23:08 GMT26 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 12
    تابعنا عبر

    أثار خبر تسليم السلطات التونسية الناشط الجزائري سليمان بوحفص إلى السلطات الجزائرية حفيظة الحقوقيين في تونس، الذين اتهموا الدولة بانتهاك التزاماتها الدولية بحماية حقوق اللاجئين.

    وأفادت أكثر من 40 جمعية ومنظمة حقوقية في بيان مشترك بأنها تلقت معلومات بشأن اختفاء سليمان بوحفص في تونس في ظروف غامضة.

    ونقلت الجمعيات الموقعة عن شهود عيان أن "سيارات بلوحات منجمية غير معروفة قدمت يوم 25 أغسطس/آب 2021 إلى المنزل، الذي يقيم فيه الناشط الجزائري واقتادته إلى جهة غير معلومة".

    وعبرت هذه المنظمات عن "سخطها إزاء السابقة الخطيرة" التي أقدمت عليها الدولة التونسية والمتمثلة في تسليم لاجئ متمتع بالحماية الدولية إلى سلطات بلده التي تلاحقه على خلفية مواقفه السياسية، مطالبة إياها بالالتزام بتعهداتها الدولية وتقديم توضيحات للرأي العام.

    وبينت أن "الحماية الدولية التي تحصل عليها سليمان بوحفص تفرض على السلطات التونسية الموقعة على معاهدة جينيف لسنة 1951 وبروتوكولها لسنة 1967 واتفاقية مناهضة التعذيب عام 1984 عدم إعادته القسرية".

    وكانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قد منحت الناشط سليمان بوحفص، الذي تلاحقه الجزائر بسبب انتمائه لمنظمة تصنفها إرهابية، صفة لاجئ عندما قدم إلى تونس سنة 2016، وتستمر صلاحية هذه الصفة إلى حدود شهر سبتمبر/ أيلول 2022.

    وأشارت وسائل إعلام جزائرية إلى وجود اتفاق مع الدولة التونسية على ترحيل الناشط سليمان بوحفص إلى الجزائر مقابل تسليم رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي وشقيقه النائب في البرلمان المجمد غازي القروي.

    خرق لالتزامات الدولة

    وفي الصدد، أوضح الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، منذر الشارني، في تصريح لـ "سبوتنيك"، أن تونس ليس لديها قانون ينظم مسألة اللجوء السياسي، لذلك فإن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين هي التي تتولى أمر طالبي اللجوء.

    وأضاف الشارني أن "سليمان بوحفص هو مواطن أجنبي مسجّل في قائمة اللاجئين التي تعدها مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وبالتالي فهو لاجئ سياسي يخضع لحماية الأمم المتحدة".

    واعتبر الشارني أن إيقاف بوحفص وتسليمه للجزائر يعتبر خرقا  لالتزامات الدولة التونسية في علاقة أولا بالدستور التونسي الذي يضمن الحق في اللجوء السياسي وثانيا بالمواثيق الدولية التي وقعت عليها تونس على غرار معاهدة جنيف والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينص على الحق في اللجوء إذا ما غادر شخص تراب بلده لأسباب سياسية أو أمنية أو اقتصادية.

    وقال الشارني "إذا لم تعد الدولة التونسية راغبة في بقاء بوحفص على ترابها فإنه يتوجب عليها مطالبة المفوضية بإرساله إلى بلد لجوء آخر، ولكن أن يتم تسليمه قسرا إلى بلده فهو أمر مدان خاصة وأنه غادره لأسباب سياسية".

    وبشأن الاتفاق المزعوم بين تونس والجزائر حول تبادل بوحفص بالشقيقين القروي، قال الشارني إنه لا يمكن تأكيد هذا المعطى سوى عن طريق السلطات التونسية أو الجزائرية، مشيرا إلى أن سليمان بوحفص اختفى منذ مدة ولم يتم الكشف عن ذلك سوى في اليومين الماضيين.

    وبيّن الشارني أن تسليم بوحفص للسلطات الجزائرية يخضع لشروط ومنها الجرائم الإرهابية، مضيفا أن "هذا الاستثناء يقتضي من تونس التثبت لأنه يمكن لأي دولة أن تصنف تنظيما سياسيا على أنه تنظيم إرهابي لتسهيل عملية تسلّم خصومها".

    وتابع "لا أظن أن الأمم المتحدة ستسند صفة لاجئ سياسي لشخص يشتبه في انتمائه لتنظيم إرهابي أو ارتكابه لجرائم تخل بالأمن".

    لاجئ سياسي أم إرهابي؟

    وفي الموضوع، قال مدير المرصد التونسي لحقوق الإنسان والمختص في شؤون الهجرة واللجوء مصطفى عبد الكبير لـ "سبوتنيك"، إن السلطات التونسية والجزائرية مطالبة بتوضيح مسألة تسليم الناشط سليمان بوحفص ومد الرأي العام بمعلومات رسمية عن هذه القضية.

    وأضاف عبد الكبير "إذا تأكدت معلومة تسليم بوفحص إلى الجزائر بشكل رسمي فإنها سابقة خطيرة في تاريخ تونس، على اعتبار أن هذا الشخص الذي قدم إلى تونس سنة 2016 تحصّل على بطاقة اللجوء سنة 2018 وهي ما تزال سارية المفعول".

    واعتبر عبد الكبير أن دراسة ملف شخص ارتكب تجاوزات خطيرة تجاه بلاده من قبل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ومنحه اللجوء في تونس ينضوي على تلاعب في المعطيات خاصة وأن سليمان بوحفص تمتع بالعفو الرئاسي قبل أن يدخل تونس بعد أن قضى 5 سنوات سجن.

    وأوضح "صفة لاجئ تمنح حسب المادة 26 من الدستور التونسي أو حسب اتفاقية جنيف لسنة 1951 التي تنص على أنه يعتبر لاجئ كل شخص غادر بلاده قسرا لسبب ما يهدد حياته سواء كان عرقيا أو طائفيا أو دينيا أو سياسيا، ولكن بوحفص تمتع بالعفو الرئاسي بمعنى أنه لا يوجد سبب يهدد حياته ويبرر إعطائه صفة لاجئ".

    وقال عبد الكبير إن مفوضية الأمم المتحدة تتحمل المسؤولية في إسناد هذه الصفة لغير مستحقيها كما تتحملها الدولة التونسية التي لم تتابع ملف بوفحص ولم تتثبت في المعطيات التي أسندت له على اساسها صفة لاجئ.

    وفي الوقت نفسه، اعتبر الحقوقي أنه إذا ما ثبت تسليم سليمان بوحفص إلى السلطات الجزائرية فإن الدولة التونسية ستكون قد ارتكبت خطأ فادحا، لأن صفة اللاجئ تمنع على الدولة المستضيفة أن ترحل الشخص المعني قسرا إلى بلده.

    وبيّن عبد الكبير أن الاتفاقيات التي وقعتها تونس مع الجزائر تخول البلدين تبادل الأسرى والمجرمين والتقارير الأمنية ولكن سليمان بوحفص يتمتع حاليا بصفة لاجئ وينضوي تحت اتفاقية جنيف 1951 وهي اتفاقية دولية تعلو على الاتفاقيات بين الدول.

    انظر أيضا:

    تونس... توقيف سعيد الجزائري النائب في البرلمان المجمد
    الرئيس التونسي يؤكد استعداد بلاده لتوفير مروحية لإطفاء الحرائق في الجزائر
    إعلام: وزير الخارجية الجزائري ينفى استقبال الغنوشي أو دعم أي طرف تونسي
    توقيف التونسي نبيل القروي في الجزائر بعد تخطيه الحدود بطريقة غير شرعية
    تونس... تفاصيل إيقاف المرشح الرئاسي السابق نبيل القروي وشقيقه في الجزائر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook