13:51 GMT03 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    لطالما كانت تنطبق مقولة " شعب واحد في بلدين" على كل من لبنان وسوريا، حيث ما يجمع البلدين هو أكثر من لغة وجيرة وتقاطع أراضي جغرافية وأحياء وأزقة. فالتاريخ المشترك بين البلدين كان منذ أراضي الشام الموحدة وخلال حقبة الامبراطورية العثمانية التي جمعت البلدين.

    فولاية بيروت خلال حقبة الامبراطورية العثمانية ضمت كل من اللاذقية، طرابلس وبيروت وجنوب لبنان بالإضافة الى نابلس، هذا الدمج أعطى دافعا كبيرا لتأسيس الروابط الاجتماعية والعائلية بين مختلف المناطق والى تكوين روابط اقتصادية مهمة ومكملة لبعضها البعض. ومع سقوط الامبراطورية العثمانية وانتهاء الحرب العالمية الثانية وتطبيق اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الدول العربية وفق أهواء الدول الغربية ومصالحها.

    بعد استقلال سوريا ولبنان عن فرنسا عام 1943 شهدت العلاقات بين البلدين فترة مد وجزر كانت مرتبطة معظمها بالوضع السياسي العام وأنظمة الحكم المتعاقبة في البلدين، حيث كان لكل بلد مصالح إقليمية خاصة به، وبدأت العلاقات السورية اللبنانية تتدهور بعد انقلاب قام به حسني الزعيم وبلغ سوء هذه العلاقات الى انفجار أحداث عام 1958 في لبنان.

    لبنانيات وسوريات خلال خمسينات القرن الماضي
    © AFP 2020 / STRINGER
    لبنانيات وسوريات خلال خمسينات القرن الماضي

    وبعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في لبنان لعبت سوريا دورا كبيرا فيها من خلال دعم محور سياسي عربي ضد الحلف الأمريكي الإسرائيلي، وتجلى ذلك من خلال دعم أحزاب وتنظيمات مقربة منها وأبرزها اليسار اللبناني الذي كان يواجه اليمين اللبناني المدعوم أمريكيا وإسرائيليا. لكن مع التحولات الدولية والعربية غيرت سوريا من سياستها في لبنان بدءا من العام 1976 ومع الغطاء الأمريكي والدور المعطى لسوريا أواخر الثمانينات في لبنان من خلال دخول الجيش السوري تحت شعار "حماية المسيحيين" مستهدفين بذلك الحركة الوطنية اللبنانية واليسار اللبناني خصوصا الحزب الشيوعي اللبناني والتنظيمات الفلسطينية المختلفة.

    مظاهرة داعمة للوجود السوري في لبنان
    © AFP 2020 / LOUAI BESHARA
    مظاهرة داعمة للوجود السوري في لبنان

    وكان لسوريا دورا كبيرا خلال اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982 من خلال التصدي للقوات الإسرائيلية في البقاع والجبل، ومن خلال دعم التنظيمات الوطنية و الإسلامية للتصدي للعدوان الإسرائيلي، ومع نهاية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1991  وتوقيع اتفاق الطائف وقع لبنان وسوريا معاهدة صداقة وتعاون سياسي واقتصادي وأمني. وبذلك فرضت سوريا نفسها على لبنان وأدارته أمنيا وسياسيا واقتصاديا وفقا لمصالحها.

    وفي عام 2005 ومع التبدلات الدولية واغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري، شهد لبنان حراكا مناهضا للوجود العسكري والمخابراتي السوري أدى ذلك الى صدور قرار مجلس الأمن الدولي برقم 1559 الداعي لانسحاب كامل للجيش السوري من لبنان.

    مظاهرات مناهضة لسوريا في العاصمة اللبنانية
    © AFP 2020 / PATRICK BAZ
    مظاهرات مناهضة لسوريا في العاصمة اللبنانية

    لاحقا…. لبنان في دائرة الأزمة السورية في دور الجلاد والضحية.

     

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    سوريا تتجاوز المحظور...محور المقاومة يتقدم
    هكذا تبدأ الحرب الكبرى في الشرق الأوسط
    "جمول" الطلقة الأولى في بيروت... إسرائيل انهزمت
    جدلية العلاقة بين روسيا و"حزب الله"
    لبنان بين الاستجداء من أمريكا والمكرمة الروسية
    "خارطة طريق" عسكرية بين إيران و"حزب الله"
    "حزب الله" يحصد الإنجازات الصعبة وإسرائيل تكشفها
    إنجاز"حزب الله" الجديد يذهل الأمريكيين
    الكلمات الدلالية:
    الجيش السوري, حسين سمور, بيروت, لبنان, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook