28 يناير 2015, 20:28

وزير العدل السوري: ليس لدينا معتقلون بل ملاحقون... ولا فساد في محكمة الإرهاب

وزير العدل السوري: ليس لدينا معتقلون بل ملاحقون... ولا فساد في محكمة الإرهاب
تحميل مواد صوتية

قال وزير العدل السوري الدكتور نجم الأحمد، اليوم الأربعاء، في حوار خاص لوكالة "سبوتنيك" الروسية إن الذين قاموا بالحراك في بلاده هم من "الملاحقين جزائيا أمام المحاكم"، وأكد أن جميع المحتجزين في المعتقلات السورية منذ بدء الأحداث هم من الملاحقين أمام المحاكم، كما أكد أنه لا وجود للفساد في محكمة الإرهاب .

دمشق- سبوتنيك- فداء محمد شاهين

نص الحوار

سبوتنيك: لأن سورية في أزمة، ولأن لمكافحة الإرهاب حيزاً كبيراً من مسؤوليات الوزارة، ما هي حصة قضايا الإرهاب من عملكم، وما عدد هذه القضايا؟

د. نجم الأحمد: بداية لابد من التذكير بمسألة غاية في الأهمية هي أن سورية تتعرض منذ بداية الأحداث، وكما هو الحال في المجتمع السوري لجرائم تقوم بها العصابات الإرهابية المسلحة من تدمير للبنى التحتية والخدمية، وكذلك استهداف المواطنين الأبرياء وقيامهم بالعمليات الانتحارية، وخطف الأشخاص من أجل طلب الفدية أو إشراك الأطفال في الأعمال القتالية والنزاع الدائر، إضافة إلى سلسلة من الجرائم التي ترتبط بالإرهاب وأحدثت خطراً عاماً على المجتمع، من هنا أضيفت إلى السلطة القضائية متابعة هذه الجرائم وفاعليها سواء أكانوا داخل الجمهورية العربية السورية أم خارجها، ولأجل إيجاد قانون لمكافحة الإرهاب وفقاً للمعايير والمواثيق الدولية المتعارف عليها، وكذلك محكمة متخصصة بالنظر في قضايا الإرهاب تتوفر فيها كل المقومات والضمانات القانونية اللازمة للمساءلة القانونية وفقاً للقواعد المتعارف عليها عالمياً وما يكفل حق الدفاع، ولاسيما أنه حق مقدس في الدستور أو القوانين الوضعية السورية .

بطبيعة الحال ليست لدي أرقام دقيقة حول عدد قضايا الإرهاب لأني لا أتدخل بشكل مباشر في عمل السلطة القضائية، فهي سلطة مستقلة، لكن هناك الآلاف من الدعاوى تنظر فيها المحكمة، وبطبيعة الحال الادعاء ربما لا ينتهي إلى إدانة، حيث قد ينتهي التحقيق في مراحله الأولى إلى براءة الشخص، فإن لم تكن هناك أدلة قطعية، فإن الشخص لا يحال إلى محكمة الجنايات المتعلقة بقضايا الإرهاب، وحتى في هذه الحالة القرارات التي تصدر تكون قابلة للطعن بطريقة النقض، لكن العمل يسير وفقاً لقواعد معروفة وعلنية .

سبوتنيك: كيف يتم التعامل مع بعض شكاوى ذوي المعتقلين فيما يخص الكشف عن مصير أبنائهم؟

د. نجم الأحمد: نحن ليس لدينا معتقلون منذ بداية الأحداث لأن قانون الطوارئ قد ألغي، بل يوجد أشخاص ملاحقون وفقاً لأحكام القوانين، وطبيعة الحرب التي تعرضت لها بلادنا أوجدت حالات من أشخاص ربما التحقوا بالعصابات المسلحة ولم يعرف أحد مكانهم ويعتقد أهاليهم أنهم موجودون لدى السلطات المختصة، ربما هناك بعض القضايا التي بسبب طبيعتها الحساسة وارتباطها بتنظيمات إرهابية دولية يستغرق التحقيق فيها فترة من الزمن فلا يتم الإعلان عن الجهة التي يتم التحقيق فيها، لكن يستطيع ذوو أي موقوف أن يتقدموا بطلب إلى وزارة العدل وخلال فترة قصيرة تتم مراسلة الجهات المعنية ويتم إبلاغهم عن التهم الموجهة إلى هذا الشخص والإجراءات المتخذة بحقه وتتاح لهم تبعاً لذلك إمكانية زيارته .

سبوتنيك: هل التهم التي يوجهها بعضهم للقضاة والمحامين في محكمة الإرهاب صحيحة، وكيف يمكن معالجة الفساد الموجود عند البعض ؟

 

د. نجم الأحمد: أولاً في محكمة قضايا الإرهاب لا وجود للفساد على الإطلاق، وهذه الظاهرة استثنائية في الجسم القضائي كله، وهذه المحكمة هي من أفضل المحاكم الموجودة في سورية وتضم أفضل القضاة مهنياً ونزاهة، وهناك مفتش قضائي خاص موجود ليلا و نهاراً في المحكمة، وهو من السلطة القضائية أيضاً، هذا الأمر الهدف منه الطعن في هيبة المحكمة وفي استقلاليتها، وهذا الأمر تردّده بعض المعارضة التي لا تعرف شيئاً عن المحكمة وربما بعض الأشخاص المطلوبين لهذه المحكمة بسبب تمويلهم ودعمهم للإرهاب، وهي افتراءات لا أساس لها من الصحة .

سيوتنيك: كيف أثرت التوجهات الوزارية في ضبط إيقاع العدالة في سورية وتحقيق المساواة وضمان وجود قضاء نزيه، لاسيما أن العديد من القضاة يشكون من تراجع الدخل ، في ظل لجوء البعض إلى الرشاوى والفساد لتعويض ضعف الحال؟

د. نجم الأحمد: اللجوء إلى الفساد أو الرشوة أمر مرفوض أيا كانت الأسباب المؤدية إليه، و نطمح إلى أن يكون دخل القاضي مرتفعاً جداً قياساً إلى دخل أي موظف آخر لكن بطبيعة الحال الجميع يعلم في سورية أن وضع القضاة أفضل من غيرهم من سائر الموظفين الذين يعملون في الدولة، ويوجد تسهيلات كبيرة تقدم إليهم لجهة الراتب والخدمات الصحية وتأمين وسائل النقل وهذا لم تفعله أي دولة أخرى بأن تقوم بتأمين وسائل النقل للقضاة أو تأمين السكن الملائم لهم، فالقاضي رسالته سامية ومقدسة فهو الذي يحفظ حقوق الناس وحرياتهم، وأموالهم، وبالتالي ليس هناك أي مسوغ لأن يسلك أي سلوك خاطئ وما أن يفعل ذلك حتى يجد أن مجلس القضاء الأعلى سيتصدى لأي ظاهرة سلبية بكل حزم وإذا ثبت أي شيء يدين القاضي فأنه يلاحق وربما يعزل من القضاء .

 

سبوتنيك: ما قيمة الخسائر المادية والبشرية التي تعرضت لها الوزارة؟

 

د. نجم الأحمد: الجميع يعلم أن وزارة العدل بمرافقها ومؤسساتها كانت أولى المؤسسات التي تعرضت للتدمير والإحراق في بداية الأحداث وقبل أن يتم الاعتداء على النقاط العسكرية والأمنية لان الذين قاموا بالحراك هم من الملاحقين جزائياً أمام المحاكم، اعتقادا منهم بان إحراق القصور والملفات القضائية سيسهم في إخفاء معالم الجرائم التي كانوا قد ارتكبوها .

نحن نعمل اليوم على أتمتة العمل القضائي والإداري في سورية بشكل كامل بجهود وطنية وقد قطعنا شوطاً في هذا السياق رغم الظروف التي نمر بها وقد بدأنا تطبيق البرنامج في ريف دمشق ونحن في صدد استكماله العام الجاري في كل المحافظات، ورغم أن الخسائر المادية التي تعرضنا لها من أموال الشعب السوري لكنها تعوض، إنما الخسارة في بعض القضاة والموظفين الذين استشهدوا وهم يؤدون واجبهم الوظيفي وهؤلاء كل نقطة دم لأي واحد منهم تساوي لدينا ثروات العالم بأكمله.

  •  
    والمشاركة في
 
البريد الإلكتروني