00:15 GMT26 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    لا يزال الجدل دائرا في العراق حول إمكانية تأجيل الانتخابات المبكرة المقررة في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول القادم، بعد انسحاب العديد من القوى السياسية والحزبية ومخاوف متنامية من عزوف المواطنين.

    ويرى مراقبون أن العراق اليوم بين أمرين أحلاهما مر، ولكل منهما وسلبياته وتداعياته، فإجراء الانتخابات في ظل الوضع الراهن لا يستطيع أحد التكهن بمدى نزاهته وشفافيته، ما يعني إفراز نفس الوجوه القديمة التي أصابت المواطن بحالة من اليأس والإحباط، وفي حال تأجيلها يتبقى نفس الوجوة لفترة أكبر، تزداد معها الأوضاع سوءا أكثر مما هى عليه الآن.

    بداية يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد، والسفير السابق بالخارجية العراقية، قيس النوري: يدرك المتابع لأوضاع العراق، إن ما يسمونه انتخابات نيابية ما هي إلا تكتيكات ساذجة لإضفاء مظهر مفضوح مشوه من الديمقراطية.

    لعبة مكشوفة

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، وقد أدرك شعب العراق هذه اللعبة المكشوفة، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة بالاقتراع للدورة النيابية السابقة بأقل من 18% من الذين يحق لهم الاقتراع، وهذا العزوف الواضح إنما يعني بالمحصلة عدم شرعية تلك النتائج.

    وتابع أستاذ العلوم السياسية، في ضوء هذا الوضع فإن حكومة المنطقة الخضراء أمام مأزق حقيقي، في ظل تغول الميليشيات الطائفية التي ترسخ غياب الأمن، بهيمنتها على الشارع العراقي المفعم بالخوف والريبة، مما يعني غياب البيئة الآمنة لإجراء الانتخابات.

    مخاطر التأجيل

    وأشار النوري إلى أن، عدم إجراء الانتخابات يعني بقاء وجوه وعناصر الفساد في مفاصل الدولة، وهو وضع يريح الميليشيات والأحزاب الطائفية المستفيدة والصانعة للفوضى السائدة في العراق، لذا نقول أن إجراء الانتخابات في ظل الأوضاع الشاذة السائدة من عدمها، النتيجة واحدة ولن تغير شيء مما هو سائد الآن.

    فشل مسبق

    من جانبه يقول عبد القادر النايل، عضو الميثاق الوطني العراقي، الحكومة في العراق ومفوضية الانتخابات وبعثة الأمم المتحدة فشلت في هيكلة العملية الانتخابية المبكرة وإيصالها للحد المقنع دوليا ومحليا، لتمرير نتائج الانتخابات القادمة.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أصبح الجميع يدرك أن التزوير وعدم نزاهة الانتخابات هي الحصيلة المتحققة، وأن الانتخابات ستولد أزمات أكبر مما عليه الأوضاع السياسية الشاذة، وأن السلاح المنفلت وإيران هي التي تشرعن سيطرتها على شكل النظام السياسي في العراق، بحجة الانتخابات المبكرة، وهذا ما دفع بعض الفاعلين السياسيين إلى إعلان مقاطعتهم.

    وتابع النايل، من جهة أخرى فإن الشعب العراقي سيقاطع الانتخابات، لذلك من الصعب أن تضغط أمريكا للحصول على شرعية دولية مقنعة للعملية السياسية، ولهذه الأسباب أصبحت المحرك الأساسي لتأجيل الانتخابات، كما يحدث الآن في المفاوضات والحوارات التي تجري في الغرف المظلمة.

    آثار وتداعيات

    وأشار عضو الميثاق الوطني إلى أن، تداعيات تأجيل الانتخابات سيكون كبير، حيث أن الحكومة الحالية وقعت على انسحاب القوات الأمريكية من العراق نهاية العام، وبالتالي أصبحت المليشيات والأطراف السياسية والمتعاونين مع الجيش الأمريكي يتخوفون من سيناريو أفغانستان، كما بدأت من الآن ملامح آثار الانتخابات أمنيا، حيث استخدمت مليشيات الحشد الشعبي عملياتها العسكرية الطائفية في الاستيلاء على المناطق التي يسكنها المكون السني العربي، وإعادة تجربة جرف الصخر في الطارمية، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهم متعجلين على فرض واقع طائفي جديد، وهذا له ارتداده في الانهيار الأمني والاقتصادي.

    واستطرد: لذلك نحن أمام عدة آثار ستحدث في العراق بعد تأجيل الانتخابات، أبرزها هو الصراع السياسي بين أقطاب العملية السياسية الذي وصل إلى ذروته حاليا من اغتيالات واعتقالات واحتقان للشارع واستخدام العشائر في هذا الصراع، فكيف سيكون شكله بعد تأجيل الانتخابات، وإطالة فترة الصراع إلى نيسان/أبريل القادم مما سيشكل حالة جنونية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، كنتيجة طبيعية لهذا الصراع الذي تعدى حدوده.

    مضيفا: ومن التداعيات الأخرى هو فشل العملية السياسية، مما سيدفع بعض المليشيات التي تفكر في انقلاب عسكري داخل المنطقة الخضراء لإحكام قبضتها على الحكومة والوزارات الأمنية والمالية للاستعداد في ترتيب أوضاعها قبل أن تتركهم أمريكا ويكونون بمواجهة الشعب العراقي، وهذا كله يدفعنا إلى القول بأن الفوضى بجميع تفاصيلها ستكون حاضرة على الخارطة العراقية.

    وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قد أعلنت أغسطس/آب الجاري، أن يوم العاشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل سيكون موعد حتمي لإجراء الانتخابات، وأن توزيع بطاقات الناخبين البيومترية سيكون خلال أيام.

    بدوره، أشار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى أن هناك من يخشى من نتائج الانتخابات المبكرة في العراق، وهؤلاء يحاولون إشاعة اليأس في نفوس المواطنين.

    وأوضح الأسبوع الماضي أنه بالإرادة والصبر والحكمة والهدوء ستكون الطريقة للرد على الأصوات السلبية الصفراء التي لا تريد الخير للبلد، وترغب بصناعة اليأس وتحاول أن تشكك وتعرقل أي منجز تحققه الحكومة.

    وقررت الحكومة العراقية، في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة لتجرى في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بدلا من يونيو/ حزيران ، بناء على اقتراح مفوضية الانتخابات.

    انظر أيضا:

    هل يتجه العراق نحو خيار تأجيل الانتخابات؟
    الرئيس العراقي ورئيس الورزاء يؤكدان إجراء الانتخابات في موعدها المحدد
    مفوضة الانتخابات العراقية: ورقة الاقتراع في مرحلة التنفيذ الأخيرة
    الكاظمي: الرئاسات الثلاث في العراق أكدت ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها
    العراق.. هل تنجح مساعي الكاظمي في إقناع الكتل المقاطعة للانتخابات بالعدول عن قراراها
    الرئيس العراقي يدعو لحوار وطني لخلق أجواء انتخابية تسودها الثقة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook