24 يناير 2015, 18:50

الحاضنة الشعبية تلفظ المسلحين ... والأجنبي يعرقل مصالحة حلب وبوادر مبشّرة في حمص

الحاضنة الشعبية تلفظ المسلحين ... والأجنبي يعرقل مصالحة حلب وبوادر مبشّرة في حمص

بدأت الحاضنة الشعبية للمجموعات المسلحة تسجل انحساراً ملموساً في الجغرافية السورية لتتحول مطالب جميع من غُرّر بهم إلى إنجاز ملف المصالحات وتسوية الأوضاع، باستثناء المناطق التي يتواجد فيها المقاتلون الأجانب، فالعفو والمغفرة عمن تورط لم يبق مجرد أمنيات بل أصبح حقيقة تتم في أغلب المناطق، وهذا ماشهدت عليه تجربة الغوطة مؤخراً، وخروج آلاف المواطنين من "جهنم" المجموعات الجهادية التكفيرية بصحبة عشرات من المسلحين الذين تسللوا مع الأهالي لوضع أنفسهم تحت تصرف الجيش العربي السوري.

دمشق- سبوتنيك - فداء محمد شاهين

 تستمر السلطات السورية بإنجاز المصالحات بشكل يومي سواء عن طريق الوجهاء والمجتمع الأهلي أو وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية أو التي تتم عن طريق الجهات الأمنية، حيث أفاد محمد العمري المسؤول الإعلامي في وزارة المصالحة في تصريح خاص لـ "روسيا سيغودنيا".

 وأكد العمري أنه تم، خلال الشهر الماضي، تسوية أوضاع 1700 مسلح في محافظة الحسكة، وفي حمص حوالي 1000 مسلح، و635 مسلح في درعا. كما تم إخراج 3 الآلف مواطن من الغوطة الشرقية، وتسوية أوضاع 400 مسلح، ليعودوا إلى ممارسة حياتهم الطبيعية بعد أن خضعوا لإعادة التأهيل في المركز الوطني الواقع في ضاحية قدسيا بدمشق، فالبعض عاد إلى الخدمة الإلزامية في صفوف الجيش السوري، واستشهد عدد منهم أثناء التصدي للإرهابيين، علماً أن معظم هؤلاء المواطنين من أهالي المسلحين الذين يرغبون في تسوية أوضاعهم، والدولة السورية حريصة على حياتهم، في حين قامت المجموعات المسلحة بقتل أهالي كل من يقوم بتسوية أوضاعه، كما إخراج الحالات الإنسانية فهذا دور الدولة الأبوي.

 وكشف العمري عن التحضير لإنجاز المصالحة في منطقة الوعر - ريف حمص- التي تضم 400000 مواطن خلال الأيام القادمة، فالدولة السورية أبدت النوايا الصادقة، وتم التوصل إلى تهدئة بعد إجراء عدة محاولات ومبادرات لاستكمال بنود المصالحة، وإخلاء المنطقة من المظاهر المسلحة، لاسيما أن المصالحة في حمص القديمة يجري العمل عليها منذ عامين، كما عملت الحكومة السورية على إدخال الاحتياجات الأساسية للأهالي.

 أما فيما يتعلق بمحافظة حلب، أوضح العمري أنه بعد اجتماع الأهالي مع وجهاء السفيرة منذ 6 أشهر لإطلاق المصالحة الوطنية، تم عرقلتها من قبل العناصر الأجنبية التي تشكل 70 % من القيادات المسلحة. فهي تريد تنفيذ أجندات خارجية، واستنزاف الدولة السورية، وخلق شرخ بين الدولة والمواطنين، متهماً المجموعات المسلحة بسرقة الاحتياجات الأساسية التي تقوم الدولة بإدخالها إلى المناطق الساخنة، كما حصل في الغوطة، وحلب وعدد من المناطق الأخرى عندما قام المتشددون بسرقة المواد الغذائية وبيعها بأسعار مرتفعة، في حين شهدت ببيلا ويلدا تظاهر الأهالي، لمدة ثمانية أيام، ضد جبهة النصرة التي أرغمت على الخروج من تلك المنطقة لاستكمال إنجاز المصالحة.

 واستطرد قائلاً، "أما في مدينة دوما يجري تهيئة الظروف لإجراء المصالحة بعد أن التقى وفد من وجهاء دوما المعنيين في الحكومة ووزارة الدولة لشؤون المصالحة، وأكدوا على وجود الإرادة لإجراء المصالحة، لكن تعنت المجموعات الإرهابية التي تتبع في قراراها للخارج تعيق إنجاز المصالحات. فالبيئة أصبحت مواتية لإجراء المصالحات، فالدولة السورية تعمل على إزالة كافة العراقيل والصعوبات التي تعترض إنجاح المصالحات".

 وأشار المسؤول الإعلامي إلى أن الوزارة تعمل على إنجاز ملف المفقودين، وحلّه بالتنسيق مع الجهات الرسمية، فالمفقود هو كل شخص يفقد الاتصال مع أهله أو المؤسسة التي ينتمي إليها سواء كانت عسكرية أو مدنية، فالملف يتم متابعته ومعالجته، بدءا من توثيق الحالة، وصولاً لمعرفة المفقود، فمن خلال البحث تبين وجود عدد من المفقودين بعضهم موقوف لدى الأجهزة المختصة لأسباب جنائية أو قانونية. وفي حال تم اكتشاف تورط الموقوف يحال إلى القضاء، في حين يطلق سراح من لم تثبت إدانته. وكذلك يوجد ملف المخطوفين الذي يعد من أكثر الملفات حساسية وصعوبة، حيث تقوم المجموعات المسلحة بخطف المواطنين. وهنا يحصل الإرباك في معالجته، فالخطف يتم إما بدافع تقاضي الأموال أو لفرض شروط معينة لإحراج الدولة أمام أهالي المخطوفين من خلال الشروط التعجيزية التي تضعها في بعض الأحيان، علماً أن الوزارة عملت على تحرير عدد من المخطوفين في كل من ريفي دمشق وحمص، ودرعا، وحلب. كما تم اكتشاف العديد من المقابر الجماعية في مناطق تواجد المسلحين، حيث تم اكتشاف ثلاث مقابر جماعية في ريف دير الزور بعد أن قام تنظيم "داعش" بقتل ألف ضحية من أهالي العشائر الرافضين لوجود المسلحين.

  •  
    والمشاركة في
 
البريد الإلكتروني