13 يناير 2015, 15:54

مراسلة "شارلي إبدو": "لم يكن هناك داعٍ لحضور قادة العالم مظاهرات باريس"

مراسلة "شارلي إبدو": "لم يكن هناك داعٍ لحضور قادة العالم مظاهرات باريس"

حوار مع جاكلين كوروني، منتجة ومراسلة لدى "شارلي إبدو" في فرنسا

 

"ألا تخافون أن تواصلوا العمل معهم؟"

"نحن كنا خائفين، نحن نخاف، وسوف نخاف. إلا أننا سوف نواصل عملنا. إذا توقفنا الآن، فكأنما قتلناهم للمرة الثانية. هذا ما نحن، وأنا، بل كل فريق العمل، مقتنعون به تماماً. كل وسائل الإعلام والصحافيين اختاروا أن ينشروا صور (الكاريكاتور) لـ شارْب (أحد الصحافيين القتلى). ذلك أنه إن لم ننشر أعماله حول الرسول أو الفاتيكان بسبب مسار سياسي معين، هذا موت ثانٍ له – هذا ما لن نحتمله، هذا ما نرفضه ولن نرضى به."

"سيكون الأمر صعباً، لكننا سوف نحاول. لدينا إصدار جديد لـ "شارلي" الأسبوع القادم، وهو جاهز الآن. وسوف يُنشر منه مليون نسخة يوم الأربعاء. نحن سوف نتبع نفس عملنا بالضبط، ولن نتنحى سنتيمتراً واحداً عما كنا نحن عليه وما سوف نكونه. هذا لأننا نؤمن أن "شارلي إبدو" في حاجة إلى هذا المجتمع. إن "شارلي إبدو" هو الهواء العليل. لذلك، إذا غيرنا من سياستنا، وتغيرنا، فهذا –كما قلته سابقاً- كأنما قتلناهم للمرة الثانية. بغض النظرعما سيحدث، ومهما كان الأمر خطيراً، إلا أنني لا أستطيع أن أخفي عليكم مدى صعوبة هذا الأمر – فالأشخاص الذين خسرناهم كانوا صحافيين كبار رائعين، وسيكون من الصعب جداً إيجاد أشخاص آخرين مثلهم". غير أنه لدينا أشخاص غيرهم ممن يمتلكون نفس الموهبة. لكن سيكون لديكم "شارلي إبدو" الجديد: واحد قبل الهجمات، والآخر بعد الهجمات. تماماً كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية: حيث كان واحداً قبل هجمات الـحادي عشر من سبتمبر والآخر بعد الهجمات، أما هنا فنحن كان لدينا واحداً قبل الحادي عشر من يناير".

 

"دعيني أطرح عليكم سؤالاً: هل فريق عملكم من ذوي معتقدات مختلفة؟"

"نعم، بالتأكيد. أولاً، الغالبية هنا -كما يمكنكم القول- غير مؤمنين، وأشخاص مسلمون –اثنان منهم قد قُتلا- وأشخاص يهوديون، وهناك فرنسيون آخرون "مسيحيون بين قوسين"، ومن ثم أنا –وأنا مسيحية أرثوذوكسية- وأنا مؤمنة. وهم كانوا على علم بذلك. لم يكن "شارلي إبدو" مغلقاً لأحد. "شارلي إبدو" قائم على أساس أن الدين لا علاقة له بالدولة، أي أن الدين منفصل عن الدولة، وأن الدولة يجب أن تكون "لائكية" علمانية. لذلك، فإن "شارلي إبدو" قائم على العلمانية حيث لا يندمج الاثنين، لأننا إذا دمجنا الاثنين، فسوف تخسر حريتك. ولدينا صحافية رائعة، اسمها زينب، التي كتبت عن كل هذا. وكانت قد اضطرت أن تترك المغرب بسبب المعارضة التي واجهتها، والتي كانت تتعرض إلى اضطهاد –وأنها يجب أن تُعاقب على ما تكتبه (إلى غيره من التهديدات التي واجهتها). لكنها تتحدث بلساننا جميعاً، لساننا نحن العلمانيين: بأن الجميع لديه الحرية فيما يريده. الدين ليس أمراً يخص بالعامة. هذا مسار "شارلي إبدو" ومساري أنا أيضاً."

 

"أنجيليك، هل تفاجأتم بالحشودات الغفيرة التي خرجت إلى شوارع فرنسا، الأحد الماضي، وفي أنحاء العالم كذلك؟"

"نعم، نعم، جميعنا تفاجأنا جداً، وكلنا رضى –ولا أدري إذا ما كانت كلمة الرضى هي الكلمة الصحيحة والمعبرة هنا- إلا أننا شعرنا أن ذلك كان بمثابة حضن كبير لنا، وكان هذا جيداً لنا جميعاً. غير أننا لم نقبل واقع أن كثيراً من قادة العالم الكبار الأجانب أتوا إلى فرنسا. لم يكن هناك داعٍ لحضور قادة العالم مظاهرات باريس، فما حدث ليس له أي علاقة بالسياسة. ما كان يهُمنا، هو أن الناس الذين جاؤوا إلى هنا لم يتظاهروا في شوارع باريس بسبب الإرهاب، بل خرجوا بسبب الحرية. هذا ما يجب ذكره".

  •  
    والمشاركة في
 
البريد الإلكتروني