03:02 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    انسخ الرابط
    081
    تابعنا عبر

    يعد دعم الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي في سوريا من أهم مقومات النهوض الاقتصادي.

      بعد تفعيل وتطوير الصناعات القائمة في سوريا، وتوسيعها أفقيا، يمكن الانتقال إلى صناعة المركبات والتكنولوجيا الذكية لأن هذا الأمر سيضعنا في مصاف الدول المتطورة، بالإضافة إلى الانتقال بالقطاع الصناعي نحو إنتاج الصناعات الثقيلة والتي لاتعتبر من اهتمامات القطاع الخاص بسبب الفترة الزمنية الطويلة لتحقيق الربح حيث ينحصر اهتمام القطاع الخاص على الأرباح العاجلة والمتوسطة الأجل دوناً عن الأرباح الآجلة البعيدة، بالتالي يجب الإبقاء على دور الدولة ومشاركة القطاع الخاص إدارياً وحتى مالياً للوصول إلى مرحلة الصناعات الاستراتيجية، وبالنسبة لرؤوس الأموال التي كانت تربح من استيراد ما سيتم تصنيعه محليا، يمكن لها أن تحقق أرباح مشابهة من تسويق المنتج المحلي الذي سيتم إنتاجه.

    يترتب على الجهة المسؤولة عن الصناعات العامة تحويلها إلى رابحة ومنافسة ومصدر للإنتاج والتصدير وهو أمر سهل وممكن ولا يحتاج الكثير من التمويل بل بحاجة إلى الفهم الصحيح للمبادئ الإصلاحية التي أطلقها السيد الرئيس بشار الأسد وأهمها تطوير وإصلاح الأنظمة والتشريعات وخاصة تلك القوانين التي عمرها يزيد على 50 عاما وتؤثر سلبا في القطاع العام والبعض يخاف من تطويرها وهنا تكمن المشكلة وسيحقق تطويرها قفزة نوعية كبيرة في سوريا. (وهو ما لا يبدو أن هناك توجه نحوه حاليا ولا يوجد أي مؤشرات على ذلك أو على تغيير الأسلوب السابق والخاسر).

    وبالتالي فإن تطوير الصناعات العامة وتحويلها إلى رابحة سيزيد من القدرة على رفع الرواتب والأجور مع القدرة على الحفاظ على أسعار منخفضة وهذا سيساهم في رفع دخل المواطن السوري لأن الموضوع لا يرتبط فقط بدخول موظفي الصناعة بل هو دائرة اقتصادية واسعة ووفقا لمبدأ المسارع فإن تحسن القطاع الصناعي سيدعم الكثير من القطاعات والاقتصاد الوطني بشكل عام.

    - دعم الإنتاج:

    ننتقل من الصناعات العامة إلى فكرة دعم كل قطاع الإنتاج في سوريا، حيث إن دعم القطاع الزراعي الخاص والعام مثلا سيؤدي إلى نهضة سورية كبيرة، ودعمه يجب أن يكون من الألف إلى الياء، من توفير مستلزمات الإنتاج، إلى موضوع تسويق المنتج الزراعي بسعر يضمن أن لا يخسر المنتج وهذه نقطة هامة كما حصل لأسعار الليمون والبندورة التي أدت إلى خسائر في هذا القطاع سببت فقدان قسم من هذه القاعدة الإنتاجية التي تدعم الاقتصاد الوطني بشكل كبير. 

    حيث يشهد القطاع الإنتاجي في حلب وحمص وريف دمشق حركة قوية عند ارتفاع أسعار البندورة والليمون بسبب زيادة الطلب بشكل كبير من قبل الساحل على سلع الداخل في حلب وحماه وحمص ودمشق، لذلك يجب ضمان وحماية أسعار البندورة والليمون وكل القطاعات الإنتاجية في كل سوريا لأن قوة الاقتصاد هي من قوة إنتاجه. والطرق كثيرة هنا لدعم هذا القطاع بشكل مستمر وبالتالي وفقا لمبدأ المضاعف والمسارع سيؤدي ذلك ارتفاع دخول مئات آلاف الأسر السورية.

    إن دعم الإنتاج الزراعي والحيواني سيؤدي إلى رفد السوق والصناعات السورية بالمواد الأولية المحلية وهذا سيدعم تنافسية الصناعات السورية وهنا سنحقق الحلقة الكاملة بين القطاعات الإنتاجية وبالتالي القطاعات التجارية والاقتصاد بشكل عام.

    - التطوير من باب الخدمات:

    بعد دعم القطاعات الإنتاجية، ننتقل إلى القطاع الخدمي، وهنا توجد مساحة كبيرة لرفع مستوى دخل الفرد السوري وتحسين معيشة المواطن وتقوية الاقتصاد السوري.

    توجد المئات من الدوائر الحكومية في مختلف الوزارات التي تقدم خدمات على اختلاف أنواعها، يتصف أغلبها بأنها خدمات "مكبلة بالروتين" تعتمد على الموظف بشكل كامل وتكثر فيها الورقيات والتواقيع وفي كثير من الدوائر قد يأخذ إنجاز وثيقة أو معاملة صغيرة تحتاج نصف ساعة أيام من الذهاب والإياب إلى أكثر من مبنى وأحيانا الانتظار أيام من أجل الحصول على توقيع واحد، وهذا يسبب ضياع الوقت وهدر مال المواطن وزيادة تكاليف معيشته لأنه لا توجد أسرة في سوريا ليست بحاجة إلى مثل هذه المعاملات (عقارية، مالية، محافظة وبلديات، نقل، تعليم وغيرها)، وهذه الخسائر إذا ما تم قياسها على مستوى سوريا ستشكل رقما كبيرا جدا يؤثر على دخل الفرد السوري، ومن هنا نقترح:

    تحويل الخدمات الحكومية (العقارية والمالية والنقل وغيرها) إلى خدمات إلكترونية والتخفيف من القيود الروتينية، وأتمتة ما يمكن من هذه الخدمات بهدف تحقيق السرعة وتخفيف التكاليف أمام المواطن وبنفس الوقت يمكن فرض رسوم تدفع إلكترونيا أو يدويا للدولة مقابل هذه الخدمات الإلكترونية ولكن المواطن سيكون سعيدا جدا لأن معاملته تمت بسرعة وبدون "رفع االضغط" الذي يصيبه عند السير بمعاملته، وبنفس الوقت هذه الرسوم ستشكل عائدا للدولة ومنها يمكن زيادة رواتب الموظفين القائمين على هذه الخدمات.

    التخفيف من القيود وعدد التواقيع على المعاملات المختلفة أمام المواطنين وتطبيق مبدأ "المنطقية" على مختلف الإجراءات والقوانين والآليات التي تحكم سير هذه المعاملات والخدمات.

    الخلاصة: الحل للمؤسسات الاقتصادية هو تطبيق آليات السوق (أي أن تعمل كما يعمل القطاع الخاص) مع بقاء الملكية للدولة والحفاظ على حقوق العمال، أي أن يكون لمدراء القطاع العام نفس مرونة مدراء القطاع الخاص حتى يتمكن القطاع العام من تحقيق الربح والمنافسة. ووضع هدف الربح والمنافسة والتصدير كخط أحمر لا يجب التراجع عنه، بحيث يكون الشرط لأية إدارة قبل استلامها هو أن تربح المؤسسة وتزيد الإنتاج والنوعية والتصدير. 

    وأية إجراءات لا تصل إلى نتيجة الربح والمنافسة والإنتاج الكبير والتصدير تكون بلا أي معنى وسيؤدي عدم تطوير الصناعة والخدمات إلى أزمات لاحقة، أزمات جوهرية، وما يبدو في قطاع الصناعات العامة الآن أنه الاجتماعات والتصريحات التي أشاهدها على الإعلام هي نفسها شاهدتها منذ سنوات، نحن نريد التطور والربح والمنافسة والإنتاج الحقيقي كرمى للشعب السوري الذي وقف وراء قيادته وجيشه حتى النفس الأخير.

    انظر أيضا:

    وزير الاقتصاد السوري يعلق على عبارة "الاقتصاد يتحسن لكن المواطن لا يشعر"
    وزير الدفاع اللبناني: عبء اللاجئين السوريين فجر الأزمة الاقتصادية في لبنان
    حذف صفر من العملة السورية...هل ينقذ الاقتصاد
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook