14:14 GMT18 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    أصبح من الرائج أخيرا في مصر مصطلح النسوية وترجمته الإنجليزية "فيمينزم" ومسمى الناشطات في مجال حقوق المرأة "فمينيست"، حيث يدور حول هذا المصطلح الحقوقي حوار مجتمعي واسع غير منظم عبر منصات التواصل الاجتماعي وغيرها.

    حتى الآن، لا يوجد تعريف محدد متفق عليه في مصر بشأن ما يعرف بـ"النسوية" أو فكر "الفمينيست"، في ظل تباينات كبيرة في التعاطي مع الأمر.

    يعتقد البعض أن الفكرة تتمحور حول "التعري" أو "الانحراف"، فيما تصر الأغلبية النسوية على أن مثل هذه الأفكار لا علاقة لها بهن، وأن النسوية تعني الدفاع عن حقوق المرأة والمساواة مع الرجل، والعمل على تعديلات التشريعات والقوانين وكل ما يتعلق بحق المرأة في جميع المجالات.

    وبعيدا عن التباين حول المفهوم، تبدو التوجهات والمرجعيات واضحة أيضا في تعدد النسوية نفسها، حيث يوجد ما يعرف بـ"النسوية الإسلامية" و"النسوية الليبرالية"، و"النسوية الراديكالية".

    وكل من هذه الأيدلوجيات، تتبنى مرجعية مختلفة عن مسألة النسوية، بيد أنها تظل في إطار النشاط على مواقع التواصل، في ظل عدم تبني أي مؤسسات حكومية أو خاصة لمثل هذه المفاهيم.

    بعض من يطلقن على أنفسهن "نسويات" يقولن إن مساعيهن هي التصدي لما يطلقوا عليه "المجتمع الذكوري"، والذي ينحاز بطبيعته للرجل على حساب المرأة في العادات والتقاليد وربما الحقوق، ويطالبن بالمساواة في كل شيء مع الرجل.

    في الوقت نفسه، فإن النسويات من التيار الإسلامي يعارضن مثل هذه التوجهات، وقد برزت خلال فترة حكم جماعة الإخوان في مصر تيارات نسوية تنحاز لأفكار الجماعة على حساب حقوق المرأة.

    تيار ثالث وهذا ما توجه له سهام الاتهام دائما بالانحراف، هن الفتيات اللواتي يحاولن تصدير بعض الأمور غير الأخلاقية على أنها ضمن الحرية المطلقة، وهو ما تجمع عليه حتى العديد من النسويات بأن هذه التصرفات هي ما يشوه مفهوم "لنسوية الذي لم يُتفق عليه حتى الآن.

    المؤسسات الرسمية والخاصة العاملة في مجال المرأة أكدت جميعها، أن تعاملها مع حقوق النساء يأتي كجزء من حقوق الإنسان والمواطنة دون تمييز.

    ورغم أن الحركة النسائية في مصر تعود لعقود طويلة في العصر الحديث، كانت للمرأة مكانة ربما لم تصل إليها في الوقت الراهن، حيث تعد الملكة حتشبسوت، ابنة الملك تحتمس الأول، إحدى أهم وأشهر ملكات مصر وأكثرهن إثارة للجدل على مدار التاريخ.

    نجحت حتشبسوت في حكم مصر بقوة على مدار أكثر من 20 عاما، صنعت خلالها الكثير من الإنجازات؛ لعل أبرزها معبد حتشبسوت الشهير في الدير البحري.

    في العصر الحديث تعتبر هدى شعراوي (مواليد 23 يونيو/ حزيران 1879) مؤسسة الحركة النسائية في مصر، والتي كان لها دور كبير في انخراط المرأة في المشهد العام بعد ذلك.

    >> قد يهمك معرفة: لماذا لم تتحقق المساواة في تونس بعد 65 عاما

    وقادت شعراوي حركة التحرر إلى جانب أخريات على رأسهن نبوية موسى وسيزا نبراوي وملك حفني وأخريات شكلن الحراك الأول للمطالبة بتحرير المرأة من العادات التي سيطرت على المجتمع في ذلك الوقت، إضافة إلى المطالبة بحقوقهن.

    المستشارة دينا المقدم، قانونية وتبنت العديد من القضايا المتعلقة بالمرأة في مصر أشارت إلى أن الأزمة ليست في جوهر القضايا المتعلقة بالنساء في مصر، إلا أن مصطلح "فمينيست" يستخدم بتطرف بصورة مقابلة أو مشابهة للتطرف الديني الذي لا يعبر عن جوهر الدين، حيث أن الكثيرات يستخدمن المفهوم كغاية للانحراف دون أي مسؤولية.

    في حديثها لـ"سبوتنيك"، أشارت المقدم إلى أن تصدير فكرة المساواة بين المرأة والرجل تتم بشكل خاطئ، وأنه لا خلاف على حقوق المرأة في إطار حقها كمواطن في المجتمع.

    النزعات العنصرية

    بنظرة مغايرة تشير المقدم إلى أن مثل هذه المصطلحات وتبني تلك الأفكار يثير الريبة ويؤسس لنزعات عنصرية في المجتمعات، خاصة أن الدفاع عن حقوق المرأة يجب أن يكون في الإطار السليم عبر القنوات والآليات المشروعة والأعراف التي تختلف من مجتمع لآخر بما لا يمثل تعديا على حقوق المرأة ولا انحرافا كالعري أو الرغبة في حرية "الحمل السفاح" أو إقامة "علاقات جنسية غير شرعية".

    وشددت على أن تبني مثل هذه المصطلحات يفتح الباب للكثير من المصطلحات الأخرى المتعلقة بفئات أخرى، ويفتح الباب لمسميات أخرى ربما تتبناها فئات عدة في المجتمعات، على حد قولها.

    وأشارت المقدم إلى أن العديد من الفتيات وقعن ضحية مثل هذه الأفكار، وأن الكثيرات منهن اصطدمن بالواقع ووقعن في الكثير من الأخطاء سواء المتعلقة بالحمل السفاح أو الإدمان تحت مسميات الحرية المطلقة المرتبطة بـ"النسوية".

    منذ سنوات طويلة وخاصة في العام 2011 و2012، كانت هناك بعض التجمعات والاجتماعات لشريحة من الفتيات في منطقة وسط البلد، إلا أنها تلاشت بعد ذلك وأصبحت مقتصرة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

    التوجه الرسمي

    في ظل عمل العديد من المؤسسات غير الحكومية في مجال دعم المرأة وانتشار الصفحات والمجموعات على مواقع التواصل في إطار مواز ربما يحمل توجهات غير رسمية أو غير مؤطرة بشكل دقيق، فإن المجلس القومي للمرأة هو الجهة التابعة لرئاسة الجمهورية والمعنية بكل ما يخص المرأة في مصر على المستوى الرسمي، والذي تعادله وزارة المرأة في بعض الدول الأخرى.

    في الإطار ذاته قالت الدكتورة منى الوكيل عضو المجلس القومي للمرأة، إن المجلس يتبنى عدم التمييز ضد المرأة ومناهضة العنف بكل أشكاله وأنواعه.

    وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك" أن المجلس يتبني برامج للتوعية والتثقيف على مستوى المحافظات كافة، وذلك لتغيير المفاهيم المغلوطة والعادات والتقاليد التي تعمل ضد استقرار المرأة ودعمها.

    وبحسب الوكيل، يتبنى المجلس القومي للمرأة برامج توعية للرجال وكبار السن، من أجل دعم النساء في الحصول على جميع حقوقهن.

     تباين في التفسير والأفعال

    تقول منة عبد الرازق، صحفية مصرية متخصصة في ملف المرأة، إن مصطلح النسوية او الفيمنست ليس جديدا، وإنه متداول في الغرب منذ القرن التاسع عشر، في المقابل تعمل مؤسسات مصرية معنية بحقوق المرأة منذ سنوات طويلة أيضا.

    في حديثها لـ"سبوتنيك"، توضح الصحفية المصرية، إن تداول المصطلح بدأ في الظهور بشكل تدريجي منذ أحداث ثورة 25 يناير 2011، ثم انتشر على نطاق واسع.

    وترى أن ما حدث في الفترة الأخيرة هو سيطرة النزعة الفردية في تبني هذا التوجه، بمعنى أن أي فتاة تقرر فجأة أن تصبح نسوية ومن ثم تبدأ في الكتابة بالاستمرار عن حقوق المرأة، فيما تقوم فتيات بأعمال أخرى كالرقص أو القيام بالتعري، وأن هذه التصرفات تعطي انطباعات بأن النسوية هي الانحراف أو التحرر من كل القيود دون وجود مرجعية أخلاقية أو دينية، كما أن النسوية ليس معناها معاداة الرجل.

    ما علاقة الانحراف بالـ"فيمينست"؟

    التطرف والانحراف في التصرفات يعطي صورة مغلوطة عن الفيمنيست، حيث يحاول البعض اجتزاء التصرفات أو الحديث وتصديره بأنه هذا هو جوهر النسوية.

    وشددت عبد الرزاق على أن النسوية الحقيقية معنية بحقوق المرأة والقضايا المتعلقة بالتشريعات أو حمايتها من الانتهاكات التي تتعرض لها، وإنصافها من خلال قانون الأحوال الشخصية على سبيل المثال.

    تعد الفئة العمرية الأصغر سنا، الأكثر عرضة لمخاطر تبني مثل هذه الأفكار والمصطلحات دون وعي بجوهرها أو ما يمكن أن يترتب على عدم الإلمام بما يروج، وهنا تشير منة عبد الرازق إلى أنه يجب على المتبنين لفكرة النسوية التعريف الجيد بجوهر القضية وحسهم على تبني قضايا حقيقية.

    وشددت على ضرورة غرس مفهوم حقوق المرأة في الفتيات وتوضيح الفرق بين حقوق المرأة والتحرر، خاصة في ظل وجود اتجاهات متعددة للنسوية منها "النسوية الإسلامية" و"النسوية الليبرالية" وغيرها.

    تعدد النسوية

    تقول الدكتورة نهاد أبو القمصان، رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، إن هناك اتجاهات متعددة بشأن النسوية ظهرت مؤخرا، منها "الإسلامية والليبرالية والراديكالية"، في حين أن المنظمات المعنية بالمرأة تعمل في إطار أن حقوق النساء جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان.

    وأوضحت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن مصطلح الفيمنست يحتمل أوجه عدة، حيث يوجد من يتبنون النسوية الإسلامية ويعارضون أفكار من يتبنون فكرة النسوية الليبرالية وغيرهم أيضا، في حين أن جوهر الأمر يرتبط بحقوق المرأة التي لا تتجزأ عن حقوق الإنسان دون تمييز.

    وترى أبو القمصان أن النتائج على الأرض هي التي تعتمد عليها المنظمات العاملة في هذا المجال، إلا أن المجموعات المتواجدة على السوشيال ميديا أصبحت مؤثرة، ويمكن تسييس الأمر واستخدامه من أطراف ضد أطراف أخرى.

    وأوضحت أن تسييس حقوق المرأة يتضح في إعلاء التوجهات الحزبية على حقوق المرأة، حيث يمكن للبرلمانيات الإسلاميات على سبيل المثال معارضة بعض الحقوق التي تراها تتعارض مع التوجه الخاص بحزبها، أو على العكس للبرلمانيات من التيارات الأخرى.

    أهمية المنظمات المعنية بحقوق المرأة

    بشأن دور المنظمات المعنية بحقوق المرأة وكذلك القوانين والتشريعات، ترى أبو القمصان أن تحركات المؤسسات مبنية على أبحاث وتحركات ثابتة، في حين أن الصفحات على مواقع التواصل تبحث عن التأثير السريع.

    وأشارت إلى قانون الأحوال الشخصية الذي قدمته الحكومة منذ أشهر عدة، خرجت الاعتراضات عليه من المنظمات المعنية، وخاصة المركز المصري لحقوق المرأة، إضافة إلى العديد من المنظمات والمثقفين، وأنها كانت حركة مهمة لرفض قانون الحكومة.

    وأضافت أن موقف المنظمات الذي ترتب على القراءة المتأنية واتخاذ الموقف بناء على الدراسة كان مؤثرا، وأن دور المجموعات على منصات التواصل الاجتماعي أدى إلى نقل الموقف والرؤية لشرائح أوسع، بمعنى أن دورها قد يتكامل مع دور المؤسسات التي تقوم بالدراسات والأبحاث.

    مسؤولية القومي للمرأة

    المجلس القومي للمرأة في مصر هو المؤسسة الحكومية المعنية بكل ما يتعلق بالسيدات في مصر، وفي هذا الإطار تقول دينا حسين عضو المجلس إن آلية عمله هي التعامل بشكل رسمي مع أي من القضايا المعنية بالمرأة، وأن المصطلحات التي يتم تناولها على منصات التواصل الاجتماعي أو الحديث بشأنها لا تمثل المجلس القومي للمرأة.

    وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن أي سيدة أو فتاة تتناول أو تتحدث عن قضية على مواقع التواصل تحت مسمى أو شعار ما، فإنها تمثل نفسها فقط ولا تمثل أي جهة رسمية.

    وشددت على أن المجلس القومي هو من يمثل المجتمع باعتباره الجهة الرسمية المعنية بالتعبير عنه، وأنه حين ينخرط في أي قضية أو يتعاطى معها يتحدث ببيانات رسمية تتضمن موقفه.

    انظر أيضا:

    حشود نسوية تشارك في تظاهرات بغداد... فيديو وصور
    فرنسا...جمعيات نسوية تندد بتعيين "مغتصب في الداخلية ومناصر للذكورة في العدالة"
    "يطبخو شوي النسوان"... تعليق لوزير الداخلية يثير غضب اللبنانيات
    الكلمات الدلالية:
    المجلس القومي للمرأة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook