلى ضوء هذه المعطيات، يتم تقسيم المهام بين المتطوعين وفقا للإمكانيات المتوفرة لديهم، ومن ثمة تحديد مسار عملية التلقيح وفقا لفرق تنظيم صباحية وأخرى مسائية.

    يقول إسلام متحدثا بفخر عن عملهم التطوعي، "مهمتنا هي خدمة المجتمع ومساعدة الناس على تجاوز هذه المحنة الصعبة حتى يعودوا إلى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي مهما كلفنا ذلك من وقت وجهد".

    التطوع واجب

    ينتشر المتطوعون داخل مراكز التلقيح ويمررون العمل بينهم بشكل متناسق مثل فريق رياضي، لا توقفهم أشعة الشمس الحارقة ولا طول الوقوف على أقدامهم ولا تنفرهم كثرة الأسئلة التي يوجهها لهم الناس.

    تقول منى الزرلي (30 سنة) قائدة فوج الكشافة التونسية، بمعتمدية بني خيار  شمالي تونس: "غايتنا هي معاضدة جهود الدولة التونسية في تحصين المجتمع وتعميم التلقيح على جميع المواطنين لضمان سلامتهم من الوباء".

    وأضافت لـ "سبوتنيك": "حملة التلقيح المفتوحة شهدت مشاركة مكثفة من الشباب والتلاميذ تتراوح أعمارهم بين 15 سنة وفما فوق، ما يوحدنا هو الواجب نحو الله ونحو الآخر ونحو الوطن".

    وأوضحت منى أن "عملهم كمتطوعين يرتكز بالأساس على الجانب التنظيمي، حيث يتولى فريق أول استقبال المواطنين في الأبواب الخارجية وتنظيمهم في شكل صفوف تجنبا للاكتظاظ، ثم يضطلع فريق ثانٍ بمهمة التثبت من رقم التسجيل وبطاقة التعريف الوطنية والتأكد من تلقيهم إرسالية منظومة "إيفاكس".

    بينما يرافق فريق ثالث المواطنين إلى ساحة الاستقبال أين يتم تسجيل حضورهم ومن ثمة توزيعهم في شكل فرق على قاعات التطعيم. وبعد تلقيهم للقاح يحرص المتطوعون على مرافقة المواطنين الذين تلقّوا جرعة اللقاح إلى فضاء آخر أين ينتظرون مدة 15 دقيقة لضمان عدم تعرضهم إلى مضاعفات وقتية قبل المغادرة.

    كما يحرص المتطوعون على مساعدة كبار السن أو حاملي الإعاقة على التنقل إلى قاعات التلقيح وعدم تعرضهم للمشقة من خلال إعطائهم الأولية في التطعيم.

    عمل إنساني

    ولا يفوّت هؤلاء الشباب فرصة لمساعدة الآخرين خلال جائحة "كورونا"، فإلى جانب تأمين حملات التلقيح حرص المتطوعون والمتطوعات على جمع التبرعات العينية والمالية وإيصالها إلى المحتاجين سواء الذين خسروا موارد رزقهم بسبب الحجر الصحي أو الذين عجزوا عن التداوي بعد أن أصابهم الوباء.

    يضيف قائد الأشبال في الكشافة التونسية ياسين بن معاوية (19 سنة) لـ "سبوتنيك": "ساعدنا أيضا في تنظيم الصفوف في الأماكن التي تشهد اكتظاظا كبيرا، مثل صناديق البريد والمعتمديات والبلديات وذلك من أجل تقليص فرص العدوى بفيروس "كورونا" خاصة أثناء الموجات الكبرى".

    كما حرص المتطوعون من مختلف الجمعيات والمنظمات على تأمين موائد إفطار يومية طيلة شهر رمضان وشراء ملابس العيد لأطفال العائلات المتضررة من الجائحة، يقول ياسين: "نجحنا في هذه المهمة الانسانية بفضل مساعدة الناس وتضامنهم".

    واستحسن قائد الأشبال تجاوب المواطنين مع حملات التلقيح واحترامهم لقواعد البروتوكول الصحي رغم خروج البعض عن الإجراءات الوقائية، قائلا " تتضمن مهمتنا توعية الناس وحثهم على احترام تدابير الوقاية من العدوى بفيروس "كورونا"، لذلك نسعى إلى تأمين وسائل الحماية حتى أثناء حملة التلقيح".

    انظر أيضا:

    الكشف عن فرق توزيع اللقاحات بين الدول الغنية والفقيرة... "1.5 جرعة لكل 100 شخص"
    أطباء يطلقون أول إذاعة صحية متخصصة في تونس
    فلسطين تدعم تونس بمكثفات أوكسجين فوريا وعاجلا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook