11:07 GMT28 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    "الزردة" كلمة من اللغة الأمازيغية، وتطلق على يوم محدد من العام في فصل الربيع كانت تخرج فيه العائلات إلى المروج الخضراء فرحين بخروج الشتاء، الذي كان قاسيا خصوصا في المناطق الجبلية، وكانوا يقيمون فى ذلك اليوم الولائم ويطبخون أفضل ما لديهم من طعام.

    وكلمة "زردة" متداولة في تونس، وخاصة في الأرياف ليتحول المصطلح إلى حفلات وولائم تقام في أواخر الصيف للأولياء والصالحين.

    ولا يفوت سكان أغلب القرى في المحافظات الداخلية التونسية عموما موعد "الزردة" لغايات مختلفة، يبقى الترفيه عن النفس والتلاقي مع الأقارب والأتراب في مقدمتها، خاصة أن غياب دور الشباب وانعدام الأنشطة الترفيهية لشباب هذه الجهات وأطفالها تجعلهم يعانون نوعا من الكساد النفسي والانغلاق الذاتي، لتكون بذلك "الزردة" الملاذ الوحيد  للترفيه عن الذات.

    عادة متوارثة

    كما تعتبر أشهر أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول من كل عام أشهرا تقام فيها الولائم و"الزرد"، إذ تعمد بعض العائلات إلى التحضير إلى هذه المناسبة من خلال شراء الأضاحي والاستعداد للمبيت لمدة 3 أيام في مكان الزردة، وهو غالبا ما يكون قرب ضريح الولي الصالح.

    عائلة محمد السالمي إحدى العائلات التي حافظت على هذا الموروث، يرى محمد أن "زردة سيدي أحمد التليلي" في مدينة فريانة من محافظة القصرين، هي مناسبة للترفيه عن النفس ولقاء الأقارب و الأحبة.

    وأضاف محمد في تصريحات لـ"سبوتنيك" أن "هناك من يتهم رواد هذا الاحتفال بالشرك والحال أنه ليس هناك أي مظهر من مظاهر الشرك، نحن نذبح الأضاحي لإطعام المساكين و الفقراء و أيضا نأتي هنا للترفيه عن النفس ومشاهدة سباقات الخيل".

    تعتبر "زردة" سيدي أحمد تليلي من أهم الاحتفالات في الوسط الغربي في تونس، حتى أنها أصبحت مهرجانا ثقافيا سنويا كما ان لها أهمية اقتصادية من خلال الحركة الاقتصادية التي تخلقها للمدينة.

    احتفالات وطقوس متنوعة

    لا شك أنّ الزردة ترتبط بشكل كبير باستعراض الأناشيد والذكر وأغاني الحضرة، وتكون أغلب الأغاني والأهازيج فيها معلومة لدى المجموعات المشاركة في الاحتفال، ولا تخرج عن مدح الولي واستعطافه، كما تعد الزردة مناسبة لتنفيذ "الوعدة"، وهي كلمة مشتقة من فعل "وعد" يعني تعد بشيء، وتعني حسب المعتقد الشعبي، نذرا للولي في شكل ذبائح بالأساس أو أحباس من الأشجار أو قدرا من المال أو المحصول، وهي تقدم للناس كهدايا خلال "الزردة".

    وتعتبر "الوعدة" من العناصر الأساسية لاسيما وأن تلك الذبائح والأموال أو غيرها تقدم للزوار طيلة أيام الاحتفالات في الزاوية، لذا تعتبر هذه الاحتفالات المتنفس الوحيد لسكان العديد من القرى، لا سيما في الشمال أو الجنوب.

    صالح بن الصادق (30 سنة) واحد من الفرسان الذي يشاركون في سباقات الخيل التي تنظم في "الزردة" بشكل منتظم، والذي نشأ وفي قلبه عشق كبير لرياضة ركوب الخيل، حتى أنه احترف فيها وشارك في عدد كبير من السباقات.

    يقول صالح واصفا حبه لهذه الرياضة: "أنا أحب هذه الاحتفالات فقط لأنها مناسبة أمارس فيها رياضتي، هنا في محافظتنا لا توجد سباقات منظمة لركوب الخيل والفرصة الوحيدة هي في شهري أغسطس وأيلول تاريخ تنظيم ما يعرف بـ"الزرد".

    • الزردة: فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      "الزردة": فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      © Sputnik . Mariem Gdira
    • الزردة: فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      "الزردة": فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      © Sputnik . Mariem Gdira
    • الزردة: فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      "الزردة": فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      © Sputnik . Mariem Gdira
    • الزردة: فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      "الزردة": فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      © Sputnik . Mariem Gdira
    • الزردة: فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      "الزردة": فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      © Sputnik . Mariem Gdira
    • الزردة: فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      "الزردة": فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      © Sputnik . Mariem Gdira
    • الزردة: فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      "الزردة": فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      © Sputnik . Mariem Gdira
    • "الزردة": فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      © Sputnik . Mariem Gdira
    • "الزردة": فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      © Sputnik . Mariem Gdira
    • "الزردة": فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان
      © Sputnik . Mariem Gdira
    1 / 10
    © Sputnik . Mariem Gdira
    "الزردة": فلكلور شعبي تونسي يأبى النسيان

    ينتشر هذا النوع من الاحتفالات غالبا في مناطق الوسط الغربي، مثل سيدي بوزيد والقصرين وقفصة وبعض المحافظات الجنوبية وتبدأ التحضيرات للاحتفال الذي يسمى بـ"الزردة" بالإعلان عن موعدها قبل أسبوعين من تنظيمها، إذ يقع تكليف شخص يسمى "الوكيل" ليطوف بالأسواق الأسبوعية بالجهة مرددا: "بأمر الله وأمر الصالحين ستقوم زردة سيدي فلان يوم كذا"، ليعلن بذلك رسميا عن موعد الزردة.

    فلكلور شعبي

    يقول منجي بنمحمد وهو أحد الزائرين لزردة "صيفية" وهي ولية صالحة، إنه "مر عليه وقت طويل قبل أن يعاود زيارة الزردة"، مضيفا في تصريح لـ"سبوتنيك": "لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة زرت فيها الزردة، وبصراحة أعتقد أن هذا الفولكلور مهم جدا في الذاكرة الشعبية، هو مناسبة جميلة إضافة إلى إيجابياتها الإقتصادية فهي تساعد على  تخفيف الضغط والخروج من ضغط المدينة إلى بهاء الريف وجماله".

    يمكن معرفة أهمية هذا الفلكلور الشعبي في عدة دراسات مثل كتاب "إثنوغرافيا الزردة" لكاتبه التونسي فريد الصغيري، الذي يبسط فيه أهمية الاتجاهات العلمية والمنهجية في دراسة الفلكلور والمأثورات الشعبية و"الزردة " أو المهرجان.

    خرجت احتفالات الزردة شيئا فشيئا من طابعها الديني الذي يركز على قداسة الأولياء الصالحين والتبرك بهم إلى موضوع مناسبة اجتماعية واقتصادية وفرصة للاستمتاع والهرب من روتين الحياة اليومية، لتصبح بعد ذلك موضوعا لدراسات العديد من الباحثين.

    يمكنك متابعة المزيد من أخبار العالم الآن عبر سبوتنيك

    انظر أيضا:

    "المرأة الحديدية"...تجمدت أطرافها لتصبح أول مغربية تتسلق أعلى قمم العالم... فيديو وصور
    الحكومة الإسبانية تتحدث عن بناء علاقات جديدة وطيدة مع المغرب
    المغرب يبلغ موافقته إلى الأمين العام للأمم المتحدة لتعيين مبعوثه الشخصي إلى الصحراء الغربية
    المنتخب المغربي يتراجع إلى المركز 33 عالميا في تصنيف فيفا
    المغرب... هل تم حذف مادة التربية الإسلامية من الامتحانات السنوية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم الآن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook