19 ديسمبر 2014, 10:30

محاكم وطنية سورية لمقاضاة إرهاب الجوار وجرائم المخيمات

محاكم وطنية سورية لمقاضاة إرهاب الجوار وجرائم المخيمات
تحميل مواد صوتية

لقاء حصري مع نقيب المحامين في سورية الأستاذ نزار سكيف

أجرى الحوار الصحفي فداء محمد شاهين

 نص الحوار

سؤال: أين نقابة المحامين من إقامة دعاوى قانونية ودولية على الدول التي شاركت في الحرب على سورية وقتل الشعب السوري، وهل ما يقوم به بعض المحامين جهود فردية أم أن النقابة لديها خطة ومشروع بهذا الشأن؟

جواب: بداية نقابة المحامين لا تتعاطى مع أي شأن استراتيجي قانوني كبير أم صغير بعقلية الاحتمال أو بشكل فوضوي، بل هناك برامج موضوعة بشكل دقيق. فمنذ بداية الأحداث توقعنا من خلال قراءة الخارطة الجيوسياسية للمنطقة أن إرهابا واسعاً سيمر بسورية، لذلك كانت نقابة المحامين موجودة منذ اللحظة الأولى. وفي الوقت الذي بدأ يتصاعد فيه الإرهاب ويتكثف نتاجه على الأرض، بدأنا بالتنسيق مع الجهات الرسمية، ولاسيما أن البنية التحتية للدولة تعرضت للتدمير الكبير سياسياً كانت أم اقتصادياً واجتماعياً، وخاطبنا الحكومة السورية، وحصلنا على وكالة، وطلبنا بشكل رسمي موافاتنا بالأضرار، وهذا الملف مازال حتى الآن يتراكم.

بالنتيجة العملية القضائية لا تتواكب مع الجريمة منذ لحظتها الأولى، بل العملية القضائية تبدأ عندما تنتهي الجريمة، ولا زلنا في هذا الملف نراكم وندرس، وهذا لا يعني أن هناك ملفات طارئة وجدنا أن نتاجها الجرمي انتهى. استطعنا أن نقيم الدعاوى باسم نقابة المحامين ممثلة بالحكومة السورية بكل مؤسساتها ومكوناتها وحصلنا على قرارات، ولازالت العملية متتابعة وننتظر اللحظة المناسبة، لأننا نعاني من مشكلة أن المحاكم الدولية التي نلجأ إليها يغيب عنها عنصري الاستقلال والحياد، فالقضاء في كل دول العالم مسيطر عليه سياسياً وخاضع للضاغط والمؤثر السياسي الدولي، أما الدعاوى الفردية التي أقامها بعض المحامين فهذا جائز في القانون بعد التعرض للأضرار المادية وغيرها، ولاسيما أن الاختصاص المكاني في المحاكم السورية قائم.

سؤال: من يمول هذه الدعاوى والمحاكمات فيما بعد إن حصلت؟

جواب: حتى هذه اللحظة التمويل ذاتي من خزينة نقابة المحامين، ولكن عندما تكبر القضية ويكون هناك محاكم، يمكن أن نلجأ إليها خارج محاكم القضاء السوري في ظل الجرائم التي ارتكبت، وقبل اللجوء إليها لابد من قضاء وطني، لا أعني قضاء الدولة السورية، قد يكون قضاء في الإقليم "تركيا، العراق، الأردن، مصر .." وعندما تصل المرحلة إلى ذلك، لابد من تمويل لأنها تحتاج إلى تمويل كبير.

سؤال: ما هي الإجراءات المتخذة لمحاربة تشغيل أطفال المخيمات فضلاً عن الإتجار بالبشر وعمليات الاغتصاب وإساءة المعاملة؟

جواب: هذه المشكلة كبيرة جداً، فالعالم أمامها وقف صامتاً متفرجاً في ظل أن المخيمات ليست ضمن سيادة الدولة السورية، فهي في الأراضي التي تتبع للسيادة التركية واللبنانية والأردنية. وحصل إرهاب ممنهج ومقصود للإتجار بالأعضاء البشرية والأشخاص وتدريب الأطفال على حمل السلاح. فالدولة السورية عدلت قانونها فيما يتعلق بإشراك الأطفال في العمليات المسلحة وغيرها، واستطاعت أن تحتوي المشكلة. ولكن بقيت دول الإقليم متفرجة، فهناك مافيات دولية كبيرة تعاملت مع هذا الموضوع، مافيات للإتجار بالأعضاء البشرية. وشاهدنا كثيراً من هذه العمليات في تركيا وكانت مقصودة وأي جريح من الإرهابيين والمواطنين السوريين كانوا يقتلونه للحصول على أعضائه والإتجار بها.

سؤال: ما هو المطلوب من المجتمع الدولي لإنقاذ المجتمع من الحصار والتجويع؟

جواب: هل هناك مجتمع دولي أم أن هناك صراعات دولية كبرى، برأيي لا يوجد مجتمع دولي، هل ميثاق الأمم المتحدة مفعّل ؟ بالتأكيد لا دليل على ذلك. فهذا الالتفاف السياسي الذي يحاول أن يوهم العالم بأن الولايات المتحدة حريصة على حقوق الإرهاب وأنها تكافحه، والحقيقة هي الداعمة والمؤسسة للإرهاب وهي الجزء الأساس من الجريمة، فلها دور وحلفاء أوروبيين وبعض دول الخليج العربي وبعض دول الإقليم ــ تركيا، الأردن، لبنان، والنائين عن النفس. لذلك المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في حالة ثبات. والسؤال الأكبر هل العالم يشهد لحظة تشكل أقطاب، أم أن الولايات المتحدة مصرة على توسيع رقعة الإرهاب لتبقى القوة الواحدة، وثقافة العولمة "ثقافة الاستحواذ" الذي من خلاله تسقط كل القيم الأخلاقية والإنسانية للحفاظ على مصالحها الاقتصادية وسيادتها للقرار الدولي والاقتصادي والاجتماعي. ونتمنى أن يستيقظ هذا العالم، وأن يكون هناك أقطاب دولية أخرى تستطيع أن تقاوم هذا القطب الذي يتسيد العالم لأكثر من عقدين.

سؤال: ما عدد الشهداء الذين قدمتهم النقابة في هذه الحرب وما نسبة المصابين والخسائر التي تعرض لها هذا القطاع؟

جواب: هناك عدد من الشهداء لا بأس فيه من المحامين استشهدوا اغتيالاً وفي المعركة وفي مكاتبهم. وقامت أفرع النقابة بتعويض عائلات الشهداء وفق ما ينص عليه القانون، والأضرار المادية واسعة لم نستطيع حتى الآن إحصاءها بشكل دقيق، لأن هناك مراكز في الأرياف لم نستطيع الوصول إليها، ولكن من المتوقع حصول أضرار كبيرة وسنطالب بها، فتصريح بوغدانوف دليل قطعي بأن بندر بن سلطان قال له سندمر سورية. إذاً هو فاعل وليس شريكاً أو محرضاً فقط، وسنقيم الدعاوى والاعترافات الموجودة تساعدنا على ذلك ، ونقابة المحامين لم تتأخر. وهذا النوع من الجرائم لا تشمله قاعدة المرور بالتقادم السنوي أو الطويل.

  •  
    والمشاركة في
 
البريد الإلكتروني