00:10 GMT16 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 33
    تابعنا عبر

    تصاعدت التوترات بين فرنسا والجزائر بشكل متسارع بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ظل توقعات بمزيد من الإجراءات.

    وقالت الرئاسة الجزائرية، أمس السبت، إن قرار استدعاء السفير الجزائري من باريس جاء على خلفية تصريحات "غير مسؤولة" أدلى بها ماكرون.

    وأوضحت صحيفة" لوموند" التي شاركت في لقاء ماكرون بمجموعة من الفرنسيين ذوي الأصل الجزائري ومزدوجي الجنسية لمناقشة قضية "مصالحة الشعوب" أن ماكرون أراد أن يخاطب هؤلاء الشباب بالذات، لأنهم أحفاد "حركيين" تعاونوا مع الجيش الفرنسي خلال فترة الاستعمار أو أنهم أحفاد معمرين أوروبيين عادوا إلى فرنسا بعد استقلال الجزائر.

    وفي رده على مداخلة أحد الشباب الذين قالوا إن الجزائريين لا يكنّون كراهية لفرنسا، قال ماكرون: "أنا لا أتحدث عن المجتمع الجزائري في أعماقه ولكن عن النظام السياسي العسكري الذي تم بناؤه على هذا الريع المرتبط بالذاكرة. أرى أن النظام الجزائري متعب وقد أضعفه الحراك".

    وأضاف ماكرون: "أنا شخصيا كان لي حوار جيد مع الرئيس (الجزائري عبد المجيد) تبون، لكنني أرى أنه عالق داخل نظام صعب للغاية".

    تتباين الرؤى بشأن تصريحات الرئيس الفرنسي، تجاه الجزائر خاصة بعد قرار خفض التأشيرات، حيث تشير معلومات حصلت عليها "سبوتنيك"، إلى أن الجزائر رفضت الوساطة الفرنسية في أزمة قطع العلاقات مع المغرب.

    خفض التأشيرات

    في الإطار، قالت حدة حزام، المحللة السياسية الجزائرية، إن التوترات الحالية ترتبت على القرار الفرنسي بشأن خفض التأشيرات.

    وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك" أن التصريحات الفرنسية تدخل في إطار حملة انتخابية للرئيس ماكرون، الذي يبدو أنه يدخل في منافسة اليمين المتطرف، وبالتالي استعمل الخطاب العدائي  لكسب أصوات هذا التيار.

    توصيات بنيامين

    وأضحت، أن تصريحات الرئيس الفرنسي تدخل ضمن توصيات المؤرخ بنيامين ستورا المكلف بكتابة تقرير حول المرحلة الاستعمارية في الجزائر، وأن ماكرون استغلها للضغط على الجزائر، سواء للابتزاز بهدف الحصول على أموال لحملته الانتخابية، مثلما حدث ذلك في حملته الأولى.

    ما علاقة المغرب ؟

     وترى حزام أن التصريحات الأخيرة من الجانب الفرنسي، قد تكون جاءت بعدما رفضت الجزائر الوساطة الفرنسية في قضية قطع العلاقات مع المغرب، خاصة أن فرنسا تؤسس جبهة عداء مع إسرائيل والمغرب ضد الجزائر.

    ومن وجهة نظر أخرى، ترى المحللة الجزائرية أن الرئيس ماكرون بهذه التصريحات يريد التغطية على فضيحة صفقة الغواصات التي خسرتها فرنسا مع أستراليا، ما أدى إلى تعرضه لانتقادات شديدة في الداخل.

    بوجهة نظر مغايرة، قالت أسماء مشاكرة، كاتبة وباحثة جزائرية، إن الرئيس الفرنسي ماكرون ذكر بعض الحقائق لاسيما التي تتعلق بهشاشة النظام السياسي الجزائري وتمسكه بالسلطة ضد الإرادة الشعبية، إلا أن خطابه يتضمن مغالطات لا تتوافق مع ثقافة المجتمع الجزائري ولا مع علاقته بتاريخه.

    وأضافت في حديثها لـ" سبوتنيك"، أن هناك استثمار سياسي من طرف النظام الجزائري لحرب التحرير الوطنية ومناهضة الاستعمار لتشريع نفسه، لكن من جهة أخرى، تعد هذه العناصر من ضمن أسس الوعي الوطني، وهي بمثابة قواعد للذاكرة الجماعية التي لا تزال قيد الترميم.

     وترى مشاكرة أن الحراك نجح في مصالحة الجزائريين مع تاريخهم، بعد ما كانت الرواية الوطنية حكرا على النظام، حيث تجلى هذا خلال المسيرات بإعادة الاعتبار لشخصيات تاريخية واسترجاع البعد الآمازيغي، الذي كان يُستغل لتقسيم المجتمع.

    وأشارت إلى أن هناك بعض المفارقات في حديث الرئيس الفرنسي، حيث أنه يدعو إلى تهدئة الذاكرة المشتركة بين الجزائر وفرنسا، لكنه في نفس الوقت يتبنى السردية الاستعمارية التي رافقت سياسات الاندماج، والتي اختزلت تاريخ الجزائر وحرفته لحرمان الجزائريين من اللجوء إلى ماضيهم وتاريخهم، بهدف إبدالهم بماض وتاريخ ووطن جديد، بما أن الجزائر لم تكن كذلك حسب زعمهم.  

    وفي ذات السياق، أشارت إلى أن الأمر نفسه بالنسبة للوجود العثماني، وأن تصريحات ماكرون، تسجل في سياق أوسع تجد فرنسا فيه نفسها ضعيفة دبلوماسيا، وأن إعادة تدوير هذه السرديات لاتخدم مصلحة البلدين.

    واستبعدت الباحثة أن يكون لهذه التوترات أثر على المدى البعيد، على أمل أن تعمل السلطة في الجزائر على استرجاع السيادة الشعبية، وفتح قنوات تهدئة وحوار حقيقي مع المعارضة.

    ويأتي القرار الجزائري على خلفية تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نشرتها صحيفة "لوموند" حول الذاكرة الفرنسية بالجزائر، وهو الأمر الذي أثار جدلا في ظل أزمة قائمة بين البلدين بسبب خفض باريس عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين.

    ويوم الأربعاء الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية استدعاء السفير الفرنسي لديها وذلك احتجاجا على قرار فرنسا بخفض عدد التأشيرات التي تمنح للمواطنين الجزائريين.

    انظر أيضا:

    الجزائر تستدعي سفيرها في فرنسا للتشاور
    بالأرقام... ما تأثير قرار "خفض التأشيرات" على الشراكة بين فرنسا ودول المغرب العربي
    مسؤول جزائري كبير: قد نتخذ خطوات تصعيدية جديدة ضد المغرب
    الجزائر: استدعاء السفير الجزائري من باريس جاء على خلفية تصريحات "غير مسؤولة" أدلى بها ماكرون
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook