18 ديسمبر 2014, 09:33

دولة فلسطين أمام مجلس الأمن الدولي

دولة فلسطين أمام مجلس الأمن الدولي

مشروع قرار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية خطوة مستحقة، وتعرية للمواقف الأميركية المنحازة كلياً ضد حقوق الشعب الفلسطيني.

كتب عامر راشد

حسمت قيادة السلطة الفلسطينية موقفها بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي، بمشروع قرار من خلال جامعة الدول العربية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بسقف تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، عاصمتها القدس الشرقية.

مشروع القرار يواجه محذور استخدام الولايات المتحدة "حق النقض" (الفيتو) لإسقاطه، حسبما أبلغه وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، للوفد الفلسطيني الذي اجتمع معه في لندن، مساء الثلاثاء الماضي، في تناقض مع تصريح كان قد أدلى به في مؤتمر صحفي قبل الاجتماع، وقال فيه إن واشنطن لم تحسم أمرها بشأن التصويت على مشروع القرار الفلسطيني- العربي.

الخطوة الفلسطينية مستحقة منذ خمسة عشر عاماً، بانتهاء المرحلة الانتقالية، وفقاً للجولة الزمنية في اتفاق أوسلو، والتعطيل الإسرائيلي- الأميركي لمفاوضات التسوية الشاملة، ومن ثم إفراغ خطة "خريطة الطريق الدولية" من مضمونها، ومصادرة الدور الجماعي لـ"اللجنة الرباعية الدولية" في رعاية جهود التسوية السياسية، وهو ما وضع المفاوضات في دائرة مفرغة من جولات عبثية غير مثمرة.

الاعتراضات الأميركية على مشروع القرار، كما جاء في تصريح لمسؤول فلسطيني رفيع المستوى، تتلخص في ثلاث نقاط رئيسية: "رفض السقف الزمني الوارد في المشروع الفلسطيني لإنهاء الاحتلال، ورفض النص على أن القدس ستكون عاصمة للدولتين، وضرورة تضمين المشروع إشارة إلى الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية"، أي أن إدارة أوباما تريد فرض صياغة لمسودة مشروع القرار الفلسطيني تذعن لوجهة نظر إسرائيل وشروطها.

وأبدت واشنطن الاعتراضات ذاتها على مسودة مشروع قرار فرنسي تتقاطع مع مسودة المشروع الفلسطيني، ويعمل على دمجهما معاً بعد قبول فرنسا بعدد من الملاحظات والتعديلات الفلسطينية، أهمها أن لا تتم الإشارة إلى موضوع يهودية دولة إسرائيل، وهذا أمر تم الاتفاق عليه، حسب تصريح لوزير خارجية السلطة الفلسطينية، رياض المالكي، الذي نوه إلى نقطة مازالت قيد البحث مع الجانب الفرنسي حتى تتم عملية دمج مسودتي المشروعين، في مسودة واحدة يقدمها المندوب الفرنسي في مجلس الأمن.

النقطة تتمثل في أن فرنسا تقترح في صيغتها لمشروع القرار مفاوضات لمدة سنتين، بينما طلبت السلطة الفلسطينية مفاوضات لمدة سنة، والسنة الثانية يتم فيها التفاوض على الانسحاب وتفكيك الاحتلال لأراضي دولة فلسطين. وهو خلاف أقرب إلى التقني ومن السهل التغلب عليه، وفي حال تقديم مسودة فرنسية - عربية مشتركة سيشكل ذلك إحراجاً كبيراً للولايات المتحدة، وعامل إزعاج للحكومة الإسرائيلية التي طالبت فرنسا بالتراجع عن مسودة مشروعها.

ورطة إدارة أوباما وحكومة نتنياهو في أن الفلسطينيين لم يعد لديهم شيء يخسرونه إذا توجهوا للأمم المتحدة، وهما تدركان هذا، فالفلسطينيون سئموا من متوالية المفاوضات العبثية تحت سيف الاستفراد الأميركي المنحاز للجانب الإسرائيلي، ولم يعد بإمكانهم القبول بمواصلة تعاطي مسكنات (طبخة حصى) التفاوض دون أسس أو جدولة زمنية، وترك الإسرائيليين يواصلون عمليات الاستيطان والتهويد في القدس الشرقية وباقي أراضي الضفة المحتلة عام 1967.

وسيرتب تقديم مشروع القرار حشر الولايات المتحدة في زاوية ضيقة، فإسقاطها للمشروع باستخدام "حق النقض" (الفيتو) سيربك سياساتها في الشرق الأوسط، بمزيد من تعرية مواقفها المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني، وإفقادها للمصداقية كوسيط في المفاوضات، والتشويش على جهود التحالف الدولي الذي تقوده للحرب على تنظيم "داعش"، وينضوي في إطاره عدد من الدول العربية.

إسرائيل بدورها ستخسر جراء الزخم الذي ستحصل عليه القضية الفلسطينية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، بصرف النظر عن إسقاط مشروع قرار إنهاء الاحتلال باستخدام واشنطن لـ(الفيتو)، إذ ستتآكل مشروعيتها على الصعيد الدولي، لتمسكها باحتلال الأراضي الفلسطينية، ورفض القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي.

وتنفيذ الفلسطينيين لتهديدهم بتقديم طلب انضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وباقي المنظمات والمواثيق والمعاهدات، في حال إسقاط واشنطن لمشروع القرار، سيرتب على إسرائيل مواجهة معارك قانونية ضارية ضدها، بملاحقة القادة الإسرائيليين السياسيين والعسكريين وتحميلهم تبعات أعمال الاستيطان في الضفة الفلسطينية، والجرائم التي ارتكبت في الحروب على قطاع غزة، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

 

  •  
    والمشاركة في
 
البريد الإلكتروني