03:14 GMT22 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تسوء الأوضاع في لبنان بشكل تدريجي نحو انهيار تحذر منه أطراف داخلية وخارجية، إضافة لعمليات هجرة كبيرة تشهدها البلاد.

    تتباين الآراء بشأن ما إن كان الانهيار يقف عند حد معين، أو أنه انعكس فعليا على معدلات الجريمة ومظاهر سلبية أخرى في لبنان.

    الاختلافات الداخلية في لبنان تعززها اختلافات أخرى في المواقف الدولية، وهو يحذر منه البعض بأن التمسك بالمواقف وعدم تقديم التنازلات من الأطراف الداخلية اعتمادا على التوازنات الدولية قد يخرج عن الإطار في أي لحظة.

    من ناحيته قال الخبير الاقتصادي والمالي اللبناني جهاد الحكيم، إن الأوضاع الاقتصادية لم تخرج حتى الآن عن قدرة تداركها، وأنه لا زال بالإمكان النهوض بلبنان على جميع المستويات، لكن ذلك ليس ممكنا إلا من خلال طبقة سياسية واقتصادية جديدة

    وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن الوضع الأمني مستتب إلى حد بعيد، وأن الفضل يعود بشكل خاص للجيش اللبناني، والقوى الأمنية.

    ويرى الخبير الاقتصادي أنه على المجتمع الدولي الانتقال من مرحلة الأقوال لمرحلة الأفعال عبر المساعدة بانتقال سلمي للسلطة، وذلك عبر الإشراف بشكل جدي على الانتخابات النيابية المقبلة، كي تحصل بظروف ديمقراطية حقيقية، وليس كتلك التي كانت تحصل سابقا، والتي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها كانت ديمقراطية مزيّفة يتم فيها كل أشكال الترغيب والترهيب.

    وأشار إلى أنه إنتاج سلطة جديدة من الشباب اللبناني الكفوء والمستقل، عندها توضع السياسات الاقتصادية، المالية والنقدية على السكة الصحيحة من أجل استعادة الثقة المفقودة على كافة المستويات.

    من ناحيته قال الاقتصادي اللبناني الدكتور أيمن عمر، إن مسار الانهيار في لبنان وصل إلى مستويات قياسية، لتؤسس حالة فريدة من نوعها لا تشبه أي أزمة عالمية كالحالة الفنزويلية أو اليونانية أو الأرجنتينية، وأنها ستُدرس مع الوقت في كليات ومعاهد الاقتصاد العالمية تحت عنوان اقتصاديات الأزمات واقتصاديات الفساد.

    مستويات مقلقة

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنبك"، أن الفقر في لبنان بلغ مستويات تنذر بفوضى اجتماعية لا تُحمد عقباها، واختلال بالأمن الاجتماعي الناتج عن فقدان الأمن الاقتصادي.

    بحسب أحدث تقرير للأسكوا عن لبنان في 3 سبتمبر/أيلول 2021، تضاعفت نسبة الفقر المتعدد الأبعاد في لبنان من 42% في عام 2019 إلى 82%ٍ من مجموع السكان في عام 2020.

    فيما بلغـت نسـبة الفقر المدقـع المتعدد الأبعاد 34% من مجموع السـكان في عام 2021، أي ما يعادل 40%ٍ من مجموع الفقراء.

    كما بلغت نسبة التضخم في لبنان 281% في الفترة بين يونيو/ حزيران 2019 ويونيو/ حزيران 2021.

    نتيجة للتضخم، قفز خط الفقر ليتجاوز الحد الأدنى للأجور(675 ألف ليرة لبنانية)، وأفضى ذلك إلى ارتفاع نسبة الفقر المادي من 29% عام 2019 إلى 55% عام 2020 حتى بلغ 74% عام 2021.

    الأمن الاقتصادي

    عرف الصليب الأحمر الدولي الأمن الاقتصادي بأنه الحالة التي تمكّن الأفراد أو الأسر أو المجتمعات المحلية من تلبية احتياجاتهم الأساسية وتغطية المصاريف الإلزامية بشكل مستدام يحترم كرامتهم.

    تشمل الاحتياجات الأساسية الطعام والماء واللباس وأدوات النظافة الشخصية، بالإضافة إلى القدرة على تغطية مصاريف الرعاية الصحية والتعليم، وبالتالي نشهد غياب الأمن الاقتصادي في لبنان وما له من انعكاسات على الأمن الاجتماعي.

    معدلات الجريمة

    وتابع عمر أن جرائم القتل والسرقات قفزت إلى 91% في 2020 مقارنة بالسنة السابقة لها، وارتفعت جرائم السرقة بنسبة 57% فيما بلغت سرقات السيارات أعلى مستوى في تسع سنوات، بالإضافة إلى السلاح المتفلت بين أيدي جميع اللبنانيين واستخدامه دون أي رادع أخلاقي وعند أبسط الخلافات.

    فوضى أمنية

    ويرى أنه في ظل غياب سلطات أمنية تلجمه وسلطة قضائية تحاسب المخلّين بالأمن، فإن ذلك يعنى دخول لبنان في حالة من الفوضى الأمنية الخطيرة.

    من زاوية أخرى يرى أن الفوضى لن تخرج عن إطارها المرسوم لها ضمن المخطط الموضوع والأهداف التي تسعى العقوبات الأمريكية إلى تحقيقها، وهي الضغط على فريق سياسي لتطويعه ضمن سياساتها، بمعنى أن الأمور لن تخرج عن السيطرة والوصول إلى حرب أهلية كالتي حدثت في سبعينيات القرن الماضي.

    إمكانية إعادة التوازن؟

    وتابع إنه مهما بلغت الكارثة الاجتماعية من مدى ووصل الانهيار الاقتصادي إلى حدّ القعر ،وبلغت الخسائر الاقتصادية والمالية حجماً يفوق قدرة الاقتصاد الوطني اللبناني وماليته العامة على تحملها، إلا أنه يمكن إعادة التوازن والانتظام العام إلى الداخل اللبناني عبر توفير الدعم المالي المطلوب للخروج من الأزمة.

    هذا الخروج بحسب عمر يتطلب عدة شروط وتوافر مجموعة من العوامل وهي:

    توافر مناخات توافقية وطنية بين مختلف القوى السياسية وإعادة الثقة بينها لاجتراح حلول تعتمد أولاً على المقومات الذاتية والمقدرات الوطنية.

    استقرار الصراعات في الإقليم وتحقيق المصالحات بين القوى الأساسية فيه (إيران، سوريا، تركيا، المملكة العربية السعودية).

    الانتهاء من محادثات فيينا والاتفاق الأمريكي- الإيراني على الملف النووي، وما يرتبط به من مندرجات ولبنان بالتأكيد سيكون ضمن هذه المندرجات.

    خارج السيطرة

    في الإطار قال المحلل الاقتصادي يوسف دياب، إن الأوضاع الاقتصادية باتت خارج السيطرة، وأنه لا يمكن لأي حكومة جديدة أن تعيد الاقتصاد كما كان.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، الانهيار الاقتصادي يدفع بلبنان نحو التفلت الأمني، وأن رفع الدعم بشكل نهائي سيدفع نحو شبه مجاعة حقيقية.

    ويرى أنه القوى السياسية الداخلية لا تأبه بالتحذيرات الدولية، إلا أن الدعم الدولي يشير إلى أن القوى الدولية لن تسمح بالانزلاق نحو الفوضى، أو الانهيار الشامل، إلا أن المسافة نحو الانهبار هي الأقرب.

    انظر أيضا:

    وول ستريت جورنال: لبنان في حالة من السقوط الاقتصادي الحر
    350 مليون دولار... هل ينقذ مؤتمر باريس لبنان من أزمته الاقتصادية؟
    بينيت: إيران وحزب الله يحاولان توريط إسرائيل بشأن أزمة لبنان الاقتصادية
    نصر الله: هناك حرب اقتصادية أمريكية ضد لبنان تهدف لدفع الشعب إلى الانهيار والاستسلام
    رغم الأزمة الاقتصادية... لماذا رفع لبنان سعر المحروقات وما تأثير القرار على أزمة الوقود؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook