7 يناير 2015, 14:56

اليمن .. ثلاثية الإرهاب وشبح التفتت والأحلام المذهبية

اليمن .. ثلاثية الإرهاب وشبح التفتت والأحلام المذهبية

استقبل اليمنيون عاماً جديداً، وقد دخلت بلادهم مرحلة مفصلية تضعها على مفترق طرق بين مقاومة الإرهاب أو الرضوخ له، وبين وحدة الدولة اليمنية أو تفتتها، وبين محاولات جماعة "أنصار الله" التابعة للزعيم عبد الملك الحوثي التمدد في المدن اليمنية ونشر المذهب الشيعي في طول البلاد وعرضها أو مشاركة الجماعة في الحكم.

 

تقرير/ حازم عبد الله

 وتعاني الساحة اليمنية، عنفاً شبه يومي يطال مؤسسات ومقار رسمية وحزبية، ويودي بحياة العشرات، كان آخرها انفجار سيارة مفخخة، صباح اليوم الأربعاء، بمحيط كلية الشرطة راح ضحيته 30 قتيلاً و50 جريحا، عقب ساعات من سلسلة انفجارات استهدفت مقار عائدة للحوثيين، مما يؤشر على تزايد وتيرة العنف وانتشاره في محافظات عدة.

 واعتبر البروفيسور جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية في جامعة "حلوان" المصرية، في اتصال مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، أن ما يحدث في اليمن هو جزء من التوافقات في قضية الملف النووي الإيراني حيث حصلت إيران، في مقابل تنازلات في هذا الملف، على مميزات إقليمية عديدة مكّنتها من تعزيز نفوذها في عدة دول عربية ومناطق خاصة في بحر العرب، لافتاً إلى أن دعم إيران لجماعة "أنصار الله" واضح للجميع.

وقلَّل الأستاذ عودة من إمكانية وقوع انفصال الجنوب عن الدولة اليمنية، موضحاً أنه لا يوجد توافق داخل الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال، حيث يوجد من يطالب بالانفصال في ذات الوقت الذي يطالب فيه آخرون بالاستمرار في إطار دولة موحّدة.

وأضاف أن هناك حالياً محاولات تجري لترتيب الأوضاع في الداخل اليمني، من بين ملامحها اتجاه لمنح الجنوب استقلالية في شكل من أشكال الفيدرالية.

وبالمقابل يطرح الكاتب السوداني عبد الواحد إبراهيم، الخبير في الشأن اليمني، في اتصال مع "سبوتنيك"، سيناريو مغايرا، حيث يتوقَّع انفصال جنوب اليمن عن الدولة المركزية، ورأى أن من شأن ذلك إفشال مساعي جماعة "أنصار الله" للوصول إلى الجنوب والسيطرة على "عدن" ومضيق باب المندب.

وأشار إلى أن هناك مقاومة يمنية عنيفة لجماعة "أنصار الله" على خلفية رفض غالبية الشعب اليمني صاحب المذهب السنّي لمحاولات "الجماعة" لتشييعه؛ غير أنه أشار إلى أن مقاومة اليمنيين تبدو غير ملموسة بفعل عاملين أساسيين، أولهما أنها مقاومة لا تجري تحت راية واحدة بل تحت رايات متعددة أبرزها راية تنظيم "القاعدة"، ولهذا بعد سياسي وإيديولوجي، وثانيهما أن جماعة "أنصار الله" تمتلك قدرات تنظيمية عالية على الرغم من أنها لا تمثّل نسبة كبيرة من اليمنيين، ولكن تلك القدرات تمنحها فاعلية كبيرة.

وتوقَّع إبراهيم تفاقم حالة التردي الأمني في اليمن، في حال امتد نفوذ الحوثيين واتجهوا للسيطرة على مدن الجنوب، لافتاً إلى أن الأوضاع ستزداد خطورة، في حال رفع الجنوبيون السلاح ليس فقط للمطالبة بالانفصال، ولكن لمقاومة التمدد الحوثي الذي لا يمكنهم القبول به، حيث أن لدى أهالي الجنوب عقيدة قتالية مدافعة عن قيم المدنية والحداثة، وهي بكل تأكيد متجاوزة لحدود العقيدة الدينية والمذهبية للحوثيين.

وتبقى الأوضاع في اليمن تراوح مكانها منذ دخلت ميليشيات "أنصار الله" العاصمة اليمنية صنعاء قبل أقل من أربعة أشهر من دون أي مقاومة تُذكر من جانب سلطات الدولة. وفرضت تلك الميليشيات إرادتها وشاركت في السلطة بشكل غير معلن أحياناً، ولكنه ملموس يومياً، وليس أقله حينما قرَّر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تعيين أحد أعضاء الجماعة نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة بعد ساعات من منع مسلحي الجماعة رئيس هيئة الأركان من دخول مبنى وزارة الدفاع.

وتبدو الصراعات بين أهالي وسط وجنوب اليمن وبين جماعة "أنصار الله" هي العنوان الأبرز في الفترة المقبلة، حيث هدَّد زعيم جماعة "أنصار الله" عبد الملك الحوثي، في خطاب ألقاه قبل أيام بمناسبة ذكرى المولد النبوي، باقتحام محافظة "مأرب" في حال استمر ما وصفه بـ "العبث بأمن واستقرار المحافظة".

وشدَّد الحوثي على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد وعدم التفكير بتقسيمها إلى ستة أقاليم، وعلى ضرورة توحُّد اليمنيين في مواجهة "ميليشيات تنظيم "القاعدة" المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية".

وتهديد زعيم الحوثيين باقتحام "مأرب" تم الرد عليه بشكل سريع من جانب محافظ مأرب الشيخ سلطان العرادة، الذي رأى، في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط"، أن ذلك التهديد ينم عن محاولة للسيطرة على غالبية مصادر الطاقة في اليمن، حيث تنتج "مأرب" نحو 70% من احتياجات البلاد من النفظ والغاز.

وكان ياسين عمر مكاوي، مستشار الرئيس اليمني ورئيس الهيئة السياسية لمكوِّن الحراك الجنوبي قد أكد، في مقابلة سابقة مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، أن "لدى الجنوب مشروع إقامة ستة أقاليم في إطار اليمن"، ونبَّه إلى أنه في حال استمر الغبن على الجنوب فمن حق الجنوب أن يأخذ طريقه في أي اتجاه.

وتبقى الأوضاع في اليمن مفتوحة على كل الاحتمالات، مع استمرار غضب الجنوبيين من مظالم لحقت بهم طوال عقود أخصها عدم توزيع ثروات البلاد بشكل عادل، ومع تضارب مصالح قوى إقليمية ودولية، ويظل المواطن اليمني مترقباً أن يأتي الأفضل حتى ولو متأخراً، وربما تباكى على الاستقرار المفقود ودفعه الحنين لتذكر سنواته مردّداً المثل اليمني "صحنا من طمطم .. جانا أخس وألطم".

 

 

 

 

 

  •  
    والمشاركة في
 
البريد الإلكتروني