20 يناير 2015, 14:01

توتير على حافة الهاوية في الجولان

توتير على حافة الهاوية في الجولان

تغيير إسرائيل لقواعد الاشتباك مع "حزب الله" يفرض على الحزب مواجهة عسكرية، المتوقع لها في حسابات الطرفين، والأطراف الأخرى، أن لا تصل إلى حرب مفتوحة على نطاق واسع.

عامر راشد

تترقب أطراف إقليمية ودولية الإجابة على سؤال: ما هي سيناريوهات ما بعد العملية العسكرية ضد مجموعة من "حزب الله" اللبناني و"الحرس الثوري" الإيراني في الجولان؟ الإجابة على هذا السؤال لن تتأخر كثيراً، وتقررها نوعية وكيفية ومكان الرد الذي سيقدم عليه "حزب الله"، بالتنسيق مع طهران ودمشق، والرد الإسرائيلي على أي فعل ثأري من جانب الحزب.

الضربة الإسرائيلية كانت موجعة، باستهداف نخبة من الشخصيات القيادية الميدانية في "حزب الله" و"الحرس الثوري" الإيراني، ولذلك لا يستطيع الحزب إلا أن يرد بعملية ثأرية مؤثرة، لن تكون رداً منه فقط، بل بالحجم الذي ينظر إليه كرد إيراني وسوري غير مباشر، مع تقدير أولي في الحسابات الإسرائيلية، وكذلك حسابات "حزب الله" وطهران ودمشق، يفيد بأن كل الأطراف ليست معنية بالدخول في حرب مفتوحة.

في تقدير الموقف؛ اتخذت حكومة نتنياهو وقيادة الجيش الإسرائيلي قرار تنفيذ العملية لإعادة التذكير بما يسمى بـ "قوة الردع الإسرائيلية"، التي تحداها الأمين العام لـ"حزب الله"، حسن نصر الله، في مقابلته الأخيرة مع قناة "الميادين" الفضائية نهاية الأسبوع الماضي، بكشفه عن تعزيز قدرات الترسانة الصاروخية للحزب، وامتلاكها صواريخ "فاتح 110" الإيرانية الصنع من الجيلين الثالث والرابع، وهي صواريخ تتميز بسرعة كبيرة تتحدى منظومة (القبة الحديدية) الإسرائيلية المضادة للصواريخ، وقادرة على حمل رأس حربية يصل وزنها إلى نصف طن، ويصل مداها إلى 350 كيلومتراً.

التقارير العسكرية الإسرائيلية كانت قد تحدثت خلال الأعوام الماضية عن خطورة امتلاك "حزب الله" لهذا السلاح النوعي، لتأثيره على ميزان القوى بقدرته التدميرية ومداه، كما ركزت التقارير على تهديد حسن نصر الله بدخول مقاتليه إلى منطقة الجليل في أي حرب قادمة، وهو ما تأخذه القيادتان السياسية والعسكرية في إسرائيل على محمل الجد.

يضاف إلى ما سبق، أبدت إسرائيل غير مرة انزعاجها من ازدياد نشاط مقاتلين تابعين "لحزب الله" و"الحرس الثوري" الإيراني على خط وقف إطلاق النار بالقرب من الحدود مع الجولان السوري المحتل، والاستهداف المركز لنخبة قيادية من الحزب و"الحرس الثوري"، تغيير إسرائيلي في قواعد الاشتباك، لا تتوقع لها إسرائيل في حساباتها أن تقود إلى حرب مفتوحة، بالنظر إلى حسابات "حزب الله" وطهران ودمشق، التي تعطي الأولوية للأزمة الداخلية السورية.

ولا تبتعد أهداف العملية عن حمى دعاية الانتخابات العامة الإسرائيلية، المقرر إجراؤها في آذار (مارس) المقبل، لتحسين موقع بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف، الذي تأثر كثيراً إثر الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، وفتح ملفات فساد طالت عدداً من حلفاء نتنياهو. ويمكن النظر أيضاً إلى العملية كرسالة غير مباشرة لإيران، تلوِّح فيها تل أبيب بأنها مستعدة للقيام بضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، خاصة أن العملية جاءت بالتزامن مع جولة جديدة من المفاوضات بين طهران ومجموعة (5+1) في جنيف، لاستكمال بحث تسوية الملف النووي الإيراني.

مصادر مطلعة ومقربة من "حزب الله" تجزم بأن الحزب سيرد على الغارة الإسرائيلية، لأن امتناعه عن الرد سيفهم منه إسرائيلياً إبداء ضعف من جانبه، إلا أن الحزب مازال يتريث في قول كلمته، التي لا بدَّ أن تخضع لحسابات معمقة وحساسة، ولا يمكن معها التكهن بشكل ونوعية ومكان الرد. لكن في كل الحالات، الغارة الإسرائيلية والرد المتوقع عليها من قبل "حزب الله" بداية تصعيد كبير في المنطقة.

جميع الأطراف لا تجد نفسها في وضع مريح، فإسرائيل التي اتخذت قرار تنفيذ الغارة الجوية المركزة بانتظار رد من "حزب الله"، ترجحه التقديرات العسكرية الإسرائيلية، والحزب الذي تلقى ضربة مؤلمة ينشغل مع طهران ودمشق في تقدير الموقف، قبل توجيه رد على الغارة الإسرائيلية، وسط معادلة معقدة ليس من مصلحة أي من اللاعبين فيها الذهاب إلى حرب مفتوحة.

لكن من المؤكد قطعياً أن "حزب الله" لن يمتص الضربة دون رد، وعندها سينقل الكرة مرة ثانية إلى الملعب الإسرائيلي، وفي رد تل أبيب على رد الحزب قد تخلط الأوراق والحسابات الراهنة رأساً على عقب، بعد أن أدى الهجوم الإسرائيلي إلى توتير على حافة الهاوية في الجولان، ولا يوجد ما يمنع وصوله إلى الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

  •  
    والمشاركة في
 
البريد الإلكتروني