14:57 GMT19 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    لا تزال أزمة شرق السودان تبحث عن حل، رغم إعلان مجلس السيادة اتفاقه مع المحتجين على فتح خط تصدير نفط جنوب السودان وتسليم مجلس (نظارات البجا) مبادرة من جانب المجلس.

    في الوقت ذاته، يرى مراقبون أن الخلافات السياسية بين مكونات الحكم في البلاد هي التي تلعب الدور الأكبر في الأزمة، علاوة على التدخلات الخارجية والتي زرعت ولاءات لها داخل البلاد، ولا يخفى على أحد الصراعات داخل المكون المدني علاوة على ما بين المدني والعسكري، والابتعاد بالسلطة عن ظهيرها الثوري الشعبي، الأمر الذي  جعل حكومة حمدوك معلقة.

    ويشير المراقبون إلى أن الوضع الآن أكثر صعوبة وتعقيدا، فالشارع والشق العسكري قد يرغبون في الإطاحة بالحكومة التي يرون أنها فاشلة في كل شىء، في الوقت نفسه نجد الولايات المتحدة الأمريكية والغرب داعمين لها ويحذرون من المساس بها، هذا الوضع قد لا يكون معرقلا للاستقرار لأن كل طرف سوف يستقوي بداعميه على حساب الدولة.

    بداية يرى الفريق حقوقي فتح الرحمن عثمان، المدير السابق لهيئة تخطيط الشرطة بالسودان، أن البلاد تعاني من العديد من الأزمات سواء كانت أمنية أو اقتصادية وسياسية وحتى اجتماعية، وبالقطع تلك الأزمات تضرب كل الولايات ولكن بنسب متفاوتة، والشرق كان له مطالب ومظالم لم يتم الانتباه لها أو تم تجاهلها، وهو ما أوصل الأوضاع إلى ما هى عليه الآن.

    الخروج من الأزمة

    ويقول في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن تلك المطالب بدأت تكبر مع مرور الوقت وتتطور مع عدم الاستجابة لها، لذا كانت الأمور بالوضع الذي نراه اليوم، من تعلية لسقف المطالب بتلك الصورة، فقد وجدت دعوات الاحتجاج تجاوبا من جانب الكثير من الفئات.

    ويضيف عثمان إن المطالب الأولية لاحتجاجات الشرق هى مطالب مشروعة، لكن بعد ارتفاع سقف تلك المطالب إلى هذا الحد الخطير، الذي قد يكون مدعوما بتدخلات خارجية، حيث أن مشكلة التدخلات يعاني منها السودان منذ فترة طويلة، فهناك الكثير من الجهات لها أهداف وأيادي داخل البلاد منذ فترة طويلة، وللخروج من تلك الأزمة على جميع الأطراف أن تحكم صوت العقل وتجلس للتباحث من أجل الوصول إلى أرضية مشتركة ترضي الجميع، لمساعدة السودان للخروج من الوضع الصعب الذي تعيشه.

    أقرب إلى الافتعال

    من جانبه يقول الكاتب والمحلل السياسي السوداني، يامي الطيب، إن أزمة شرق السودان هى أقرب إلى الافتعال منها إلى المطالب المشروعة، حيث كان النظام البائد يستميل الإدارات المحلية في الولايات إليه، من أجل تحقيق السيطرة على الآخرين وعلى المناطق، ومع الاحترام لحقوق الشرق وبقية المناطق، إلا أن من يتصدر هذا الأمر في الشرق "محمد الأمين ترك" معروف بانتمائه للنظام البائد.

    الشق العسكري

    ويضيف في حديثه لـ"سبوتنيك"، لو نظرنا إلى الوضع الراهن في السودان، نجد أن الشق العسكري يرث ما كان يسيطر عليه النظام السابق، حيث أن أزمة شرق السودان كان بإمكان المكون العسكري حلها في غضون ساعات بالتحاور وليس بالقوة.

    وتابع الطيب، ربما يكون عدم إقدام المكون العسكري على حل الأزمة في الشرق، راجع إلى الخلافات الموجودة الآن بين المكون المدني والعسكري، وقد بدأت تلك الخلافات تظهر جديا في كل مرة بصورة أوضح، لذا يعمل الشق العسكري في كثير من الأحيان على عرقلة الانتقال الديمقراطي للسلطة.

    أزمات سابقة

    وأشار المحلل السياسي إلى أن الشق المدني غير معني بالوصول إلى تفاهمات في كل تلك الأماكن الملتهبة، فأزمة شرق السودان الحالية ليست وليدة اللحظة، فمنذ عام ونصف كانت هناك أزمة بسبب تعيين الولاة، كان يجب على الحكومة منذ هذا التوقيت أن تجلس مع رؤوس تلك المناطق وتتوصل معهم إلى حلول مرضية، حتى لا تكون هناك ذرائع لعرقلة عملية الانتقال الديمقراطي.  

    وأكد الطيب أن تلك الأزمة وضعت كل الحكومة الانتقالية على "المحك"، لأن الأزمة أصبحت شاملة الآن وليس في الشرق وحسب، ولذا أرى أن الحكومة الانتقالية في وضع أشبه بالقطيعة الكاملة.

    وتصاعدت وتيرة الأحداث في ولايات شرق السودان، على خلفية إعلان قبائل البجا، إغلاق بعض المرافق الاستراتيجية والحيوية في المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية.

    وأعلنت القبائل البجاوية، في بيان نشر على حساب إعلام المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، إغلاق الخط الناقل للبنزين من منطقة هيا، الواقعة شرقي السودان إلى العاصمة الخرطوم.

    كما أعلنت رفع حظر رحلات الطيران جزئيا إلى مطار بورتسودان أمام الحالات الإنسانية الطارئة لمدة ثلاثة أيام، اعتبارا من أمس الجمعة.

    وتطالب قبائل في شرق السودان أبرزها قبيلة الهدندوة التي يتزعمها محمد الأمين ترك، الذي يقود المجلس الأعلى لنظارات وعموديات قبائل البجا، بإلغاء اتفاقية مسار الشرق، المنضوية في اتفاقية جوبا لسلام السودان الموقعة بين الأطراف السودانية في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2020.

    وعمدت القبائل البيجاوية، قبل نحو أسبوع، إلى إغلاق الطريق بين الخرطوم وميناء بورتسودان، ما تسبب في تعطل حركة عبور الشاحنات الناقلة للبضائع المستوردة والمصدرة من وإلى الخرطوم، مما ينذر بعواقب وخيمة على الاقتصاد السوداني.

    كما أكدت قبائل المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة ضرورة إلغاء "لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال لنظام انقلاب 1989 [نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير]"، مشددا على أنه لا يعترف بأعمال وقرارات هذه اللجنة.

    وتعاني مناطق شرق السودان، منذ استقلال البلاد عن بريطانيا قبل أكثر من ستة عقود، من قلة الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.

    واعترفت اتفاقية "جوبا" الموقعة في العاصمة الجنوب سودانية في تشرين الأول/أكتوبر 2020، بين الحكومة السودانية وأطراف سياسية وحركات مسلحة، بأن مناطق شرق السودان عانت لعقود من التهميش وشح الخدمات الأساسية مما أدخلت مواطني شرق السودان في دائرة الفقر والجهل والمرض.

    انظر أيضا:

    أحداث شرق البلاد ومحاولة الانقلاب... هل تدفعان السودان لفرض إجراءات استثنائية؟
    مصادر لسبوتنيك: مجموعات قبلية تغلق مطار بورتسودان شمال شرقي السودان
    قبائل شرقي السودان تغلق خط إمداد العاصمة الخرطوم بالوقود
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook