11:52 GMT25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    في ظل المحاولات الحكومية لمعالجة العادات السيئة المتوارثة والتي تضر بالمواطن والمجتمع، أعلنت وزارة الداخلية الأردنية وثيقة "الجلوة العشائرية" التي تعيد النظر في مسألة ترحيل أقارب الجاني حتى الجد الخامس، عن منطقة الجريمة.

    وقال محافظ المفرق سلمان النجادا، في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام محلية، إنه تقرر عودة 59 شخصا إلى منازلهم في المفرق كانوا قد جلوا منها منذ سنوات، بعد إصدار وثيقة ضبط الجلوة العشائرية.

    وأكد مراقبون أن الوثيقة الجديدة تعد انتصارًا للقانون والعدل والدستور الذي يمنع معاقبة العائلة وتهجيرهم من مناطقهم وأعمالهم بعد ارتكاب أي من أعضائها جريمة قتل أو شرف.

    وثيقة الجلوة

    وقال مازن الفراية وزير الداخلية الأردني في اجتماع بالوزارة قبل أيام لإعلان الوثيقة، إنها خطوة مهمة لإنهاء ممارسات وعادات وتقاليد خاطئة، مضيفًا أنه من الملاحظ خروج البعض عن العادات والأعراف والتقاليد العشائرية المتبعة، والتشدد بالمطالبات المادية والمعنوية، وعلى نحو يخالف شريعتنا الغراء والديانات السماوية جمعاء وقيمنا الإنسانية، وخاصة فيما يتعلق بالجلوة وتبعاتها، وفقا لوكالة الأنباء الأردنية.

    وبحسب الوزير تضمن الوثيقة عدة بنود، أهمها اقتصار تطبيق الجلوة على القضايا العشائرية وهي (القتل)، وأن المشمولين بالجلوة هم: (القاتل، والد القاتل، أبناء القاتل) من الذكور فقط لا غير، وأن مُدة الجلوة سنة واحدة قابلة للتجديد وحسب ظروف القضية التي يقررها الحاكم الإداري والمجلس الأمني في المحافظة.

    وأوضح الفراية أن اعتماد وثيقة ضبط الجلوة العشائرية سيؤدي إلى إنهاء الظواهر غير الحضارية كما أنها تنهي البدع الدخيلة على المجتمع الأردني بهذا الخصوص.

    وقال إنه من غير المعقول أن تجلى مئات العائلات من بيوتها ومن مناطق سكناها إلى مناطق أخرى ويستمر هذا الجلاء لأشهر أو سنوات.

    سيادة القانون والعدل

    واعتبر أحمد القطاونة، عضو مجلس النواب الأردني، أن المجلس والشارع الأردني مع سيادة القانون والعدل، واحترام كرامة الإنسان.

    وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، كانت الجلوة العشائرية بتطبيقها السابق تخالف مبادىء الإسلام، والتي تحرم تعميم العقوبة التي يقترفها الشخص.

    وتابع: "لذا وبعد أن أصبح المجتمع يعاني من آثار الجلوة من تقطيع الأرحام وتعطيل للحياة لأهل الجاني على جميع المستويات (المعيشية والاقتصادية والدراسية) إلى حد كبير، فإننا مع أي جهد يسعى لإنهاء معاناة الأردنيين وإنهاء كافة ظواهر التعدي عل الحقوق والأخذ بالثأر.

    معالجة عادات سلبية

    بدورها اعتبرت صباح سهو، المحللة السياسية الأردنية، وعضو مجلس النواب السابق، أن الجلوة العشائرية شكلت خلال السنوات الماضية تهديدا لتماسك المجتمع والعشائر الأردنية نتيجة ازدياد أعداد الأسر التي تم ترحيلها بقضايا القتل والعرض.

    وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، هذه العائلات لا ذنب لها سوى أن القاتل ينتمي لعشيرتهم، وشهدت واحدة من محافظات المملكة الأردنية إجلاء أكثر من 50 أسرة من مساكنهم وأشغالهم لسنوات، نتيجة قضية قام بها أحد أقاربهم، على الرغم من محاكمته وفقًا للقانون.

    وترى سهو أن أهمية وثيقة الجلوة العشائرية التي وقعت من قبل شيوخ ووجهاء وقيادات الأردن تأتي بأنها تختصر الجلوة العشائرية على دفتر العائلة لحماية طبقة اجتماعية من ترك منازلهم وأشغالهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المملكة.

    وأكدت أن الجلوة العشائرية تعتبر مخالفة دستورية بمعاقبة آخرين على فعل لم يرتكبوه حيث جاء بالدستور ضمن المادة (٩) لا يجوز أن يحظر على أردني الإقامة في جهة ما أو يمنع من التنقل أو أن يلتزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون.

    وتابعت: "هنا يجب أن تتكاتف الجهود العشائرية والرسمية لتطبيق القانون على مرتكب الجريمة ضمن الدستور والقانون وعدم امتدادها إلى أقارب الجاني.

    وكانت اللجنة القانونية النيابية، قد ناقشت قبل أيام، مقترحا مقدما من 118 نائبا لدراسة حول العادات والتقاليد العشائرية "الجلوة العشائرية"، نظرا إلى ما يشهده الأردن من تطور ومواكبة التغيرات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

    وقال رئيس اللجنة النائب الدكتور محمد الهلالات، إنه بات من الضروري إعادة النظر بالجلوة العشائرية بعد الاستماع للآراء والمقترحات المقدمة من النواب، لتحديد مسار الجلوة عبر تشريع أو توصية ملزمة للحكومة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص التخفيف منها في حدودها الدنيا، وفقا لصحيفة الغد الأردنية.

    وتفرض الجلوة إجراءات على أفراد عائلة الجاني لتصل إلى الجد الخامس، الذي "يختفي عن الأنظار في بداية ما يعرف بفورة الدم احتراما للقضية قبل أن يعود بعد ذلك" أما الجد الرابع، فيذهب إلى منطقة تحددها مجموعة عشائر من المنطقة نفسها. ويعقد مجلس شورى في بيت يطلق عليه "منقع دم"، ملزما الجد الرابع بدفع مبلغ مالي يسمى "بعير النوم" أو "ناقة المرتع" دلالة على ثمن الجمل، المترواح بين 500- 2000 دينار من أجل السماح للجد الرابع بالعودة. أما الجد الثالث فيغادر المنطقة ولا يعود إلا بموافقة أهل المعتدى عليه، بينما يرحل الجدان الثاني والأول لفترة يحددها اتفاق عشائري، وفقا لقناة المملكة.

    انظر أيضا:

    ما سر التقارب الأردني السوري وفوائده السياسية والاقتصادية؟
    الأردن يحتضن أول مهرجان للمناطيد بمشاركة دول أوروبية.. فيديو
    ولي عهد الأردن يتحدث لأول مرة بعد الإصابة بكورونا... فيديو
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook