06:12 GMT21 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    دعا رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، المهجرين من العائلات المسيحية والطوائف الأخرى إلى العودة إلى ديارهم مع تقديم كافة أشكال الدعم والتأمين، الأمر الذي وصفه الكثيرون من العراقيين بأنه "شو إعلامي".

    يرى مراقبون أن تلك الدعوة كان يجب أن يسبقها قرارات حاسمة بإعادة ممتلكات المهجرين من أراض وعقارات والتي تجاوزت الآلاف في بغداد وحدها، علاوة على ذلك أن الوضع الأمني في البلاد غير مستقر، مع وجود الآلاف من النازحين الذين يعيشون في مخيمات إلى الآن ويفتقدون أبسط مقومات الحياة، لذا فإن مردود تلك الدعوة إعلامي أكثر منه واقع على الأرض.

    بداية يقول المحلل السياسي العراقي، إياد العناز: "تبقى عملية عودة المجتمع العراقي إلى أسسه وركائزه الأصيلة المتمثلة بالنسيج الاجتماعي المتماسك، والذي كان يمثل واقع حضاري يفتخر به أبناء الشعب العراقي قبل الاحتلال الأمريكي للبلاد في التاسع من أبريل/ نيسان ٢٠٠٣، هدف اجتماعي وتطلع  ميداني وخلق وقيم متوارثة أبعدتها طبيعة الأفعال والسلوك الذي اتبعته الأحزاب والتيارات السياسية المشاركة في العملية السياسية، حيث أن تلك الجهات سعت لتحقيق مصالحها اعتمادا على تعميق مبدأ التوافقات السياسية والمحاصصة الطائفية".

    العمق التاريخي

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "وحاولت تلك الأحزاب والتيارات السياسية إرساء قواعد بعيدة عن المثل والسلوك الذي يتصف به المجتمع العراقي وصوره الزاهية، باحتضانه لجميع الأديان والقوميات والطوائف والمذاهب، وأنه يشكل عمقا تاريخيا لفسيفساء جميلة ونقية كانت إحدى معالم التطور الحضاري لبلاد الرافدين".

    وتابع المحلل السياسي: "أدت الأحداث التي تلت غزو واحتلال العراق من قبل الإدارة الأمريكية، وتعاظم النفوذ والتمدد الإيراني، إلى ظهور العديد من التداعيات المجتمعية، والظواهر السياسية والتدخلات الدولية والإقليمية والتي أفضت إلى تفكك البنية السياسية للنظام الحاكم في العراق، وساهمت في تمزيق النسيج الإجتماعي العراقي ومنها خروج العوائل المسيحية وهم من أبناء البلاد الأصليين والذين ساهموا في البناء الحضاري والإنساني للعراق، وأدى سيطرة تنظيم داعش (المحظور في روسيا) على محافظة نينوى وبعض المدن العراقية إلى هجرة ونزوح الآلاف من سكانها ومنهم الإخوة المسيحيين".

    وأشار العناز إلى أن: "دعوة الكاظمي لعودة المسيحيين والطوائف الأخرى تكتمل بصورتها الإيجابية، عندما تتمكن الحكومة العراقية من تهيئة جميع مستلزمات الحياة الحرة الكريمة للعوائل النازحة، والتي لا زال الكثير منها يعيش في معسكرات النازحين، ولا زالت دورهم مهدمة ومزارعهم محترقة ومدنهم لم تطالها عمليات البناء والأعمار، وتنتظر مدن الموصل وديالى وبيجي وغيرها عودة البنية التحتية لها في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتشغيل المعامل و المصانع وإعادة بناء الجسور وإنشاء المستشفيات والمدارس والجوامع والكنائس التي طالتها العمليات العسكرية منذ أربعة سنوات، وهذه هي الروح الأساسية التي يستعيد فيها المجتمع العراقي جذوره وتماسكه وعودة الحياة الى زهوها وطيبتها".

    الكاظمي والبابا

    من جانبه، يقول القيادي في الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل، إن: دعوة الكاظمي لعودة المهجرين المسيحيين قبيل موعد الانتخابات القادمة المبكرة، تندرج تحت تحسين صورته أمام الدول الأوربية ودولة الفاتيكان، المتمثلة بالبابا الذي زار العراق سابقا وطلب عودتهم من على السيستاني، وهي ورقة يستخدمها الكاظمي في محاولة منه لتحشيد جميع الأوراق الضاغطة التي تساهم في تجديد ولاية ثانية له".

    وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك": "وإذ نؤكد أننا مع عودة المكون المسيحي للعراق وهذا حقهم، حيث عملنا في الميثاق الوطني العراقي على توثيق ممتلكات المسيحيين في العراق التي استولت عليها بعض الأحزاب السياسية إذ تم الاستيلاء على أكثر من ثلاثة آلاف منزل وعقار للمسيحيين حسب الإحصاءات الأولية في بغداد وحدها، لذا لو كان الكاظمي صادقا في دعوته، لعمل أولا على رفع التجاوزات وأخرج المغتصبين من أملاك المسيحيين، فكيف يطالبهم بالعودة وهم من دون منازل وحياتهم في خطر من قبل المليشيات المسلحة التي هجرتهم رغما عنهم، في الوقت الذي يتعايش معهم الشعب العراقي بكل الود، لكن الأجندات السياسية الطائفية وراء ما يحدث للعراقيين".

    تضليل إعلامي

    واستطرد: "أرى أن تلك الدعوات هى تضليل إعلامي وخداع واضح، لأن العراقيين المهجرين خارج العراق أكثر من ستة ملايين أغلبهم محرومين من جواز السفر والجنسية، التي تمنح الآن في داخل العراق للأجانب من الإيرانيين وغيرهم بطريقة غير شرعية وتحايل على القانون، لذا فإن تلك الدعوة تعكس طائفية الكاظمي وعنصريته وتعمد تجاهله للنازحين العراقيين، الذين يسكنون في المخيمات ويتعرضون لحرارة الصيف الساخن، وعدم وجود أبسط الخدمات، ومنها الماء الصالح للشرب، فضلا أن أبناء النازحين يكبرون من دون تعليم وتمنع وزارة الداخلية عن ثمانين ألف نازح الأوراق الثبوتية العراقية".

    وأكد النايل أن استهداف النازحين يجري وبعلم الكاظمي، ضمن التغير الديموغرافي والطائفي، فها هى جرف الصخر التي يضغطون على سكانها لغرض التنازل عن منازلهم وأراضيهم مقابل أن يتم اسكانهم في قضاء أبو غريب وغيرها من المدن التي أصبحت منزوعة السكان في عزيز بلد ويثرب وتلعفر وديالى، ومن المعلوم أن الذي يفشل في حل أزمات نازحين يبعدون عن الكاظمي مسافات قصيرة لن ينجح في إعادة المسيحيين أو المهجرين من الخارج، وهنا أقول الكاظمي ولغيره، من المعيب استخدام الملفات الإنسانية كدعاية انتخابية وترويج إعلامي لمنجزات وهمية لا وجود لها على أرض الواقع.

    كان مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي، وجه دعوة إلى المهاجرين من المسيحيين أو من بقية الأطياف العراقية للعودة إلى البلاد.

    ونقل الموقع الإلكتروني "السومرية نيوز"، عن مكتب الكاظمي في بيان أن رئيس الوزراء العراقي استقبل وفد مطارنة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، برئاسة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو، وهو الوفد الذي ضم عددا من المطارنة من مختلف أرجاء البلاد، ودول الجوار وأمريكا وأوروبا.

    وشدد الكاظمي خلال اللقاء على أهمية عمل رجال الدين والقيادات الاجتماعية المختلفة في بلاده حيال حفظ سمة التنوع في المجتمع العراقي، الذي اعتبرها رئيس الوزراء العراقي ثروة وعنصر إغناء، بل أحد ملامح الامتداد الحضاري الرافديني، لافتا إلى أن قيم المواطنة العراقية تعني الحماية الصادقة لجميع الطوائف والقوميات.

    واعتبر الكاظمي الوجود المسيحي في العراق، أحد أهم ركائز التنوع العراقي العميق، الذي يسهم في حماية النظام الديمقراطي في بلاده، مقدما الحلول للخلافات السياسية، معتبرا أن الحماية الصادقة لجميع الطوائف والقوميات، تحت خيمة الهوية العراقية الجامعة، إحدى قيم المواطنة في بلاده.

    واستشهد رئيس الوزراء العراقي بالزيارة التاريخية للبابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، إلى بلاده، بدعوى تحفيزها تداعيات إيجابية مهمة لدعم التنوع العراقي، ولاسيما الطيف المسيحي العراقي، داعيا المهاجرين من المسيحيين أو من بقية الأطياف العراقية إلى العودة إلى بلادهم، مشددا على تقديم الدعم الكامل لتسهيل تلك العودة والاستقرار بعدها في بلادهم، العراق.

    انظر أيضا:

    وزير العمل العراقي يطالب بتعاون حكومي للحد من العمالة الأجنبية في البلاد
    القوات العراقية تكشف أسرارا مهمة لـ"داعش" في مدينة محاذية للأردن
    وزير خارجية قطر يجتمع بمستشار الأمن القومي في العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook