01:12 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    لم يهدأ الجدل في تونس بشأن "الحشد الشعبي التونسي" الذي أُعلن عن تأسيسه حديثا، في وقت تصاعدت فيه المخاوف من طبيعة هذا التنظيم ومدى قربه من توجهات مثيله في العراق.

    ويُقدم الحشد الشعبي التونسي نفسه على أنه تنظيم بديل عن الأحزاب السياسية ونقيض لها، دون أن يخفي دعمه لقرارات الرئيس التونسي قيس سعيد، ورفضه المطلق لمشروع "الربيع العربي" الذي يعتبره "صفحة قاتمة في تاريخ تونس".

    وأسند هذا التنظيم في بيان له خطة الناطق الرسمي باسمه للمرشح السابق للانتخابات الرئاسية التونسية لسنة 2019، المنصف الوحيشي، فيما عيّن أنيس قعدان، رئيسا لمجلس القيادة صلب الحشد.

    وأثار هذا التنظيم مخاوف التونسيين وبعض الأطراف السياسية والحقوقية من تحوّله إلى تنظيم مسلح على شاكلة الحشد العراقي، خاصة وأن المتحدث الرسمي باسمه عرف بدعمه للرئيس الليبي السابق معمر القذافي وللفكر الجماهيري.

    وقال الناشط السياسي والحقوقي التونسي، نور الدين الغيلوفي، في تدوينة نشرها على صفحته في "فيسبوك": "إن الأمر بات مخيفا والبلاد صارت مهدَّدة بتشكيلات مدعَّمة قد تستدعي تشكيلات مضادة تهدد أمنها".

    وأضاف: "الحشد الشعبي العراقي تشكيل مسلّح فهل ننتظر من النسخة التونسية أن تكون كيانا مسلحا موازيا لمؤسسات الدولة الصلبة؟ ومن هي الجهة التي ستمدّه بالسلاح وتدفع رواتب منتسبيه؟".

    من جانبه، اعتبر عالم الاجتماع التونسي والمفكر أبو يعرب المرزوقي، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن تشكيل الحشد الشعبي التونسي يمثل "خطرا داهما يهدد أمن واستقرار ووحدة التونسيين"، وأن أي تأخير في مواجهته لا يمكن تداركه.

    وأضاف المرزوقي إن الحشد الشعبي "مشروع لا يكتفي بضرب الأحزاب والمنظمات المدنية بل هو يضرب أداتي الحماية في كل دولة لإفقادها شروط السيادة الداخلية والخارجية".

    شبيه الحشد العراقي

    من جهاتها عبرت الأمينة العامة لحزب حراك تونس الإرادة لمياء الخميري، في تصريح لـ"سبوتنيك"، عن قلقها من انحراف هذا التنظيم نحو الفوضى وخلق الانقسام بين التونسيين.

    واعتبرت الخميري، أن اختيار تسمية "الحشد الشعبي" ليست بالبريئة، خاصة وأن الشعار الذي اعتمده هذا التنظيم مشابه لشعار نظيره في العراق، حيث تم الإبقاء على الألوان الأربعة المميزة له وهي الأحمر والأسود والأصفر والأخضر.

    وأضافت: "ليس من قبيل الصدفة أن يقع الاختيار على اسم يحيل على مفهوم سلبي ارتبط بالحشد الشعبي العراقي الذي هو تنظيم شيعي ومليشاوي يقوم على العنف وعلى التصفية الدموية"، على حد تعبيرها.

    وترى الخميري، أن هذا التنظيم "سيخلق الفوضى في تونس التي لا تضم تقسيمات عرقية كالشيعة والسنة"، قائلة: "عندما لم ينجح هؤلاء في خلق حرب أهلية التجؤوا إلى سلاح التقسيم عبر العرقيات لبث انشقاقات جديدة بين أبناء الشعب التونسي".

    وتساءلت الخميري ما إذا كان هذا التنظيم سيتبنّى نفس الوظائف التي يضطلع بها الحشد الشعبي العراقي، خاصة وأن تونس عايشت تجربة مشابهة بعد 2011 مع روابط حماية الثورة التي أرادت الاستحواذ على وظيفة وزارة الداخلية قبل أن يتصدى لها المجتمع المدني.

    وشددت القيادية في حزب حراك تونس الإرادة على أن السلطة الشرعية لا تمثلها إلا الدولة وأنه لا يمكن السماح لأي تنظيم بأن يستحوذ على سلطة تطبيق القانون خاصة في تونس التي كابدت من أجل تحصين شرعيتها.

    وأضافت: "لا يمكن لأي تنظيم أن يطرح نفسه بديلا عن الأحزاب، لأن الديمقراطية فعل إنساني يتوارث عبر الأحزاب وفي كل الديمقراطيات يفرض الشعب سلطته من خلال وكلاء ينتخبهم عبر صناديق الاقتراع، وينتهي العقد بينهم إذا ما خالفوا وعودهم الانتخابية".

    وترى الخميري أن التفكير السليم يستوجب الدعوة إلى ترشيد الأحزاب أو مراجعة قوانينها وتشديد الرقابة على تمويلها وليس عزلها عن المشهد السياسي، قائلة إن بديل الأحزاب لا يمكن أن يكون بالمليشيات والتنظيمات العنيفة.

    الحشد من أجل إصلاح البلاد

    على الطرف المقابل، قال رئيس مجلس قيادة الحشد الشعبي التونسي، أنيس فعدان، لـ"سبوتنيك"، إن الحشد الشعبي هو ائتلاف مدني وسلمي ولا علاقة له بأي انتماء طائفي.

    وتابع: "تسمية الحشد الشعبي هي دلالة لغوية قوية على ضرورة حشد الشعب التونسي لتحقيق الإصلاح المطلوب في البلاد وصنع أيديولوجيا وطنية توحد جميع أطيافه، وليست اقتباسا لتجربة وجدت في العراق".

    وبيّن فعدان أن "هذا التنظيم وعلى عكس سابقيه يقطع مع أي من الانتماءات الأيديولوجية التي فرّقت تونس وجنت على شعبها وقسمته وأوصلت البلاد إلى مرحلة التناحر السياسي"، وفقا لقوله.

    وأضاف أن الحشد يحمل مشروعا إصلاحيا ثوريا يهدف من خلاله إلى إحداث ثورة اقتصادية وفكرية وثقافية وبناء دولة متقدمة ومثقفة قادرة على الالتحاق بركب الحضارة، من خلال إحداث تشريعات وقوانين جديدة تتماشى مع الواقع التونسي وتتلاءم مع الظروف التي تمر بها البلاد.

    ويرى فعدان أن الحشد الشعبي التونسي سيكون بديلا ونقيضا للأحزاب السياسية التي فشلت في الاستجابة لتطلعات الشعب التونسي وأثبتت فشلها الذريع في مقاومة الأزمات منذ 2011 إلى اليوم بل وتاجرت بمعاناة المواطنين ومشاكلهم طيلة سنوات، قائلا: "إن المواطن التونسي أصبح لديه احتراز شديد من كلمة حزب".

    دعم الرئيس ومعاداة الربيع العربي

    ويرى رئيس مجلس قيادة الحشد الشعبي التونسي أن ما وقع يوم 25 من يوليو/تموز وما تبع ذلك من وقائع هو حدث تاريخي ترجم من خلاله الشعب التونسي إرادته ورفضه للفقر والفساد والظلم والمحسوبية من خلال تحركات عفوية غير مدفوعة من الأحزاب أو التنظيمات أو من الرئيس نفسه.

    وقال فعدان إن الحشد الشعبي التونسي يطالب رئيس الجمهورية بحل البرلمان نهائيا وعدم العودة إلى الوراء والقطع مع المنظومة القديمة التي جعلت وضع البلاد أسوأ مما كان عليه قبل 2011.

    وأضاف: "يجب أن يقول الشعب كلمته، ونحن على ثقة بأن الرئيس بوصفه رجل قانون سيعيد الأمانة إلى الشعب الذي يجب أن يقرر مصيره بيده سواء بخصوص تغيير النظام السياسي أو تغيير القانون الانتخابي ومن ثمة الذهاب إلى انتخابات مبكرة أو الإبقاء على موعدها المقرر في نهاية 2024".

    وأثار الحشد الشعبي جدلا في الأوساط التونسية بشأن موقفه من تجربة "الربيع العربي"، التي يعتبرها مصادرة لثورة الشعب ولانتفاضته العفوية.

    وفي هذا الشأن، قال فعدان: "إن تحرك 25 يوليو/تموز شبيه بتحركات 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 التي عبرت عن سلوكيات عفوية ضد الظلم والفقر ثم توجت بهبة شعبية إلى غاية 14 يناير/ كانون الثاني 2011".

    ويرى فعدان أن بعض القوى الأجنبية أجهضت الثورة التونسية وسطت على انتفاضة الشعب تمهيدا للتدخل في ليبيا وإسقاط نظام معمر القذافي ونشر الربيع في بلدان عربية أخرى على غرار مصر وسوريا واليمن والجزائر من أجل السيطرة عليها ونهب ثرواتها.

    انظر أيضا:

    "أشباه الموصلات"... حرب عالمية صامتة بين الصين وأمريكا في أفغانستان
    ركاب سفينة يصدمون برؤية حوت عملاق يراقبهم من المياه... فيديو
    4 مكملات شائعة تدخلك غرفة العناية المركزة منها المقويات الجنسية
    علماء يكشفون عن حيوانين "خالدين" ضمن أطول 10 مخلوقات عمرا بقائمة "لا تصدق"
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook