18:08 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    مظاهرات في دمشق بعد ليلة من هجوم التحالف الثلاثي، سوريا 14 أبريل/ نيسان 2018

    روسيا بين إسرائيل وسوريا وحلفائها

    © AP Photo / Hassan Ammar
    انسخ الرابط
    حسين سمور
    حسين سمور
    0 20

    وقعت الواقعة بسقوط الطائرة الروسية "إيل-20" في سوريا، الوضع ما قبل الحادثة لن يكون كما بعده بالتأكيد. لا شك أن روسيا في وضع صعب لا تحسد عليه، أولا من خلال الضربة التي تلقتها بإسقاط طائرة عسكرية هامة لها كانت تقوم بدور هام في المنطقة، وثانيا، العلاقة الإزدواجية لروسيا مع كل من إسرائيل وسوريا وحلفائها في المنطقة.

    بعد سقوط الطائرة الروسية أصدرت وزارة الدفاع الروسية بيانا اتهمت فيه إسرائيل مباشرة بالحادث، هذا الموقف العسكري الصادر عن القيادة العسكرية والضباط الروس كان مفاجئا للكثيرين، خصوصا للأوساط والأروقة السياسية الروسية التي تربطها علاقات متينة مع إسرائيل.

    روسيا وإسرائيل أشقاء بالإكراه

    ما يجمع روسيا وإسرائيل هو تاريخي بحت، أولا من خلال الرابط الديموغرافي الذي جعل من تل أبيب أقرب لموسكو من خلال تواجد ملايين اليهود الروس في إسرائيل، وبحسب الدراسات يشكل هؤلاء حوالي 13% من سكان إسرائيل حاليا، هذا عدا عن أن هذه النسبة بمجملها تتكون من رجال أعمال متمولين وسياسيين وأصحاب قرار في الدولة الإسرائيلية.

    بالإضافة إلى ذلك، يتكون المجتمع الروسي من نسبة غير قليلة من اليهود الروس الذين يتولون مناصب رفيعة وحساسة في الدولة، كما للمجتمع اليهودي حصة كبيرة في الاقتصاد الروسي من خلال رجال الأعمال والشركات والتدفقات المالية بين البلدين.

    لكن ما يجمع روسيا وإسرائيل يفرقهم كذلك بالمنظور السياسي والإستراتيجي والعسكري، روسيا تعلم جيدا أن إسرائيل هي بمثابة قاعدة أميركية متقدمة في منطقة الشرق الأوسط، هذا العامل يؤشر إلى أن العلاقات بين البلدين مرهونة بالعلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، فالتوتر السائد بين موسكو وواشنطن يؤثر مباشرة على العلاقة بين موسكو وتل أبيب.

    الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس الصربي ألكسندر فوتشيش ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشاركون في مسيرة الفوج الخالد على الساحة الحمراء بموسكو، 9 مايو/ أيار 2018
    © Sputnik . Aleksey Druzhinin
    الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس الصربي ألكسندر فوتشيش ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشاركون في مسيرة "الفوج الخالد" على الساحة الحمراء بموسكو، 9 مايو/ أيار 2018

    ومن بين هذه المسائل الحساسة هي وظيفة إسرائيل بطلب أمريكي مستمر بجعل الشرق الأوسط منطقة أمريكية بأدوات إسرائيلية من خلال لعب دور المتصدي لأي دور أو نفوذ روسي في المنطقة والعمل على اضعافه وايقافه بكل السبل المتاحة وضرب مصالح الروس. ومن أهم نشاطات روسيا في المنطقة هي مكافحة الإرهاب في سوريا ومساعدة الحكومة السورية على إعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية والتوصل إلى السلام ووقف الحرب.

    كما تحاول روسيا ايجاد حل مناسب للصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال جهودها معتمدة على علاقاتها الجيدة بالطرف الإسرائيلي والفلسطيني.

    أما إسرائيل التي تتكي على الولايات المتحدة الأمريكية تاريخيا، ترى روسيا كوريثة للاتحاد السوفياتي الذي وقف في جميع المناسبات والحروب إلى جانب العرب وأعطى ودعم كل حركات التحرر العربي والأنظمة القومية العربية. ومع سقوط الاتحاد السوفياتي تقلص الدور الروسي في الشرق الأوسط وانحدر تأثيرها.

    لكن مع عودة روسيا من بوابة سوريا، لم تقتنع إسرائيل بأن روسيا تغيرت وأصبحت أكثر برغماتية وتحاول لعب دور في المنطقة أكثر ايجابية من الغرب والولايات المتحدة التي حولت الدول العربية إلى براكين مشتعلة وشعوب متناحرة فيما بينها أصبحت تصدر الإرهاب والتخلف والطائفية.

    الامين العام لحزب الله حسن نصرالله والرئيس الروسي فلاديمير بوتين
    © AP Photo / Bilal Hussein
    بوتين ونصرالله

    روسيا وسوريا وحلفاؤها

    التواجد الروسي أنقذ سوريا والمنطقة بأسرها من مشروع كانت الولايات المتحدة والغرب قد حلمت به وعملت من أجله ودفعت المليارات لنجاحه، وبالطبع إسرائيل التي كانت تنتظر ذلك لضمان أمنها المستقبلي.

    لكن الدور الروسي أفشل ذلك، فإلى جانب سوريا تتطلع اليوم روسيا إلى علاقات متينة مع إيران هي الأفضل بين البلدين منذ النشوء، كما لروسيا علاقة خاصة وإن كانت غير واضحة المعالم مع "حزب الله" اللبناني وتطورت مع مشاركة كلا الطرفين في الحرب السورية والتنسيق على أعلى المستويات لكن بأطر ضيقة وغير معلنة.

    ولا ننسى الدور الروسي في حرب تموز 2006 حيث ساهمت صواريخ "كورنيت" الروسية بأيدي "حزب الله" بتدمير سمعة الدبابات "الفخر الإسرائيلي" ميركافا، وكان لذلك وقع كبير أنتج علاقة فريدة بينهما، نجح خلالها الروسي بعرض سلاحه وتجربته في أيادي المقاومين في لبنان الذين أذلوا إسرائيل وجيشها الذي لا يقهر

    والآن روسيا تسلم سوريا منظومة "إس 300" الدفاعية فهل ستكون تجربة جديدة للأسلحة الروسية أمام إسرائيل… سنرى

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    معركة "بنت جبيل" التاريخية: حزب الله لم يكن وحيدا
    "حزب الله" في ذكرى "شيطنته" الكبرى
    أسرار وتفاصيل هروب إسرائيل من لبنان وبداية الانحدار
    25 أيار 2000..يوم قطاف المقاومين في لبنان وخروج إسرائيل مذلولة
    الأحزاب اللبنانية بين العقلية السياسية و"البلطجة"
    الكلمات الدلالية:
    إس-300 في سوريا, فلاديمير بوتين, إسرائيل, سوريا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik