06:44 27 أبريل/ نيسان 2018
مباشر
    موسيقيون يعزفون في أيام زمان

    "لسه الأماني ممكنة في أيام زمان"... امرأة مصرية تتحدى الجميع لتحقق حلمها

    © Photo / wessam shabana
    ثقافة
    انسخ الرابط
    0 0 0

    موسيقى شرقية وفنانون شباب، وجمهور من "السميعة" يفترش الأرض أمامهم، وعلى الحوائط وفي كل زاوية عوالم حية تأخذك إلى حيوات أخر، هنا في "أيام زمان" حيث يجتمع موسيقيون، هواة ومحترفون، ليملأوا الأجواء بما تيسر من ألحان السابقين وإبداعاتهم.

    يمتلئ التاريخ بأولئك الذين تركوا حيواتهم، التي ظن الناس أنها ناجحة، لا لشيء إلا ليعملوا ما يحبوا ويكفوا، يوما، عن محاولة حب ما يعملون بالفعل، لينطلقوا في عالم رحب من الإبداع ويحرروا طاقاتهم المحبوسة ويلهموا الآخرين.

     وسام شبانة سيدة مصرية قررت أن تترك عملها "الناجح"، الذي يدر عليها وعلى أسرتها المال الوفير، لكنه يفقر روحها يوم بعد آخر ويستنزف ألقها، لتتحرر من محاولاتها الدائمة لأن "تحب ما تعمل"، لتعمل ما تحب.

    تروي وسام لـ"سبوتنيك" كيف بدأت رحلتها مع الموسيقى منذ الصغر، وكيف بدأت منذ المرحلة الإعدادية في العزف في "طابور" مدرستها لتتفوق على أقرانها، وتدرك الصغيرة أن حياتها لن تكون إلا بالموسيقى، لكن الرياح عادة تأتي بما لا تشتهي السفن.

    عوائق:

    يقف الأهل عائقا أمام حلم وسام ويرفضون رفضا قاطعا التحاقها بكلية "التربية الموسيقية"، وتضطر للالتحاق بكلية "الإعلام" ليبدأ تيار الحياة في سحبها بعيدا، لكن البوصلة التي احتفظت بها في قلبها تأبى إلا أن تشير إلى اتجاهها الصحيح.

    تأخذ الحياة وسام إلى حيث لا تريد هي، لكنها رغم ذلك تنجح في عملها وتترقى في وظيفتها وتترك عملا لتلتحق بأفضل وتؤسس حياة جيدة، لكن شيئا ما بداخلها لا يزال يؤرقها ويشعرها بعدم الارتياح.

    خطوات محسوبة:

    عام 2011 توقن وسام أن لا سبيل إلى سعادتها الحقيقية إلا السير خلف بوصلة قلبها، وتقرر أن تبدأ "خطوات محسوبة" للعودة إلى المسار الصحيح، لتبدأ في السعي إلى التعلم.

    تقول وسام إنها ظلت لأكثر من 3 سنوات "تدور" خلف أساتذة الموسيقى في "كلية التربية الموسيقية" و"بيت العود" و"دار الأوبرا"، رغم المرحلة الصعبة التي كانت تمر بها البلاد، ورغم أعباء عملها وأسرتها المستمرة، لكن رغم ذلك تذهب جهودها هباء ولا تصل إلى مرادها.

    انتكاسة:

    تتكالب العقبات على حلم وسام، وتصاب بالإحباط، فإلى جانب ضياع الوقت والمجهود والمال أيضا، يتوفى زوجها، تضعف وسام وتقرر العودة مرة أخرى إلى مسارها القديم.

    تحاول وسام بكل ما أوتيت من قوة تحمل حياتها كما كانت في السابق، والاستمرار في العمل، لكن رصاصة الحلم أو "نداهة الفن" كانت قد انطلقت، فلم تستطع التحمل.

    بداية جديدة:

    هنا تدرك وسام أن لا فائدة من المقاومة، وتقرر حرق سفن العودة، فتترك العمل نهائيا وتبدأ من جديد رحلة التعلم، رغم معارضة الجميع، وحتى المقربين منها.

    عند هذه النقطة ترفض الدوران في ساقية "ما يريده المجتمع"، وتقرر أن تهب حياتها للموسيقى وتبدأ مشروعها "الصغير الكبير".

    تعود مرة أخرى للبحث عن معلم لتجد هذه المرة أستاذ الموسيقى العراقي، المقيم في بلجيكا سهاد نجم يعلم تلاميذه عبر الإنترنت، ليعيد إليها ثقتها في نفسها ويحيي أملها في الوصول إلى وجهتها، ووجدت عنده ضالتها وفى أقل من سنتين وصل بها إلى مستوى لم تكن هى نفسها تتوقعه ومن هنا كانت "البداية الصحيحة".

    "أيام زمان" حلم اليوم:

    بيدها تبدأ وسام في تنظيف "بدروم" منزلها، الذي كان في السابق مصدر "رعب" للأسرة لطول غلقه، ليتحول إلى مقر لحلمها، حيث تدعو الموسيقيين والفنانين للاجتماع هناك وإطلاق العنان لأفكارهم الموسيقية.

    سرعان ما يذيع صيت المكان، ليجذب المشاركين عازفين ومستمعين يوم الجمعة من كل أسبوع، وتتلقى وسام ردود فعل لم تكن تتوقعها أبدا.

    رحلة شاقة لكنها تستحق:

    تقول وسام عن رحلتها:

    أنا تعبت جدا جدا فى حياتى، عمرى ما كنت مرفهة، وكل حاجه جتلي بالطريق الصعب بطلوع الروح. اشتغلت كتير ووزعت أولوياتى صح ووفرت وحوشت كل قرش أقدر أحوشه. عمرى ما جبت خدامين ولا سواقين ولا بوابين، باعمل كل حاجه بإيدي، وأى حاجه أقدر أوفر فيها كنت باعملها، غير شغل البيت. باعمل صيانة السباكة والكهرباء النجارة وكل حاجه أقدر عليها وما اشتريش غير الضرورى، ورغم إن زوجى كان أجنبي ودخله كويس، عمرى ما ضيعت فلوس على مربية أو خدامة زى كل زوجات الأجانب وفضلت أعمل كل حاجه بنفسي لحد ما اتطمنت إنى لو سبت الشغل  ممكن أعيش باللى معايا وأخدت الخطوة.

    الآن كاد حلم وسام أن يكتمل، صحيح أن الأعباء لا تزال ثقيلة، إذ تقف وحدها على مفترق طرق المستقبل، وتتعدد السيناريوهات أمامها ويتعقد الاختيار، بعد النجاح الكبير الذي فاق توقعاتها، لكن كل تلك الأشياء تهون في سبيل ما تهواه الروح.

    انظر أيضا:

    مترو موسكو...فن العمارة المخفية تحت الأرض
    موسيقى عمر خيرت تدعم جسور التواصل المغربية المصرية في الرباط
    موسيقى ساحرة تحل محل "داعش"
    "60 سنة موسيقى تونسية" في انطلاق قرطاج الدولي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik