23:17 GMT26 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 02
    تابعنا عبر

    كشفت مصادر مغربية عن وصول المفاوضات بين المغرب وإسبانيا إلى مرحلة متقدمة، وهو ما أكدته إشارات الملك محمد السادس في خطاب 20 أغسطس/ آب الجاري.

    وفي وقت سابق نشرت "سبوتنيك"، معلومات حول مباحثات غير معلنة بين مدريد والرباط لبحث نقاط الخلاف، الأمر الذي أكدته إشارة الملك محمد السادس في خطابه الأخير.  

     وتفاقمت الخلافات بين البلدين بسبب استقبال إسبانيا لإبراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو، فيما تفاقمت الأزمة بعد عبور الآلاف إلى سبتة ومليلة.

    في خطابه الأخير بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، قال الملك محمد السادس عاهل المغرب إن بلاده حريصة على تعزيز العلاقات مع إسبانيا بعد نشوب خلاف بين البلدين هذا الربيع على الرغم من قوله إن هذه الأزمة هزت الثقة المتبادلة.  

    وأضاف أنه "هو نفس المنطق، الذي يحكم توجه المملكة اليوم في علاقتنا مع جارتنا إسبانيا"، لكنه أضاف أن المغرب لن يقبل التعدي على مصالحه. 

    الخبراء من الجانب المغربي يرون أن حديث الملك جاء عقب مباحثات او نقاش جرى طوال الفترة الماضية مع إسبانيا، وأن بعض المتغيرات قد تكون طرأت على المواقف دون إعلانها حتى الآن، وأن هذه المتغيرات تتعلق بشكل رئيسي بموقف إسبانيا من الوحدة الترابية للمغرب.

    وقال العاهل المغربي إن هذه "الأزمة غير المسبوقة.. هزت بشكل قوي الثقة المتبادلة وطرحت تساؤلات كثيرة حول مصيرها" مشيرا إلى أن البلدين ناقشا العلاقات الثنائية منذ الأزمة. 

    وتابع أن المغرب يتطلع إلى "تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين البلدين الجارين على أساس الثقة والشفافية والاحترام المتبادل، والوفاء بالالتزامات". 

    دعوة صريحة  

    من ناحيته قال عبد اللطيف الغلبزوري القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة المغربي، إن الأمر لا يتعلق الأمر بإشارات، وإنما بدعوة صريحة وصادقة، إلى تدشين مرحلة جديدة بين المغرب وإسبانيا، قوامها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وحسن الجوار. 

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه برغم التوتر الذي حصل بين البلدين لم يتوقف الاتصال بين البلدين، خاصة وأن المؤسستين الملكيتين للبلدين، ترتبطان بأواصر متينة.  

    المؤسسات الملكية  

    ويرى القيادي الحزبي، أن العلاقات بين المؤسستين الملكيتين لعبت دورا في الاتصالات الجارية، وأن دعوة الملك محمد السادس إلى تدشين مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين جاءت في سياق اتصالات وتفاوضات بينهما. 

    وأشار إلى أن إسبانيا قد أدركت أن "الصحراء المغربية"، تشكل بالنسبة للمغرب خطا أحمرا، وأن مستقبل العلاقات بين البلدين يجب أن تراعي فيه إسبانيا ضرورة احترام سيادة المغرب على صحرائه. 

    نظرة استعمارية 

    في الإطار ذاته قال أستاذ العلوم السياسية محمد الغالي، أن الدول الأوربية لا زالت تنظر بنظرة استعمارية دونية إلى الدول التي كانت تستعمرها في السابق.  

    وتابع بقوله: "إن هذه الدول رغم رفعها لمجموعة من الشعارات التي تحاول خلق اعتقاد بأنها تحاول أن تأخذ بيد الشعوب التي عرفت تأخرا على مستوى التنمية، فإن هذا لا يوافق الواقع الذي تجاوز تلك النظرة الدونية".  

    وأضاف في حديه لـ"سبوتنيك"، أن الواقع الجديد يقتضي التعامل على أساس المتغيرات، بما يعني استيعاب درجات التطور والتقدم، خاصة التي حققها المغرب في مختلف الأصعدة الحقوقية والسياسية والاقتصادية. 

    مراجعة التعامل  

    ويرى الغالي أن إسبانيا مطالبة بمراجعة آلية تعاملها مع المملكة، وفقا لميزان التحولات الجيوسياسية الجديدة، إن أرادت جارا استراتيجيا يمكن أن تأتمنه وتؤمنه على مصالحها.  

    وأشار إلى أن الملك أكد أن حوارا جاريا مع الجارة الإسبانية، وأنه تتبع جزءا منه، لكنه أكد في خطابه بأن أي انفراج وتأسيس مستقبلي لعلاقات التعاون بين المغرب وإسبانيا يجب أن يأخذ وضع المملكة المغربية الجديد.  

    وتابع أن "الصحراء المغربية" تشكل نقطة مفصلية في أي تقدم، وأن ازدواجية المواقف وتضاربها لا يمكن أن تفضي إلى علاقة استراتيجية قوية.  

    وشدد على أنه على إسبانيا القبول بالوضع الجديد في علاقاتها التعاونية مع المغرب، حتى تتحقق العلاقة الاستراتيجية القوية المفيدة للبلدين.  

    فيما قال المحلل السياسي السياسي المغربي، إن ما ورد في الخطاب، يشير إلى أن هناك مفاوضات هادئة جرت بين البلدين بعيدا عن الإعلام.  

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن وجهة النظر من جانب إسبانيا بدأت تتطور وتتفهم أن العلاقة يجب أن تقوم على المصالح المشتركة، وأنه لا يمكن أن تدعم المملكة وحدة إسبانيا الترابية في مقابل العكس من قبل إسبانيا.  

    ويرى أن حديث الملك عن علاقات غير مع إسبانيا، يشير إلى تغير في الموقف الإسباني، وأنه من الصعب الاستمرار بنفس الازدواجية السابقة التي كانت تقوم على موقف معلن مع مقررات الأمم المتحدة موقف خفي يدعم "البوليساريو".  

    يشار إلى أن استضافة إسبانيا لزعيم استقلال الصحراء الغربية من أجل العلاج الطبي باستخدام وثائق جزائرية أدى إلى إثارة غضب المغرب في أبريل/ نيسان.   

    وخففت الرباط بعد ذلك القيود الحدودية مع جيب سبتة الإسباني في شمال المغرب في 17 مايو/ أيار، ما أدى إلى تدفق ما لا يقل عن ثمانية آلاف مهاجر تمت إعادة معظمهم. 

    وفي يوليو/ تموز الماضي بعث وزير الخارجية الإسباني الجديد، خوسيه مانويل، برسالة ودية إلى الجانب المغربي. 

    ووصف وزير الخارجية الإسباني المغرب بـ "الصديق الكبير"، مشدّدا "على ضرورة العمل مع شركاء وأصدقاء بلاده وتعزيز العلاقة بينهما، خاصة مع المغرب".

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook