21:32 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يعيش الصومال وضعا سياسيا وأمنيا غاية في الصعوبة منذ سنوات، ومنذ ما يقارب ثمانية أشهر دبت الخلافات السياسية داخل النخبة السياسية من حكام الولايات والحكومة الاتحادية نتيجة عدم التوصل لاتفاق حول آلية إجراء الانتخابات، ما دفع الرئيس للتمديد لنفسه والبرلمان قبل أن يتنازل لرئيس الحكومة.

    ويرى مراقبون أنه رغم تحديد جدول زمني إلا أن الأمور تسير وسط جبال من التعقيدات السياسية والأمنية.. لم تساعد على إجراء الانتخابات بالولايات وفق المخطط الزمني لها، ما يعني أن عملية انتخاب الرئيس لن تكون ممكنة بل مستحيلة في أكتوبر/تشرين أول القادم، وهذا يؤكد كل الشواهد التي تقول أن اختيار الرئيس الجديد لن يكون قبل نهاية العام الحالي وبداية العام القادم 2022.

    بداية يرى أستاذ العلاقات الدولية بالعاصمة الصومالية مقديشيو، الدكتور حسن شيخ علي، أن العمليات التي تقوم بها حركة الشباب الصومالية ضد الحكومة في مقديشيو لن تؤثر بشكل كبير في مسار العملية الانتخابية، نظرا لأن العقبة الكبرى أمام الانتخابات هى الخلافات السياسية والقبلية بين القادة السياسيين في الولايات والحكومة الفيدرالية في مقديشو.

    تهديد أمني

    وأضاف في اتصال مع "سبوتنيك": "أما ما تقوم به حركة الشباب هو تهديد أمني مباشر، لكنه لا يستطيع تهديد أو الإجبار على تأجيل الانتخابات، لكنها حركة لها حضور وتوغل في جميع المجالات الأمنية والسياسية والإجتماعية في الصومال، أما من يملكون الـتأجيل أو يعملون عليه هم النخبة السياسية الحاكمة في الولايات أو الحكومة المركزية، حيث يسود المناخ السياسي تصارع المصالح والنزاعات، وفي كل الأحوال أجريت في السابق انتخابات 2011 و2016 وكانت حركة الشباب موجودة ولم تستطع التأثير عليها رغم أنها تشكل مخاطر أمنية على العملية برمتها، لكنها اكتملت".

    وتابع أستاذ العلوم السياسية أن: "الخلافات والنزاعات والاشتباكات الدائرة الآن بين الحكومة المركزية والولايات أو النخبة الحاكمة في البلاد هى المهدد الرئيس للانتخابات، وكما نعلم أن الرئيس والبرلمان قد انتهت مددهم القانونية منذ ثمانية أشهر، هذا الأمر أدى إلى زعزعة الأمن والاستقرار السياسي، حيث يرى البعض أن الرئيس محمد عبدالله فرماجو المنتهية ولايته كان يجب عليه أن يرعى إجراء الانتخابات قبل انتهاء المدة الدستورية للرئاسة، لكنه بدلا من أن يقوم بذلك عمل على التمديد لنفسه والبرلمان، الأمر الذي دفع الولايات والرؤساء السابقين للتحالف ضده".

    تأجيل قادم

    وتوقع شيخ على، أن تجرى الانتخابات لكنها ستواجه عقبات وعراقيل وتأجيلات قد تصل إلى نهاية العام الجاري أو بداية العام القادم حتى يتم انتخاب الرئيس، حيث أن المرحلة الأولى لانتخاب الرئيس هى انتخاب أعضاء البرلمان بغرفتيه الشيوخ والشعب، لأنه من يختار الرئيس، فإذا لم نتغلب على الخلافات والعقبات وننتهي من الانتخابات البرلمانية فلن يكون هناك انتخاب للرئيس، وفي كل الأحوال ستكون هناك انتخابات واختيار للرئيس حتى لو تأخر الأمر بعض الشىء.

    حركة الشباب والنخبة

    بدوره يتفق رئيس مركز مقديشو للدراسات عبد الرحمن إبراهيم عبدي، مع شيخ علي، بأن عمليات حركة الشباب لن تؤثر على سير الانتخابات وسوف تسير الأوضاع وفقا لما هو مخطط لها، حيث أن تلك العمليات ليست بجديدة على الوضع الصومالي، وأن الخلافات بين النخبة السياسية والخلافات فيما بينها هى التي تمثل المعرقل الأساسي.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن: "المشكلة الحقيقة تكمن في النخبة السياسية وليس في عمليات حركة الشباب، والاجتماع الأخير بين رؤساء الأقاليم ورئيس الوزراء لم يتفقوا على موعد محدد لانتخاب الرئيس، لذا يرجح البعض أن لا تجرى الانتخابات الرئاسية في الموعد المحدد لها من قبل وهو شهر أكتوبر/تشرين القادم، لكن إذا سارت الأمور بوتيرة جيدة وتم استكمال الانتخابات البرلمانية، يمكن أن يتم انتخاب الرئيس في نهاية العام الحالي أو بداية العام القادم 2022.   

    وأشار عبدي إلى أن: "الانتخابات لاختيار أعضاء البرلمان قد بدأت في 15 أغسطس/أب الجاري في الولايات لاختيار أعضاء الشيوخ أولا والبالغ عدده 54 عضوا، وحتى الآن هناك ولايتين فقط أكملت الانتخابات هما بونتلاند وولاية غرب الصومال".

    وأضاف: "كما أن الانتخابات أجريت جزئيا في بعض الولايات وبعضها لم تجر من الأساس حتى الآن وهذا بالنسبة لمجلس الشيوخ، أما بالنسبة للغرفة الثانية المتمثلة في مجلس الشعب، فلم يتم الاتفاق حتى الآن على جدول إجراؤها، حيث كان يفترض إجراء انتخابات الغرفة الثانية في البرلمان وهي مجلس الشعب خلال هذا الشهر، هذا الأمر يجعل من تأجيل الانتخابات الرئاسية أمرا مؤكد".

    وأعلن الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو في مايو/أيار الماضي، التنازل رسميا عن تمديد ولايته لمدة سنتين، وكلف رئيس الوزراء بمسؤولية تنظيم انتخابات وفق اتفاقية 17 سبتمبر/ أيلول 2020. 

    ووافق مجلس النواب الصومالي بالإجماع في بداية مايو/أيار الماضي على إلغاء تمديد فترة الرئاسة لمدة عامين إضافيين، والتي أثارت جدلا بعد الموافقة عليها الشهر الماضي، في خطوة قد تنزع فتيل مواجهة مسلحة في العاصمة مقديشو.

    ويعاني الصومال حالة من الاحتقان السياسي، نتيجة خلافات بين الحكومة من جهة، ورؤساء الأقاليم والمعارضة من جهة أخرى، حول بعض التفاصيل المتعلقة بآلية إجراء الانتخابات.

     ورغم الاتفاق وبداية العملية الانتخابية في الولايات في منتصف أغسطس/أب الجاري، إلا أن العملية الانتخابية أجريت في بعض الولايات بشكل كامل، في حين تمت بنسب في بعضها، والجزء الأخير لم يقم بأي إجراء نحو هذا الاستحقاق الدستوري، الأمر الذي يعني عدم إمكانية اختيار الرئيس نظرا لأن البرلمان هو من ينتخب الرئيس.

    انظر أيضا:

    لماذا رفض الصومال تقييم الاتحاد الإفريقي الخاص بقوات "أميصوم"؟
    نجاة قاد المشاة بالجيش الصومالي من محاولة اغتيال وسط البلاد
    الصومال...هجوم لحركة الشباب على قاعدة عسكرية للجيش وسط البلاد
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook