22:41 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    باتت القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد بعد الخامس والعشرين من شهر يوليو/ تموز الماضي محل طعن مستمر لدى القضاء الإداري في ظل غياب المحكمة الدستورية التي تفصل في النزاعات بين الرئاسات الثلاث.

    وحتى اليوم بلغت الشكاوى المودعة لدى المحكمة الإدارية أكثر من 20 شكوى تقدم بها عدد من السياسيين من أحزاب، "قلب تونس" و"حركة النهضة" و"تحيا تونس"، ووزراء ونواب سابقون في المجلس الوطني التأسيسي ساهموا في صياغة دستور 2014، ومسؤولون وقضاة على غرار وكيل النيابة العمومية السابق البشير العكرمي والرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب، وإعلاميون من بينهم الصحفي زياد الهاني.

    وتتعلق هذه الشكاوى إما بالطعن في قرار تجميد عمل البرلمان إلى أجل غير معلوم وتجميع السلطات الثلاث بيد رئيس الجمهورية أو برفض إجراء الإقامة الجبرية والمنع من السفر الصادر في حق عدد من السياسيين والبرلمانيين والقضاة ورجال الأعمال بوصفه تعدي على الحقوق والحريات.

    واختلفت في تونس القراءات بشأن ما إذا كان النظر في الطعون المتعلقة بقرارات الرئيس من اختصاص المحكمة الإدارية، حيث يرى بعض الخبراء أن الأوامر الصادرة عن رئيس الجمهورية هي أعمال سيادة غير قابلة للعطن لدى القضاء الإداري.

    طرف تحكيمي ثالث

    وفي تصريح لـ "سبوتنيك"، قال النائب المستقيل من حزب قلب تونس، جوهر المغيربي، إن الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد تتضمن خرقا واضحا للدستور، معتبرا أن "الأمر لا يجب أن يتوقف عند إبداء الرأي وإنما المرور إلى مرحلة التقاضي ومن ثمة التحرك سياسيا لمواجهة ما اعتبره "تجاوزا للدستور يمس من السير العادي لدواليب الدولة".

    وأكد المغيربي أنه تقدم بدعوييْن مختلفتين إلى القضاء العسكري للطعن في القرارات الإدارية التي اتخذها رئيس الجمهورية عشية 25 يوليو 2021، مشيرا إلى أن الهدف من ذلك هو إيجاد طرف تحكيمي ثالث ينظر بين طرفيْ النزاع.

    وقال النائب إنه استند في شكوته على فصول دستورية واضحة تنص على أن دور القضاء هو المحافظة على علوية الدستور وسيادة القانون، ومنها الفصل 102 والفصل 80 الذي لا يسمح بتعليق عمل السلطة التشريعية، وفقا لقوله.
    وأوضح أن الدعاوى التي قدمها تتعلق بالطعن في القرارات الصادرة عن الرئاسة والتي تمس بالوضع القانوني للنواب وللمجلس التشريعي، مضيفا أنه ارتكز في ذلك على الاخلال الذي لاحظه في مبدأ الفصل بين السلطات وفي مبدأ استمرار المرفق العام.

    وتابع "الخلل الثاني يتمثل في اتخاذ الرئيس لقرارات ليست من اختصاص السلطة التنفيذية التي يمثلها على غرار إقالته لرئيس الحكومة فضلا عن الانحراف بالسلطات وبالإجراءات".

    وحول الجدل المثار بشأن مدى أحقية نظر المحكمة الإدارية في مثل هذه القضايا، أوضح المغيربي أن الطعون التي قدمها لا تتعلق بالأوامر الرئاسية الصادرة بداية من تاريخ 25 يوليو، وإنما بالقرارات الإدارية التي أعلن عنها رئيس السلطة التنفيذية بعد أن قام بإعفاء رئيس الحكومة.

    طعن ضد إعفاء الحكومة وتمديد حالة الطوارئ

    ويرى الإعلامي زياد الهاني  الذي تقدم هو الآخر بـ 4 طعون ضد قرارات الرئيس لدى المحكمة الإدارية، أن الإجراءات التي أعلن عنها قيس سعيد لم تحترم الفصل 80 من الدستور، ويمكن أن تقرأ على أنها انقلاب مثلما ذهب إلى ذلك العديد من خبراء القانون الدستوري.

    وأضاف في تصريح لـ"سبوتنيك" أنه "رغم أن القرارات التي اتخذها الرئيس ضرورية على اعتبار أن السياقات العادية لم تكن لتسمح بإيجاد حل للأزمة المتشعبة التي عرفتها البلاد، فإنه من الضروري أن يشعر رئيس الجمهورية بأن يده ليست مطلقة وبأن التفويض الشعبي الذي حصل عليه هو تفويض مشروط بتطبيق القانون واحترام الدستور".

    وبيّن الهاني أن القضايا التي رفعها إلى المحكمة الإدارية تتعلق أساسا بقرار إقالة الحكومة والتسميات غير القانونية التي قام بها رئيس الدولة، إلى جانب قراره القاضي بتمديد حالة الطوارئ.

    وتابع: "وقع استغلال حالة الطوارئ لوضع أشخاص قيد الإقامة الجبرية دون تعليل لهذا الوضع ودون احترام اجراءات الإعلام، في مخالفة واضحة للقانون الذي ينص على أن أمر حالة الطوارئ يتخذ لمدة شهر ويمدد لمرة واحدة".

    وأكد الهاني أنه سبق للقضاء الإداري أن نظر في مثل هذه القضايا واتخذ قرارات لإلجام الإدارة في ظل غياب المحكمة الدستورية، مشيرا إلى أن دور المحكمة الإدارية وجوهر عملها يتمثلان في منع التغوّل الإداري.

    وأضاف "يمكن القول إن الأوامر الرئاسية هي أعمال سيادية غير قابلة للطعن إذا ما كانت هذه الأوامر قد اتخذت في إطار احترام الدستور، ولكن عندما تتجاوز الدستور وفي ظل غياب المحكمة الدستورية فإنه يمكن الطعن فيها".

    إمكانية الطعن واردة

    وفي السياق، قال أستاذ القانون الدستوري عبد الرزاق المختار لـ "سبوتنيك"، إن القضايا المرفوعة إلى المحكمة الإدارية تنقسم إلى كتلتين، تتعلق الأولى بالإجراءات الاستثنائية أو الاحترازية المتصلة بإيقاف الأشخاص ووضعهم تحت الإقامة الجبرية ومنعهم من السفر، وتتعلق الثانية بالإجراءات ذات الطابع التنظيمي والمؤسساتي المتمثلة أساسا في تجميد عمل البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة وغيرها.

    وأضاف: "بالعودة إلى فقه القضاء الإداري التونسي فإن موقف المحكمة الإدارية سيكون واضحا فيما يتعلق بقرارات الصنف الأول، حيث أن النص الذي استندت إليه هو نص غير دستوري وبالتالي فهي إجراءات غير دستورية، فالفصل 49 من الدستور يمنع أن ينال أن أي تعديل من حقوق الإنسان وحرياته".

    واعتبر المختار أن فقه القضاء في تونس مستقل ولا يمكن أن يتأثر بأي ضغوطات، على اعتبار أن تقييد الحريات مرتبط بوجود قوانين ناظمة.

    أما فيما يتعلق بالإجراءات المتعلقة بتجميد عمل البرلمان وإعفاء الحكومة، قال أستاذ القانون الدستوري إن الأمر يتوقف عند كيفية إعمال المحكمة الإدارية لنظرية أعمال السيادة التي سيتحجج بها الطرف الرئاسي.

    واستطرد "في اعتقادي أعمال السيادة لا يمكن إعمالها إلا إذا كانت في إطار احترام كل سلطة لاختصاصها الأصلي، ولكن إذا ما تحول صاحبها إلى مشرّع ومنفّذ ورئيس للنيابة العمومية فإنه ووفقا للفقه المقارن لا يمكن إعمال نظرية أعمال السيادة، وبالتالي يمكن للقاضي الإداري الطعن فيها".

    وعلى الرغم من مرور أكثر من 40 يوما على أحداث 25 يوليو/جويلية 2021، لم تصدر المحكمة الإدارية أي قرارا بشأن الشكاوى والطعون المتعلقة بوقف تنفيذ القرارات التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيد.

    انظر أيضا:

    الصحة التونسية: إصابات كورونا تتراجع و117 مريضا على أجهزة التنفس
    تونسي يعترض على رداءة خدمات الإنترنت بـ "صرة من الملاليم"
    حزب التيار الشعبي التونسي يدعو إلى حل البرلمان وتغيير قانون الانتخابات
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook