11:14 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    جامعة موسكو الحكومية

    الروس يحافظون على الهوية الروسية حتى باستخدامهم اللغة الإنجليزية

    © Sputnik. Valeriy Shustov
    ثقافة
    انسخ الرابط
    0 105441

    الصيغة الروسية من اللغة الإنجليزية لها الحق في الوجود

    أجرت وكالة "روسيا سيغودنيا" خلال المؤتمر الدولي العلمي بعنوان "الاتصالات في مجتمع متعدد الثقافات"، الذي جرى في الجامعة الوطنية للبحوث الذرية، عدة حوارات مع عدد من الأساتذة المشهورين عالميا، منهم زويا بروشينا، أستاذة كلية اللغات الأجنبية وعلم المناطق في جامعة موسكو الحكومية (جامعة لومونوسوف)، الضيفة الخاصة في هذا الحدث الدولي، التي تفضلت بالإجابة على أسئلة مراسلة الوكالة، يوليا أوسيبوفا.

    - في المؤتمر العلمي الدولي"الاتصالات في مجتمع متعدد الثقافات" الذي جرى في الجامعة الوطنية للبحوث الذرية "مي في"، حضرتكم صرحتم أن الصيغة الروسية للغة الإنجليزية تملك الحق في الوجود، لو تفضلتم ما هذه الصيغة؟

    — اليوم، الكثير من الروس الذين يدرسون اللغة الإنجليزية، يؤكدون أنهم يتكلمون الإنجليزية بصيغتها البريطانية أو الأمريكية. لكن الصيغة البريطانية أو الأمريكية تعكس الهوية البريطانية أو الأمريكية في علم اللهجات، وليس الهوية الروسية. من الطبيعي أننا نحاول التكلم مثل أصحاب اللغة الأصليين، ولكن رغم كل ذلك، الفروق موجودة: نحن نتميز باللهجة واختيار الكلمات والأهم من ذلك أننا نختلف عنهم بالعقلية. عقليتنا تنعكس في بناء الجملة. نحن نقرأ كتب أخرى، نحن نتحدث عن ثقافتنا، لأننا نعتبر أن هذا ضروري، وليس لأنه يملى علينا من قبل البريطانيين والأمريكيين. ولأن أساس أي صيغة من اللغة الإنجليزية، هو خصوصية علم اللهجات، لذلك الصيغة الروسية من اللغة الإنجليزية لها الحق في الوجود.

    - نعم، ولكن ليس لدينا قواعد لغوية خاصة بهذه الصيغة؟

    — هناك نظرية "الدوائر الثلاث" للعالم اللغوي الأمريكي، من أصل هندي، براج كاتشرو، الدائرة الداخلية — الصيغ اللغوية، التي تستخدم منذ زمن بعيد كلغات أولى في البلاد، ولها صيغها الخاصة بها. الدائرة الثانية — الصيغ اللغوية فترة ما بعد الاستعمار، جزء من السكان يتحدثون الإنجليزية كلغة أم، والجزء الآخر يستخدمها كلغة وسيطة. في هذه الفترة تتشكل بنشاط أشكال جديدة.

    نحن في الدائرة الثالثة، الكبرى، الإنجليزية بالنسبة لنا لغة أجنبية، ندرسها اعتمادا على قواعد الدائرة الداخلية.

    سياسة هذه الدراسة تفترض أن نعتمد على الثقافة البريطانية والأمريكية، ونسعى نحو الدائرة الأولى. في كثير من الأحيان، هذا يؤدي إلى مفارقات: عند طلابنا يتولد ازدراء لصيغ اللغة الأخرى، على سبيل المثال، لا يحتملون اللهجة التي يتكلم بها الهنود.

    حاليا، في العالم يتم استبدال مفهوم اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية بمفهومها كلغة عالمية التي تفترض تساوي جميع الصيغ، والقدرة على التحدث عن نفسك وثقافتك بالصيغة اللغوية الخاصة بك.

    أساس الصيغة الروسية من اللغة الإنجليزية هي الثقافة الروسية. نحن نستخدم اللغة الإنجليزية كأداة، كوسيلة ثانية للتعبير الثقافي، ولكن مع محافظتنا على الهوية الروسية. إذا واصلنا تطوير هذا المفهوم، سوف نكون مفهومين من قبل الأجانب الذين يودون معرفتنا بشكل أفضل، ونحن أيضا سنعرف الكثير عن العالم.

    - كيف تؤثر اللغة الأم، الروسية، على اللغة الإنجليزية التي نتعلمها؟

    — في اللغة الروسية — ترتيب الكلمات غير منتظم، أثناء التحدث باللغة الإنجليزية العديد من الروس في كثير من الأحيان يضعون إضافات على العبارة الأساسية، وهذا ليس معتادا في اللغة الإنجليزية مثلا (الصيف قضيته في القرية — The summer I.spent in the village)، من ناحية أخرى، ولأن هذا الانحراف من ميزات حديث الكثيرين من المتعلمين الروس، فإنه يصبح سمة مميزة للصيغة الروسية من اللغة الإنجليزية.

    على مستوى المفردات، اللغة الروسية تؤثر أيضا على اللغة الإنجليزية الدولية، وتغنيها بكلمات جديدة تعبر عن الواقع الروسي (البيريسترويكا، الغلاسنوست سبوتنيك وغيرها من الكلمات التي أُدرجت في جميع قواميس اللغة الإنجليزية، بما في ذلك قاموس أكسفورد).

    - العولمة اللغوية المرتبطة باللغة الإنجليزية، هل لها أثار سلبية؟

    - أنا عملت لسنوات عديدة في جامعة الشرق الأقصى في كلية الدراسات الشرقية، حيث يوجد قسم للغة الإنجليزية كلغة أجنبية. فبدلا من تعليم الطلاب اليابانيين والصينيين، كيف يتحدثون باللغة الإنجليزية عن اليابان وعن الصين، كانوا يجبيرونهم على دراسة بنية البرلمان والنظام القضائي في بريطانيا بالتفصيل. لماذا؟

    الآثار السلبية تنشأ عندما نتولع باللغة الإنجليزية وبالثقافة التي تقف وراءها، محاولين شد البطانية الغريبة علينا.

    - كيف نوصل هذه الفكرة إلى مدرسي اللغة الإنجليزية في المدارس والجامعات الروسية؟

    - أعتقد أن العملية قد بدأت. وزارة التربية والعلوم الروسية، على النقيض من المدارس الأجنبية، تطالب دائما بإدراج المكون المحلي في عملية تعليم اللغة الأجنبية.

    حتى أننا في البداية أفرطنا في ذلك. لقد قرأت مؤخرا مقالا للأستاذ الأمريكي رولاند ساسيكس، الذي قام بتحليل الكتب المدرسية السوفيتية أعوام الأربعينيات. كان واضحا أن تعليم اللغة الإنجليزية حينها له طابع إيديلوجي. حتى الصراع الحزبي الداخلي بين تروتسكي وزينوفييف كان له مكانة. موضوع الطقس ودرجات الحرارة كان يقدم بخلفية ضمنية: "في لندن الجو رطب، وغائم وقذر — في موسكو، دافئ، ومشمس وصحو".

    اليوم، بطبيعة الحال، لا يمكن أن يكون هناك مثل هذه الصورة بالأسود والأبيض. تقريبا جميع الكتب المدرسية يتم تأليفها من قبل فريق دولي من الخبراء يضم إلزاما معلمين روس. لذلك، فإن الكتب المدرسية بالتأكيد تحتوي على مواضيع عن الثقافة الروسية، وعن المعالم والمشاهير الروس. التلاميذ الروس جاهزون للتحدث عن هذه المواضيع باللغة الإنجليزية، هم واعون أيديولوجيا.

    في الوقت نفسه، يجب علينا التأكد من أنه لا يوجد تحيز لصالح بريطانيا وأمريكا وروسيا فقط. اليوم، من الضروري التحدث باللغة الإنجليزية عن كل العالم — عن الصين، وعن أوروبا، وعن أفريقيا — يجب خلق فهم أممي لصورة العالم.

    - هل يجب على المعلمين ضبط عملية تعلم اللغة وفق خلفية سياسية خارجية معينة؟ 

    — هذا يتوقف على مستوى التعليم. ربما لا ينبغي القيام بذلك في المدارس، ولكن الطلاب في الجامعات أنفسهم يطلبون مناقشة قضايا الساعة. لذلك، سوف نتكلم عن الإسلام، وعن الصداقة الروسية الصينية، وعن المهاجرين الأوروبيين — بدون هذا لا نستطيع.

    انظر أيضا:

    حقيقة قناة "RT" الروسية... "بوقاً ترويجياً أم دباً روسياً"
    شاهد بالفيديو... القاعدة العسكرية الروسية في سوريا "أبطال يأكلون الحديد!"
    الطيارون الروس يقصفون ... وجنود سوريا يحررون
    الكلمات الدلالية:
    روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik