04:59 GMT28 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    لا يزال الغموض وتواري الحلول والتصعيد هو سيد الموقف في أزمة شرق السودان التي وضعت حكومة حمدوك بين مطرقة المكون العسكري وسندان الشارع.

    هل تلبي السلطة الحاكمة مطالب المحتجين في الشرق للخروج من خناق الحصار الذي فرضه المحتجين، أم تدفع البلاد نحو طريق غير معلوم نهايته؟

    بداية يقول المحلل السياسي السوداني، عبد الرحمن الأمين، لا بد أن تنتبه حكومة الخرطوم بشأن أزمة شرق البلاد لأن هناك أجندات داخلية وإقليمية تدخل على ملف الشرق.

    أطماع إقليمية

    ويضيف في حديثه لـ"سبوتنيك"، هناك طمع إقليمي في موانئ الشرق، إضافة إلى أن أنصار النظام السابق يعتبرون تلك الأزمة واجهة لتنفيذ أجنداتهم، ورغم ما سبق فإن للشرق قضية لابد من الاستجابة لها.

    ويشير المحلل السياسي، إلى أن الحل يتمثل في أن تستجيب الحكومة في تشكيل منبر مستقل ومنفصل للشرق وحقهم في اقتسام السلطة والثروة والتنمية المتوازنة، ولابد من اتخاذ تلك الخطوات على وجه السرعة، لأن الأوضاع في البلاد وصلت حد الاختناق.

    ويوضح الأمين أن التصعيد الأخير من جانب المحتجين في الشرق، جاء مباشرة بعد اجتماع المجلس الأعلى للسلام برئاسة البرهان، حيث رفض المجلس إقامة منبر منفصل للشرق وقال أن هناك لجنة تم تكوينها برئاسة شمس الدين كباشي ستعمل على معالجة الاختلالات في مسار الشرق.

    نوايا التصعيد

    وينوه إلى أن المفارقة الآن في الأزمة، أن المحتجين يرفضون الجلوس مع المدنيين رغم أن المدنيين لم يقودوا مفاوضات السلام في جوبا، بل قادها العسكريون، علاوة على أن العسكريين هم من رفضوا إقامة منبر منفصل لسلام شرق السودان، الأمر الذي يعني أن هناك نية للتصعيد في مسار الشرق، وأن هناك أجندة للانقلاب على الحكومة المدنية.

    ويتابع الأمين، بأن التصعيد الكلامي الذي بدأ منذ المحاولة الانقلابية، وتوجه البرهان بانتقادات للحكومة المدنية وكذا تصريحات حميدتي، كل هذا استباق لفترة تسليم السلطة للمدنيين، وهو ما يوضح الرؤية بأنه لا توجد إرادة لتسليم السلطة للمدنيين، هذا بجانب التصعيد المتزايد في الشرق وسحب القوات كما أشيع من لجنة إزالة التمكين، كل ذلك يأتي ضمن مسلسل إضعاف الحكومة المدنية وتركيعها وإظهار فشلها.

    الحكومة معلقة

    وحول وضع الحكومة الآن بين الشارع والمكون العسكري، يرى المحلل السياسي أن حكومة حمدوك اليوم أصبحت معلقة، ففي السابق عندما كان الشارع يطلب من رئيس الحكومة توضيح أسباب الأزمات التي تمر بها البلاد كان يلتزم الصمت، واليوم يريد حمدوك التوجه إلى الشارع ولكن يبدو أن الوقت قد فات، فاليوم الشعب والمكون العسكري غير راضي عن تلك الحكومة.

    ويتابع أنه ومع ذلك هناك صعوبة في إسقاط تلك الحكومة أو الانقلاب عليها، والمخاوف ليست من الداخل بقدر ما هى من الغرب والمجتمع الدولي الذي أعلن أنه لن يقبل بالانقلاب عليها، وحديث واشنطن عن أن أي انقلاب على الوضع الديمقراطي في السودان، يعني عودة البلاد إلى العقوبات والحصار والعزلة الدولية، الأمر الذي سيجعل العسكريين يترددون كثيرا قبل الانقلاب على المدنيين.

    حل الحكومة

    من جانبه يرى الناطق الرسمي باسم الكتل الثورية السودانية، فتحي إبراهيم دير،" إن تعميم صدر من المجلس السيادي اليوم، بسحب القوات النظامية التي تقوم بدعم قرارات لجنة إزالة التمكين، حيث كان لدى اللجنة جيش وشرطة ودعم سريع ونيابة، وهذا يعني إضعاف تلك اللجنة تدريجيا وسحب أدوات قوتها بهدوء".

    ويضيف في حديثه لـ "سبوتنيك"، "من الواضح الآن أن المكون العسكري سوف يعلن عن حل الحكومة، مشيرا إلى أن قبائل البجا كبيرة جدا في الشرق، وأي تأييد من جانب القبائل الأخرى للحكومة ومجلس السيادة لن يغير من الواقع الحالي في شيء.

    ويؤكد دير، أن الشعب السوداني رافض تماما للسلطة الحاكمة بشقيها المدني والعسكري، هذا بجانب تضامن بقية المكونات الثورية تدعم مطالب الشرق، وترى أنها تتضمن المطالب التي نادى بها الثوار وتجاهلتها الحكومة والمجلس السيادي، مشيرا إلى أن انفراج الأزمة لا يبدوا قريبا.

    غريب ومفتعل

    كان عضو مجلس السيادة السوداني، الصديق تاور، قد قال في مقابلة مع "سبوتنيك" إن التصعيد من جانب المحتجين في شرق البلاد "غريب ومفتعل"، مؤكدا أنه لا يستبعد ضلوع أطراف خارجية وداخلية في تلك الأزمة.

    وأضاف: "وارد جدا أن تكون هناك أطراف خارجية وداخلية تزيد الأزمة اشتعالا، لأن التصعيد هو تصعيد مفتعل، فلم تغلق الأبواب أمام المجموعة المحتجة من جانب الحكومة، بل سمح لهم بحضور جلسات المجلس الأعلى للسلام وطرح وجهة نظرهم، وفي البداية وافق محمد الأمين ترك نفسه وقال إنه سوف يحضر، ثم عاد وقال إنه سوف يبعث من ينوب عنه لمناقشة وجهة نظره مع الحكومة، ثم عاد واعتذر عن حضوره أو من ينوب عنه وواصل عملية التصعيد.

    وأشار عضو مجلس السيادة إلى أن الأمور أصبحت واضحة الآن، بأن كل عمليات التصعيد مفتعلة، فلو كانت الحكومة قد أغلقت الأبواب ربما كان هناك مبرر للتصعيد، لكنها فتحت الأبواب وأعلنت استعدادها لتلبية طلباتهم حتى وإن كانوا يريدون منبر تفاوضي خاص بهم من أجل مناقشة مظالم الشرق، لذا فمن الواضح أن هناك أطراف وأيادي ليس لها علاقة بالشرق ولا بقضاياه تسعى للتصعيد وسوف تنكشف الأمور خلال الأيام القادمة.

    وأوضح تاور، مازلنا ندعوهم للتفاوض حتى بعد أن خرج الاحتجاج عن السلمية ووصل إلى مرحلة تخريب الاقتصاد عن طريق تعطيل الميناء وخط الأنابيب الناقل والمطار، هذا يمثل نهج جديد في الممارسة السياسية وغير مقبول في كل الأحوال.

    وتصاعدت وتيرة الأحداث في ولايات شرق السودان، على خلفية إعلان قبائل البجا، إغلاق بعض المرافق الاستراتيجية والحيوية في المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية.

    وأعلنت القبائل البجاوية، في بيان نشر على حساب إعلام المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، إغلاق الخط الناقل للبنزين من منطقة هيا، الواقعة شرقي السودان إلى العاصمة الخرطوم.

    كما أعلنت رفع حظر رحلات الطيران جزئيا إلى مطار بورتسودان أمام الحالات الإنسانية الطارئة لمدة ثلاثة أيام، اعتبارا من أمس الجمعة.

    وتطالب قبائل في شرق السودان أبرزها قبيلة الهدندوة التي يتزعمها محمد الأمين ترك، الذي يقود المجلس الأعلى لنظارات وعموديات قبائل البجا، بإلغاء اتفاقية مسار الشرق، المنضوية في اتفاقية جوبا لسلام السودان الموقعة بين الأطراف السودانية في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2020.

    وعمدت القبائل البيجاوية، قبل نحو أسبوع، إلى إغلاق الطريق بين الخرطوم وميناء بورتسودان، ما تسبب في تعطل حركة عبور الشاحنات الناقلة للبضائع المستوردة والمصدرة من وإلى الخرطوم، مما ينذر بعواقب وخيمة على الاقتصاد السوداني.

    كما أكدت قبائل المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة ضرورة إلغاء "لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال لنظام انقلاب 1989 [نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير]"، مشددا على أنه لا يعترف بأعمال وقرارات هذه اللجنة.

    وتعاني مناطق شرق السودان، منذ استقلال البلاد عن بريطانيا قبل أكثر من ستة عقود، من قلة الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.

    واعترفت اتفاقية "جوبا" الموقعة في العاصمة الجنوب سودانية في تشرين الأول/أكتوبر 2020، بين الحكومة السودانية وأطراف سياسية وحركات مسلحة، بأن مناطق شرق السودان عانت لعقود من التهميش وشح الخدمات الأساسية مما أدخلت مواطني شرق السودان في دائرة الفقر والجهل والمرض.

    >> يمكنك متابعة المزيد من أخبار السودان اليوم مع سبوتنيك.

    انظر أيضا:

    السودان... مقتل 4 جراء إلقاء مجهولين عبوات ناسفة على نادي شرقي البلاد... صور
    أحداث "شرق السودان".. هل تطيح بحكومة حمدوك.. بعد عزل البلاد عن كل الموانىء البحرية؟
    أحداث شرق البلاد ومحاولة الانقلاب... هل تدفعان السودان لفرض إجراءات استثنائية؟
    مصادر لسبوتنيك: مجموعات قبلية تغلق مطار بورتسودان شمال شرقي السودان
    قبائل شرقي السودان تغلق خط إمداد العاصمة الخرطوم بالوقود
    الكلمات الدلالية:
    أخبار السودان اليوم, عمر البشير
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook