15:32 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    غسان كنفاني

    بعد 43 عاما من اغتيال جسده... غسان كنفاني لا يزال "فكرة لم تمت"

    Wikipedia
    ثقافة
    انسخ الرابط
    0 114661

    أن تكون لك ذكرى معه... فتلك في حد ذاتها مدعاة للمفاخرة الشخصية المحببة بين رفاقه ومحبيه، فأغلب الجلسات التي يعقدونها، حتى الاجتماعية منها والبعيدة عن أجواء العمل السياسي والحزبي، يتناول فيها كل من تبقى من "الرعيل الأول" من كوادر ومؤسسي "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، سيرة رفيقهم الكاتب المبدع الشهيد، غسان كنفاني، فبصمته لا تترك مجالاً للغياب.

    غسان الفلسطيني أمميا…

    كما أن الجيل الجديد والشاب من هذه الكوادر الفلسطينية بشكل عام، واللاجئين منهم على وجه الخصوص، يملك في هويته الفكرية والوطنية ما يمكن اعتباره اسماً من حضور العلامات الفارقة والأبرز في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث لا يخلو من ذهن أحدهم أيا من التفاصيل- إن لم يكن أدقها- عن حياة وأدب وأعمال رفيقهم الشهيد وقدوتهم وما يعتبرونه أنيسهم وجليس أحاديثهم.

    فغسان لم يعد مجرد كادر إعلامي أو مؤسساً سياسياً في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، إنما تعدى حدود اللهجة الفلسطينية، ولون الراية، التي صمم شعارها لتكون راية حزبه، وصولاً إلى ما يصفه كثيرون بأنه اللغة الفلسطينية الكفاحية، التي وصلت إلى كل الأماكن، حيث يتم فيها ذكر وطن وقضية، لا تزال هي الأكبر والأهم لدى كل الأمم في العالم.

    الفكرة تحيي صاحبها…

     في الذكرى الثالثة والأربعين لاغتيال الأديب الفلسطيني، غسان كنفاني، التي صادفت الثامن من يوليو/ تموز الحالي، قامت وكالة "سبوتنيك" بجولة على الشباب الفلسطيني والعربي، الذين صنعوا ظاهرة غريبة ومنتشرة بشكل أوسع مما كان يعتقد، حيث شكلوا حالة تعمل على إنعاش "فكرة لم تمت"، رغم محاولات الاحتلال اغتيالها بتفجير جسد صاحبها وتحويل أشلائه لحظة جريمة الاغتيال إلى فتات يصعب جمعه لدفن الجسد بشكل طبيعي، لكن هذا الفتات تناثر أفكاراً امتدت عبر أجيال وأجيال ما زالت تتنسم أفكاره

    فقبل أيام من الذكرى تفجرت صفحات التواصل الاجتماعي بصور وكتابات واقتباسات من مؤلفات الشهيد الفلسطيني، غسان كنفاني، ليكون يوم ذكرى الاغتيال أشبه بيوم خاص لكنفاني، حيث سجل أكبر حضور عربي يومها عند عشاق أدبه والمؤمنين به على صفحات التواصل لديهم.

    كثرٌ هم من تعاطوا بأجوبتهم على سؤال "ماذا يعني لك غسان كنفاني؟" بطريقة "الاقتباس" الأدبي من كتاباته، فطريقة الإجابة تتطابق مع مقولة "الإنسان يعبر عن نفسه بأعماله"، حيث تكررت غالبا عبارة "الإنسان فكرة"، وهي المقتبس الأقوى مما كتب كنفاني، كما اقتبسوا منه "رائحة البارود وصوت العودة على وقع الكفاح المسلح فكريا ونارياً"، وسيرة "أم سعد"، وهي واحدة من أكثر الروايات انتشارا بين جمهوره الواسع.

    غسان كنفاني
    Wikipedia
    غسان كنفاني

    غسان… "لواء فكري مسلح"

     ما لُقب غسان كنفاني به كان حقيقةً، فغالبا ما تكون أكثر الأوصاف صدقا ما يصفك به العدو، وهذا ما حدث مع كنفاني.

    فغولدا مائير، رئيسة الوزراء الإسرائيلية، في حقبة اغتيال كنفاني، قالت معلقة على عملية الاغتيال:

    "اليوم تخلصنا من لواء فكري مسلح، فغسان بقلمه كان يشكل خطراً على إسرائيل أكثر مما يشكله ألف فدائي مسلح".

    وهذه الحقيقة التي تبينت بجلاء على مر العقود اللاحقة، إذ تحول غسان إلى ملهم ثوري للأجيال العربية والأممية- كما يعترف كثيرون بهذا.

    كنفاني في أعين محبيه…

    عدنان كنفاني:

    شقيق غسان في تعليق له خاص بوكالة "سبوتنيك" على اغتيال أخيه، يقول:

    "من غباء العدو أن يحسم كل مشاكله باستعمال أبشع طرق القتل والغرور، وقد مارس هذه الشهوة باغتيال الأديب غسان كنفاني"، كما يؤكد أن إسرائيل لا تدرك أنها بقتل غسان جعلت منه رمزاً باقياً في ضمير الأمة، وفلسطين. وأضاف، فهو "حي نستلهم من عطائه الصمود ومواصلة النضال حتى تحقيق أمنياتنا بالنصر والعودة وتحرير فلسطين من رجس الاحتلال"…

    وديع أبو هاني:

    وهو مسؤول المكتب الإعلامي في سوريا وعضو الدائرة الإعلامية المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، "يتمنى لو أنه عايش فترة كنفاني"، كما ذكر لوكالة "سبوتنيك"، حيث يرى فيه الإنسان، ويقول إن "مدرسة غسان النضالية ما زالت وستبقى المنهج الفكري ما حييت". فغسان بالنسبة له، وهو الإعلامي الفلسطيني، "الكلمة والقلم والرصاصة والبندقية"، ويصفه بأنه "تكامل ضمن سيمفونية منسجمة الأوتار والنغم واللحن"، كما يوضح من خلال متابعة عمل غسان كنفاني وإرثه النضالي أنه "وعى مبكراً قيمة الإعلام، وفتح آفاقه إلى عالم بلا جدران لينقل معاناة وقضية شعبه أممياً وإنسانياً".

    رنا يحيى:

    الأديبة الفلسطينية، ترى في غسان، خلال حديثها مع "سبوتنيك"، أنه "كاتب الحياة"، وتكمل "كان يكتب لأنه يحيا، وكان يحيا لأنه يكتب، ويُحيي ذاكرة الماضي الفلسطيني لتكون مكانة المستقبل".

    وتواصل يحيى سردها لمسيرة غسان كنفاني، قائلة "لم يكن الموت هدفه لأنه لم يكن عاجزاً عن الحياة…ولأنه لم يكن بعيداً عن حركة الفعل الفلسطيني الثوري، التي تبلور حياتها في الصراع، وكان توحده في  الصراع الداخلي وحبه لبلاده، الذي يبلغ حد التصوّف، نوعاً من استرداد حياته في حياة شعبه وصياغتها في مسرى الحلم العظيم… إنه الكنفاني".

    الشاب أحمد:

    شاب فلسطيني في العشرين من عمره ولد بعد نحو عقدين من اغتيال غسان كنفاني، لكن المثير للدهشة أنه من بين الشباب الفلسطينيين الذين يحفظون أغلب مؤلفات كنفاني وتاريخه وأقواله عن ظهر قلب، يؤكد الشاب أحمد أن كنفاني "هذا الإنسان أقل ما يمكن وصفه بأنه حدود الوطن وسياجه الفكري المنيع". ويستطرد وصفه قائلاً:

    "فهو الصوت المكتوب بحبر أحمر لا يزول مع الأيام مهما أمطروه بقذائف حقدهم، ومزاجية خوفهم منه".

    سكينة بزي:

    وهي شابة في بداية مشوارها الأدبي، وتأثرت كثيرا بأدب كنفاني، تقول لوكالة "سبوتنيك"، مقتبسة من كتاباته وصفاً له: غسان كنفاني "ولد شهيداً، ومنذ خروجه من رحم أمه ثائراً، وحتى لحظة اغتياله كان دوماً الشهيد الحي الذي تناثرت أشلاؤه وأشلاء "رجاله في الشمس" على "أرض البرتقال الحزينة" خلال "عودته إلى حيفا" مفتقداً "قميصه المسروق" ومتواسياً بـ"أم سعد".

    وتنهي بزي كلامها بما يعرفه الكثيرون عنه بأن:

    "الموت خاف غسان فغدر به… وسارع غسان للموت لأن روحه اشتاقت أن تهيم بنفوس من أحبه".

    المصورة الفوتوغرافية شيرين خالد:

    فاكتفت بالقول:

    "إنه رمز…"، وأردفت "كما وصفته إسرائيل بأنه لواء فكري".

    ويبقى كنفاني لدى جمهوره أكبر من مكتبة تستوعب المؤلفات الأدبية، فهذا ما أثبته خلال العقود الأربعة الماضية بمؤلفات منها "أم سعد" و"خيمة عن خيمة تختلف" و"أرض البرتقال الحزين" و"البرقوق" و"عائد إلى حيفا" و"الشيء الآخر" و"جسر إلى الأبد"… والكثير من الأعمال التي أصبحت مدرسة نضالية حقيقية لا تزال مستمرة ليس في أذهان رفاقه والرعيل الأول المصاحبين له فحسب، بل لا تزال نابضة بالحياة في عقول أجيال فلسطين الشابة التي لازالت تتنسم شذرات أفكاره التي تناثرت يوما ما.

    الكلمات الدلالية:
    غسان كنفاني, فلسطين, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik