04:31 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    الأهرامات المصرية

    أساطير الحب عند الفراعنة على جدران المعابد والمقابر

    © Sputnik. Pixabay
    ثقافة
    انسخ الرابط
    0 0 0

    "الحب هبة من السماء تسكبه الطبيعة فى كأس الحياة تلطيفا لمذاقها المرير"، هكذا لخص المصري القديم معنى الحب في كلمات معدودات، وصنعوا أساطير في الحب، بل جعلوا للحب آلهة كثيرة وشيدوا المعابد لعبادتها والتقرب لها، بحسب دراسة أثرية مصرية.

    عشرات القصص سجلتها جدران المعابد والمقابر الفرعونية وأوراق البردي تخليدا لعظمة الحب في عصر الفراعنة الذين وضعوا العديد من قيم الحياة والبعث، وسبقوا العالم في تقديس المرأة وكسر أعراف المجتمع من أجل الحب والزواج ممن لا يسمح بالزواج منهم ضاربين أروع الأمثلة في تقديس المرأة، وروى بعض هذه القصص لـ"سبوتنيك" مجدي شاكر كبير الآثاريين بوزاة الآثار المصرية.

    عاشق النساء

    ضرب بتقاليد الملكية عرض الحائط وقرر أن يتزوج بفتاة لا تنتسب إلى الأسرة الملكية على الرغم من عشقه النساء وزواجه من أكثر من فاتنة، هو أمنحتب الثالث (أمنوفيس الثالث) الذي تزوج من الفاتنة "تي" وخلد ذكرى زاوجه منها على جعران كبير وظلت هي الأكثر امتلاكا لقلبه، وعند زواجه السياسى من أميرة أجنبية بعد مضى ثمان سنوات من زواجه من "تى"، ذكر فى توثيق زواجه اسم "تى" واسم أمها وأبيها وكأنه يقول إنها حاضرة حتى في وثيقة غيرها فكانت المرأة الوحيدة التي لا يمكنه تناسيها، كما أنه كسر القواعد الفرعونية مرة أخرى بتشييده عدد من التماثيل لها بجواره وبنفس حجمه على الرغم من أن الأعراف الفنية كانت تشير إلى أن المرأة تكون أقل حجما من الرجل.

    لم يتوقف عند كل ما فات فقط بل شيد لها قصرا جميلا مزخرفا يضم عدد من القاعات وأعمدة منقوشة، كما حفر لها بحيرة كبيرة فى الصحراء لتلهو فيها بقاربها الذهبي وهي ميزة لم يعطها لغيرها، ورغم أنه كان يلح في طلب الفتيات الأجنبيات من ملوك بابل وميتاني حتى بلغن المئات عاشت هي المسيطرة على كل شئ، وأغدق عليها ألقاب ملكية رغم أنها ليست من عائلة ملكية بل قام بتأليهها إلى جواره أثناء حياته وأمر ببناء معبد خاص بها وأطلق عليه "معبد أمنحتب رب النوبة ومحبوبته تى"  ويقع المعبد حاليا فى منطقة صولب فى النوبة.

    ربة الحب والوفاء

    من أشهر قصص الحب والوفاء الفرعونية الخالدة بين إيزيس وأوزيريس والتي جعلت من إيزيس رمزا للحب والوفاء، وبحسب الأساطير الفرعونية فإن "ست" وهو شقيق أوزوريس وضعه في تابوت وألقاه في النيل فظلت إيزيس تبحث عنه حتى وجدته وأعادت له الحياة.

    وحملت منه بولدها حورس لكن ست قام في المرة الثانية بتمزيق جسد أوزوريس ووزعه فى جميع أرجاء مصر إلا أن حبيبته ظلت تبحث عن أشلائه وكان لديها اليقين بأنه سيبعث فحنطت جسده وربت ابنه حورس حتى تمكن من أخذ ثأر أبيه وتولى العرش.

    شهيدة الحب في تونة الجبل

    ولم يقتصر الحب على الملوك والأمراء فكانت شهيدة الحب "آزادورا" ذات الجمال الفاتن التي رثاها أبوها في قصيدة كبيرة وهى التي أحبت المصري "حابي" ورفض أبوها ذلك الحب غير المتكافئ من وجهة نظره وهى الإغريقية ابنة حاكم الإقليم. وفي إحدى المرات وأثناء ذهابها لمقابلة حبيبها غرقت فى النهر فبنى لها أبوها قبرا كبيرا في منطقة تونة الجبل بالمنيا ووضع جثمانها على سرير.

    بعد موتها أصر "حابي" على أن يسير لها كل يوم 8 كيلومترات من الأشمونين فى غرب النيل لتونه الجبل فى الشرق ليضيء شمعة على قبرها وعشقها عميد الأدب العربي طه حسين بعدما عرف قصتها فبنى استراحة له بجوار قبرها وكان يضيء الشموع مثلما فعل حبيبها.

    منكاورع الشاعر

    أما القصة الأسطورية الأخرى التي سجلها الهرم الثالث فهي للملك منكاورع من الأسرة الرابعة خلال عصر الدولة القديمة.

    وعاش منكاورع قصة أسطورية مع  الأميرة خعمررنبتي الثانية حيث كان يكتب فيها الشعر كما كانت تتغزل هي الأخرى فيه ومن ضمن ما رصد لهما قوله: قلبى يضطرب وجسدي يرتاح كلما مشينا سويا.

    مغني البلاط الملكي

    قصة أخرى جسدت على جدران مقبرة مغنى البلاط الملكي "كاهاي" في سقارة من الأسرة الخامسة وزوجته الكاهنة وهو ينظر لها في عينها ويقول لها "انظري إلي سيدتي ومحبوبتي فمن عينيك أستمد قوتي" وهى ترد عليه "ستعرف كم أحبك وترى فيهما روحى التى خطلت بروحك".

    والدة أحمس

     قصة الحب الخالدة بين الملكة إياح حتب وسقنن رع تمثل أهم القصص في عصر غزو الهكسوس لما لها من عظمة العاطفة ورمزية السياسة في آن واحد وخاصة أنها ساعدت زوجها في طرد الهكسوس من مصر ولما قتل زوجها ساعدت ابنها "كامس" ليكمل مسيرة والده حتى قتل هو الآخر، فقررت الدفع بابنها الثاني أحمس الأول الذي تمكن من الثأر لأبيه وأخيه وطرد الهكسوس من مصر.

    حتشبسوت

    وتبرز أهمية قصة حب حتشبسوت في معبدها الذي صممه لها حبيبها المهندس سنموت الذي عشقها وصمم لها معبدها الشهير بالدير البحري ومقبرتها كما أنها أحبته حبا كبيرا وعهدت له بتربية ابنتها وسمحت له بأن ينحت بعض التماثيل وهو يحتضن ابنتها وكذلك سمحت له بأن يبنى مقبرته في نطاق معبدها، وعمل ممر يصل بين مقبرته ومقبرتها.

    غير أن هذا الحب لم يكتمل، فمسئولية الحكم وكبريائها منعها من استكمال هذا الحب وأختفى سنموت من حياتها بعد قصة كبيرة ولم يتم التعرف على مصيره بعد.

    الفاتنة

    أسرت قلب كل من رآها حتى أن هتلر فتن بتمثالها، كان يصفها إخناتون بأنها "ذات المفاتن الجميلة وحلاوة الحب" وأسماها الوريثة على الرغم من أنها كانت من "دم غير ملكى"، هي نفرتيتي التي ساندت إخناتون ودعمته فى صراعه مع كهنة آمون، بل وانتقلت للعيش معه في العاصمة الجديدة وظلت صابرة رغم تغيير الديانة والموطن، لذلك حرص على تخليدها من خلال التماثيل والنحت بنفس طوله تكريما لها.

    زواج مبكر

    تعود للأسرة الثامنة عشر تزوجت في عمر التسعة أعوام هي الملكة الجميلة عنخ آس آمون التى تزوجت الملك توت عنخ امون فى سن صغيرة وعشقته ومثلت بذلك قضية من اهم القضايا وهي الزواج المبكر، ومن الدلائل القوية على حبهما مشهد وهي تنظر لزوجها وتعطى له دهون وزهور وهي جالسة تحت قدمية، كما صورت وهى ترتدى فردة صندل قدمه وهو الفردة الأخرى فى دلاله على حبهما وعلى اقتسام كل شئ.

    وتحملت معه سطوة الكهنة ورجال الجيش  وأنتقلت معه من العمارنة لطيبة بعد أن أنجبت طفلين لم يكتب لهما الحياة ودفنا مع والديهما.

    معبودة الحب

    أقام لها رمسيس الثاني معبدا بجوار معبده في أبو سمبل ولقبها بمعبودة الحب هي الجميلة الفاتنة نفرتاري التي ظهرت في كل تماثيله ونقوش معابده بجانبه أو بجوار ساقه داعمة له وبنى لها مقبرة رائعة من أجمل مقابر وادى الملكات وكانت قصة حبهما تردد بين أقطار مصر بصورة كبيرة.

    الحب القاتل

    قصة تغنى بها الشعراء وأصبحت من أهم المسرحيات وأهم رمزيات الحب وهى قصة حب كليوباترا، الملكة المصرية الإغريقية الأصل مصرية الهوى والنشأة وجرت قصتها كاملة على أرض مصر ومارك أنطونيو، الذى طعن نفسه بالسيف عندما علم بموت محبوبته مات بين ذراعيها فقررت هى الانتحار بسم الأفعى ودفنا سويا.

    القزم والأميرة

    في عهد الاسرة الرابعة كان أحد الأقزام الذي يسمى "سنب" عشقته إحدى أميرات الأسرة وتزوجته وأنجبت منه ولد وبنت رغم قصره ويظهر فى تمثاله وهى تحتضنه وهو متربع وأولاده تحت قدميه في مشهد أكد على كسر حاجز الطبقية في مصر القديمة.

    بعض الأشعار التي أكد ورودها مجدي شاكر كبير الآثاريين بوزارة الآثار المصرية.

    انظر أيضا:

    المأذون عند الفراعنة... ماذا كان يمنح المرأة وما نص عقد القران
    قصة محمد صلاح: من شوارع قرية صغيرة في ريف مصر إلى كتابة التاريخ مع الفراعنة وليفربول
    العثور على 4 دفنات سلمية لأطفال الفراعنة في مصر
    "بنك مصر" يفاجئ مشجعي الفراعنة في مونديال روسيا 2018
    الكشف عن سر اختفاء الفراعنة في مصر
    بعد العثور على أول جبانة آدمية في مصر الوسطى..."لعنة الفراعنة" أسطورة أم حقيقة
    الأقصر تبدأ عملية استنساخ مقابر ملوك وملكات الفراعنة
    علماء: الفراعنة ليسوا مصريين وإنما سوريون وأوروبيون
    الكلمات الدلالية:
    أخبار الثقافة, أخبار العالم, أخبار العالم العربي, العالم العربي, العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik