10:08 GMT16 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    مع اقتراب الثورة السودانية من نهاية عامها الثالث، لا تزال الرؤية السياسية والاقتصادية وضبابية المشهد هى السائدة، رغم الاتفاقات والقوانين والمبادرات والآليات التي يعلن عنها ما بين يوم وآخر.

    هل تنجح دعوة البعثة الأممية لمجلس الأمن والمجتمع الدولي في تبديل المشهد الحالي وتنفيذ البند الأهم في اتفاق جوبا للسلام في تبديل المشهد الراهن في البلاد أم أن هناك عقبات أكبر من الدعم المالي تقف في طريق ذلك؟

    بداية يقول الناطق الرسمي باسم الكتل الثورية السودانية، فتحي إبراهيم، حديث البعثة الأممية الخاصة بالسودان حول دعم الترتيبات الأمنية المنبثقة عن اتفاق جوبا لن يحرك ساكنا في الأوضاع الراهنة، فلا توجد أي جاهزية في الداخل لتنفيذ هذا البند وفق ما نصت عليه اتفاقية جوبا، حتى الجيش غير مستعد نظرا للظروف الاقتصادية والخلافات الداخلية.

    تحديات وعقبات

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، ومن أبرز تلك التحديات أن بعض القوى السياسية والعسكرية لا تريد تنفيذ هذا البند، وبعض القوى معارضة لتلك الترتيبات مثل قوات الدعم السريع، حتى لو استجاب مجلس الأمن ودول العالم وقاموا بتوفير الدعم المادي واللوجستي هناك مشاكل وخلافات داخلية تعيق تنفيذ هذا البند سواء من جانب القوى السياسية أو العسكرية.

    وحول مبادرة رئيس الحكومة عبد الله حمدوك والآلية الوطنية لتنفيذها قال إبراهيم: مبادرة حمدوك يطلق عليها الشعب السوداني مبادرة "الكيزان"، أو بمعنى آخر مبادرة النظام السابق، فهى تتحدث عن المصالحة الوطنية مع أنصار النظام البائد، كيف نتحدث عن مصالحة وهناك أشياء كثيرة لم يتم البت فيها مثل محاكمات رؤوس الفساد وقتلة الشعب والثوار، الشعب غير راضي عن هذه الأشياء ولا يقبل بفرضها عليه، كما أن الكتل الثورية لا تقبل تلك التحركات التي لا تعبر عن الشارع وترى أن "الدم مقابل الدم ولا قبول الدية"، الجميع يريد العدالة الناجزة وهو ما لم تستطع حكومة حمدوك تحقيقه سوى بالوعود الفاشلة والكاذبة، فقد تحدثوا في البداية عن حكومة تكنوقراط، لكن المحصلة النهائية كانت حكومة حزبية بحتة.

    انقلاب ناعم

    وأشار الناطق الرسمي، إلى أن الأوضاع الحالية سواء سياسية أو اقتصادية سوف تجلب الانقلاب "البارد أو الناعم"، فالجميع ينتظر هذا الأمر إذا لم يتحرك الشعب من أجل تصحيح الأوضاع الحالية التي يعيشها المواطن السوداني، ولن تفلح التصريحات والوعود الحكومية الزائفة في تغيير الواقع المؤلم والخانق، والبعض يرى أنهم ارتكبوا خطأ في خروجهم على النظام السابق لتسليم الأمور لمن هم أسوأ منه تحت مسمى الحكومة المدنية في الوقت الذي يقف فيه المكون العسكري موقف المتفرج.

    بدوره قال رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، الدكتور محمد مصطفى، أعتقد أن البعثة الأممية إما أنها لم تكن حريصة على تحقيق السلام العادل والشامل والإستقرار في السودان أو أنها أخطأت التقدير.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، الإجراء والتصرف والموقف السليم بالنسبة للمنظمة الدولية، يتمثل في إطلاق نداء مهم وعاجل للعالم والأمم المتحدة، لاستغلال هذه الأجواء الهادئة رغم إشارات الحرب التي تلوح في الأفق، من أجل تكملة عملية السلام في السودان، لأن الفصائل التي لم تصل لاتفاق مع الحكومة الإنتقالية هي فصائل واسعة النفوذ سياسيا وعسكريا، وتملك أراضي محررة داخل السودان.

    تجارب سابقة

    وأكد رئيس الحركة الشعبية، على ضرورة الاستفادة من تجاربنا وتجارب الشعوب من حولنا، كما أنه من صميم واجبات البعثة الأممية، المساعدة في تحقيق سلام عادل وشامل يسكت صوت البندقة للأبد، ولن يتحقق ذلك السلام المنشود ما لم تدخل كل الفصائل في العملية السلمية، ولابد أن يدرك الجميع حقيقة مهمة، وهي إذا تخلف فصيل واحد مشبع بالقضية الوطنية، ويمتلك رؤية ثاقبة بتفاصيل الأزمة، قد يجمع حوله أكبر قوة ليواصل الحرب من أجل العدل والحرية والمساوا، ة وذلك لأن القضايا الحية لا تنسى ولن تموت إلا بحلها حلا جذريا وحاسما.

    وشدد إبراهيم على ضرورة تحرك البعثة الأممية بالسرعة المطلوبة لتكملة عملية السلام، فالسلام الحقيقي لن يتحقق باتفاق جوبا وحده، والفرص التي نهدرها الآن قد لا تتكرر.  

    الضامن الحقيقي

    من جانبه أكد المتحدث السابق باسم الرئاسة السودانية أبي عزالدين، أن آليات مراقبة التنفيذ لم تكن في أي وقت ضامنا حقيقيا لأي اتفاق سلام، إن لم تكن هناك إرادة حقيقية من جانب الأطراف الموقعة.

    وقال في حديث سابق لـ"سبوتنيك" إن السودان مر باتفاق للسلام في عام 2005، أكبر من هذا الذي تم توقيعه في جوبا العام الماضي 2020، وأطلق على اتفاق 2005 "الاتفاق الشامل"، وكان برقابة دولية وضمانات تنفيذ أكبر، ووعود لم يتم الوفاء بها، ولم يقم المجتمع الدولي بتنفيذ أي وعود قام بها تجاه السودان.

    وأشار عز الدين، إلى أن هناك تحديات حالية تواجه اتفاق جوبا، مثل الصراع داخل الحركة الشعبية، حيث تولى تلفون كوكو، رئاسة الحركة بديلا لعبد العزيز الحلو، صاحب النزعة الانفصالية، كما أن هناك تحدي آخر يتمثل في نوايا رئيس بعثة "اليونيتامس" فولكر بيرتس، والتي صارت تتدخل في القضايا السياسية والسيادية الداخلية في السودان تنفيذا لأجندة أمريكا وأوروبا في المنطقة، وهو ما يرفضه المكون العسكري في السودان، الذي له خبرة طويلة في العمل السياسي منذ ما قبل اتفاقية السلام الشامل مع الحركات المسلحة في العام ٢٠٠٥.

    وأوضح أنه، لا يوجد ضامن حقيقي لاستمرار الاتفاقية أو تنفيذها، سوى رغبة جميع الأطراف السودانية في وقف الاقتتال، بعيدا عن التدخلات الدولية عبر بعثة "اليونيتامس" أو غيرها.

    وكان رئيس البعثة الأممية لدعم الانتقال في السودان، فولكر بيرتس، قد قال خلال اختتام المشاورات التقنية والفنية لتفعيل الوقف الدائم لإطلاق النار في كل أنحاء السودان، والتي احتضنتها العاصمة الخرطوم خلال اليومين الماضيين، إنه أبلغ مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي بالأهمية القصوى لتوفير الدعم المالي، واللوجيستي لتنفيذ ملف الترتيبات الأمنية في اتفاقية "جوبا" لاستكمال السلام، ودعم الانتقال الديمقراطي، مؤكدا أن إصلاح القطاع الأمني "لا يمكن أن يؤجل إلى ما بعد قيام الانتخابات" بحسب صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.

    ومنذ 21 أغسطس/ آب من العام 2019، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي والجبهة الثورية التي تضم عدد من الحركات المسلحة بعد توقيعها اتفاق السلام مع الحكومة السودانية في جوبا.

    انظر أيضا:

    السودان وتشاد يتفقان على عمليات حدودية ضد الجماعات الإرهابية
    اتفاق "مشار وسلفاكير" هل ينقذ جنوب السودان من حرب أهلية جديدة؟
    بعد اتهامه بدعم مجموعات إرهابية لتخريب سد النهضة... هل يصعد السودان عسكريا ضد إثيوبيا؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook