18:31 GMT03 أبريل/ نيسان 2020
مباشر
    ثقافة
    انسخ الرابط
    0 60
    تابعنا عبر

    دائما ما أحب التاريخ ورحلته بدأت منذ وقت طويل في أذربيجان، عندما كنت بعمر 7 أو 8 سنين حيث كان يساعد جده في أعمال الحديقة فوجد وقتها عملة معدنية، كانت عملة قديمة وصدئة ولكنها كانت بالنسبة له كنز كبير، وبدأت الأفكار في رأسه تدور حول جزيرة الكنز وما خبئ فيها.

    هذا ما قاله الشاب الأذربيجاني الأصل والمقيم في العاصمة الروسية موسكو حاج مراد سليمانوف عن بداية مشواره مع الآثار وعشقه للتاريخ، في لقاء خاص مع "سبوتنيك" تحدث فيه عن مشروعه الفريد في إعادة تشكيل مدينة تدمر الأٌثرية بتقنية الواقع الافتراضي.

     وأكمل سليمانوف: كانت فقط عملة معدنية عادية لكنها غيرت شيء ما في نفسي، وبدأت بدراسة التاريخ، ودرست هذه العملة وعرفت كل شيء عنها، وبدأت بتشكيل مجموعتي الخاصة وفهمت بأن التاريخ شيء ممتع جدا ومثير للاهتمام.

    ويتابع الشاب الثلاثيني عن ولعه في هذا المجال: بدأت بعد ذلك بالتعرف على الناس المهتمين بالآثار والتاريخ، لتبادل المعلومات والمعارف والقيام برحالات، وتدريجيا بدأن بالخروج من إطار حدود أذربيجان، والحمد لله الذي كان لدي قدرة على السفر، ويمكن القول أننا وصلنا إلى مرحلة نرغب فيها إعادة الآثار التي ضاعت إلى العالم والتي لم تعد موجودة بسبب الحرب وبسبب التغيرات المناخية وعيرها من الأسباب التي أدت إلى ضياع هذه الآثار.

    وكشف حاج مراد عن أن فكرة إعادة البناء الرقمي خطرت على باله أول مرة في أذربيجان، وبأن محاولة لإعادة بناء مدينة برغاما التركية كانت له في البداية، ويتابع: بعد ذلك قررنا أن نعيد بناء مدينة تدمر، فمنطقة العراق وسوريا غنية جدا من الناحية التاريخية، ويمكن اعتبارها مهدا للحضارة الإنسانية، بدءا من معالم الحضارة السومرية والأوابد العالمية مثل تدمر، ولسوء الحظ حتى الآن لأم أستطع زيارة تلك المنطقة، وهي مسألة وقت فقط لأني سأزورها بالتأكيد.

    وأردف: كانت صدمة كبيرة لي عندما تم تدمير هذه الآثار هناك خلال الحرب، مع إني أعلم تماما بأن الحرب تجلب الخراب والدمار، وبالإضافة إلى تدمير الإنسان والحجر فهي تدمر إيديولوجيتنا وقيمنا المعنوية، وآثار تدمر لا تعتبر قيمة معنوية لسوريا فقط، بل هي قيمة لكل الإنسانية في العالم لكله.

    وواصل سليمانوف: نعم شعرت بالحزن كثيرا عند احتراق كاتدرائية نوتردام في فرنسا، لأنها أثر عظيم، لكني شعرت بالخيبة كيف وقف العالم كله مع الكاتدرائية والعمل على إعادة ترميمها، لكن لم أجد ردة الفعل هذه في موضوع آثار سوريا أو العراق، وهي أيضا آثار لا تقدر بثمن وقد أضعناها للأبد.

    ويرى الشاب حاج مراد أن إعادة بناء هذه الآثار بالحجارة غير ممكن لأنها دمرت بالكامل، ولكن يمكن أن يراها للناس بطريقة إفتراضية، وإظهارها بالطريقة التي كانت تبدو عليها، وعلى ماذا كانت تحتوي، ولماذا تم إنشاؤها أصلا، واعتبر أن هذه المعلومات غير موجودة لدى الناس العاديين لسوء الحظ، وحتى ليس لدى الكثير من العاملين في المجال السياحي، أو لدى المسؤولين في المجال السياسي.

    وعن مشروع إعادة بناء تدمر افتراضيا قال: جمع المعلومات عن تدمر كان صعبا جدا، فكل ما لدينا هو بعض الصور قبل التخريب، وعشر صور فقط لا غير عما تبدو عليه اليوم، سيئة الدقة ومأخوذة من زوايا غير ملائمة، وليس لدينا أي مقاطع فيديو، لذلك جمعنا كل ما نستطيعه ورسمنا صورة تخيلية حول ما كانت عليه تدمر وفقا لهذه الصور الموجودة، وفوقها رسمنا تفاصيل متخيلة حول كيف كانت تبدو قبل آلاف السنين.

    وتابع: التفاصيل ليست موجودة لدينا لإعادة بناء هذه المدينة العظيمة كاملة، وإعطاء واقع افتراضي حيث يمكن للناس مشاهدتها دون الخروج من منازلهم، ولحد الآن لم نتواصل مع أي مسؤول في سوريا، بل حاولنا مع موظفين الأمم المتحدة، لكنها لم تثمر عن أي شيء حتى الآن، وفكرنا بالتواصل مع أحد ما في سوريا، لكننا لم نكن نعرف أحد لنتحدث معه حول الموضوع، كما أننا لا نعرف اللغة.

    وأضاف سليمانوف: نحتاج الآن إلى تفاصيل حول الموقع قبل التدمير من قبل الإرهابيين لإكمال المشروع، بالطبع المدينة كبيرة وهناك أبنية كثيرة، والقسم الكبير منها كان له تصاميم معمارية فريدة، لذلك نحتاج إلى صور وتفاصيل وفيديو، ومن الناحية التقنية يفضل أن نصور كل شيء بأنفسنا، لأن الصور يجب أن تكون بدقة معينة ومأخوذة من زوايا معينة.

    وأردف قائلا: وكذلك الفيديو أيضا، فلكي ننجز الفيديو في صيغة الواقع الإفتراضي يجب أن نصور ذلك بتقنية 360 درجة، عن طريق كاميرا خاصة وأن يتم التصوير في وقت معين، بحيث لا يكون هناك ظل، وبعد ذلك نستطيع تركيب الصور كل على حدى، وهذا يأخذ وقت طويل جدا.

    وعن فريق العمل في المشروع، اعترف حاج مراد بأن ثلاثة أشخاص فقط يساعدونه وهم مصمم ومخرج ومصمم رسوم، وهم يعملون دون مقابل، حيث أنهم لم ينجحوا لحد هذه المرحلة بأن يجدوا داعمين أو مستثمرين في المشروع، وهم الآن يريدون إنهاء مشروع سوريا، بالإضافة إلى الكثير من الأعمال يجب إنجازها أيضا في سوريا، فهي تشكل جزء كبير من الحضارة القديمة، حيث يوجد في حلب مثلا هناك الكثير من الآثار التي دمرت بسبب الحرب.

    وأضاف: لدينا أيضا فكرة لمشروع مماثل في العراق، وهي أيضا مهد للحضارة، فالحضارة السومرية أيضا ضاعت وضاع تاريخها، ولا أحد يعرف عنها شيئا، نحن نريد العمل على هذا المشروع حتى يبدأ الناس بأن يشعروا بقيمته، وحياتنا غير كافية لإنهائه، ويجب أن يكمله آخرون من بعدنا، ويجب أن يقوم بالشيء نفسه في مختلف العالم.

    وواصل: نحن الآن نقوم بالعمل بأنفسنا ولأنفسنا لأننا نحب ذلك، وسنواصل العمل حتى يفهم الناس ماذا ضاع منهم، ونريد نشر ذلك ليس فقط في سوريا وإنما في العالم كله، وأريد من الناس أن يعرفوا أكثر عن التاريخ، وأن يحموا هذه الآثار وأن يقدروا هذه الأشياء وأن يروها.

    وعن طموحه المستقبلي كشف عن أن رغبته بأن يكون مشروعه ذو فائدة على الأطفال، ووضح: أريد إنجاز مقاطع فيديو صغيرة يمكن إدخالها في المناهج المدرسية ويمكن أن يراها الأطفال، بالإضافة إلى المباني والمواقع الأثرية يمكن إعادة تشكيل الأحداث التاريخية، ففي المدرسة كنت أحلم بأن أكون حاضرا عندما غزا نابليون موسكو، فالحرب كانت تبدو بشكل مختلف.

    وأكمل: هذا يمكن إعادة تشكيله وبذلك يمكن أن نزيد اهتمام الأطفال بهذه الأحداث، فقراءة النص لوحده غير ممتعة، ولكن لو أضفنا لذلك الواقع الافتراضي حيث يمكن ارتداء النظارة ومشاهدة الأحداث الواقعية وكيف بدا على سبيل المثال الجيش الألماني عندما هاجم روسيا، أو عندما حارب الروس التتار وغيرها من الأحداث الكبرى.

    وختم سليمانوف حديثه: في المستقبل القريب أتمنى أن أنهي مشروعي عن المدينة الرائعة تدمر، ومن ثم أريد أن أعمل الشيء ذاته عن مناطق أخرى، وأتمنى التوفيق لكل من يعمل هذا الشيء، ليس فقط عن سوريا بل عن أي مكان في العالم.  

    انظر أيضا:

    آثار الشرق المنهوبة تباع على "فيسبوك"
    الكلمات الدلالية:
    أذربيجان, آثار, تدمر, داعش, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook