04:25 19 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    القوات الجوية السورية

    عن الرد السوري...كيف أوجعت دمشق تل أبيب... ومسار التصعيد إلى أين

    © AFP 2018 / TAUSEEF MUSTAFA
    انسخ الرابط
    أحمد خضور
    أحمد خضور
    11130

    بعد حرب تموز 2006 التي انتصر فيها حزب الله وبدعم صاروخي لوجستي سوري مفتوح على إسرائيل، انتقل التركيز الإسرائيلي الأمريكي إلى إسقاط الدولة والجيش السوري من أجل فك الارتباط بين سوريا وحزب الله والاستفراد بالمقاومة.

    وبدأ التخطيط لما يحدث الآن في سوريا، وتم إعداد جيش كبير من المسلحين تحت مسمى "المعارضة السورية المسلحة" الجاهزين عقائديا ولوجستيا لقتال الجيش السوري في مختلف الجبهات، وبدأت الحرب السورية عام 2011 حيث قامت دول كثيرة بدعم هذه المجموعات المسلحة لإسقاط الجيش السوري.

    عندما فشلت هذه الآلاف المؤلفة من المسلحين المدججين والمدعومين لوجستيا وماليا بكسر الجيش السوري خلال سنوات عديدة من القتال، وبدأ الجيش السوري في العامين الأخيرين يستعيد ما خسرته الدولة السورية من أراضي بعد تمدد الجماعات المسلحة المتشددة فيها خلال سنوات الحرب نتيجة لعوامل مختلفة، شعرت إسرائيل والولايات المتحدة بخسارة كبيرة لمشروعها في سوريا وهو إسقاط الدولة السورية وكسر الجيش السوري، هنا شعر الأصيل بضرورة التدخل نيابة عن الوكيل، وتكررت الاعتداءات الإسرائيلية على مواقع سورية، في الوقت الذي كان فيه الجيش السوري يستعيد المزيد من المواقع التي كان يسيطر عليها الإرهاب، وكان آخر الاعتداءات الإسرائيلية منذ 5 أيام على موقع البحوث العلمية في جمرايا على أطراف دمشق، وقبلها بثلاثة أيام حصل هجوم إسرائيلي على أحد مواقع الجيش في الكسوة جنوب غرب دمشق.

    إسرائيل تكرر اعتداءاتها المتقطعة لأنها تشعر الآن بخلل كبير أصابها ويهدد وجودها نتيجة انتصار محور المقاومة في سوريا، الذي أصبح أقوى مما كان عليه في عام 2011 أي قبل الحرب السورية، إسرائيل تدرك جيدا ماذا حدث، الآن الجيش السوري موزع على عشرات الجبهات يقاتل الإرهاب، وكل يوم يحرر فيه الجيش السوري منطقة سورية يزداد الخوف فيه الإسرائيلي.

    لمن يسأل عن الرد السوري:

    أولا: يجب التنويه أن حركة الاستفزاز العسكري من خلال الاعتداءات الإسرائيلية لن تستطيع حرف مسار التطورات الإيجابية التي تحصل في سوريا الآن، الجيش السوري يتقدم في كل الجبهات، وتل أبيب تتألم الآن وتشعر بالخطر من القادم، خسرت حربها عام 2006 مع حزب الله وخسرت حروبها الثلاثة الأخيرة في غزة، وها هو مشروعها الأخير يفشل في سوريا.

    ثانيا: في بداية هذا الشهر كانون الأول أسقطت المجموعات المسلحة في كناكر بريف درعا طائرة مروحية عسكرية سورية واستشهد طاقمها، لم تسقط إسرائيل المروحية، بل أسقطتها المجموعات المسلحة نيابة عن إسرائيل، ومازال الجيش السوري يقدم الشهداء يوميا في معارك ريف حماة الشمالي وريف دمشق وباقي مناطق الاشتباك من أجل تطهير سوريا من إرهاب "النصرة" و"داعش"، وهنا تصبح المعادلة واضحة وكيف يكون الرد.

    ثالثا: إسرائيل الآن أضعف من أن تفتح حربا على جبهتها الشمالية مع سوريا ومحور المقاومة، ولن تكون هناك حربا الآن ولا في المستقبل القريب، لأن أي حربا الآن بين إسرائيل ومحور المقاومة ستكون حرب تكنولوجية صاروخية وجوية، إسرائيل لن تتحمل، ما يمكن لمحور المقاومة فعله بما يملكه من قوة صاروخية مدمرة في حال فتحت الجبهة، لذلك سيكون تركيز محور المقاومة والجيش السوري الآن على ضرب الإرهاب والقضاء عليه واستعادة كل شر من سوريا وصولا إلى القامشلي وباب الهوى شمال إدلب ومعبر نصيب الحدودي جنوبا وتحرير باقي المدن السورية، ويبقى لقيادة الجيش السوري تحديد مسار التطورات بما يتناسب مع الانتصارات المحققة الآن على "داعش" و"النصرة" ومع خطة استعادة كل شبر من الاراضي السورية، والمعركة ليست سهلة والمحور يدرك ذلك ولكنها مسألة وقت ليس إلا.

    تجيد سوريا سياسة "حافة الهاوية" أو سياسة "عض الأصابع" فمن يصرخ أولا هو من سيهزم، سوريا خلال حرب 7 سنوات لم تسقط ولم تصرخ، إسرائيل صرخت بعد 33 يوم من الاشتباك مع حزب الله في تموز عام 2006، ولذلك فإن محور المقاومة الآن هو من يرسم مسار التطورات، ولن تستطيع إسرائيل الآن فتح أي جبهة على حدود فلسطين الشمالية، وهذه الاعتداءات التكتيكية تهمل في ميزان استراتيجية المنتصر، فالإسرائيلي يتألم عند كل قرية ومنطقة يستعيدها الجيش السوري من الإرهاب.   

    (المقال تعبر عن رأي كاتبها)

     

    انظر أيضا:

    سوريا تتجاوز المحظور...محور المقاومة يتقدم
    "حزب الله": محور المقاومة حرّر في سوريا 3 أضعاف مساحة لبنان وهذا يسهل عودة النازحين
    الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ستواصل المقاومة ضد إسرائيل
    نصر الله: انتصار المقاومة على العدوان الإسرائيلي أفشل "مشروع الشرق الأوسط الكبير"
    وزير الإعلام السوري خلال عزاء بدر الدين "المقاومة قدرنا"
    الكلمات الدلالية:
    محور المقاومة, الصراع العربي الإسرائيلي, اعتداء إسرائيلي على دمشق, الجيش السوري, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik