04:46 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018
مباشر
    القوات الجوية السورية

    هدف قصف الطائرات السورية لمواقع كردية عام 2016... صراع الجبابرة شرق الفرات

    © AFP 2018 / MOHAMMAD AL-HUSSEIN
    انسخ الرابط
    أحمد خضور
    أحمد خضور
    0 50

    حاولت القوات الكردية المدعومة أمريكيا أن تسيطر على كامل مدينة الحسكة والقامشلي وإنهاء وجود الدولة السورية فيهما في عام 2016، مستغلة الحرب التي بدأت عام 2011 وأدت إلى تركيز جبهات الجيش السوري في مناطق بعيدة عن الشمال الشرقي، ولكن الأمر لم يتم، وتمكنت دمشق من كسر المخطط.

    يصنف عام 2015 بأنه الأصعب على سوريا من حيث تمدد التنظيمات الإرهابية والمجموعات المتمردة على الدولة السورية، مثل تنظيمي "داعش" و"النصرة"، حيث تمكنت "النصرة" من السيطرة على كامل إدلب وجزء كبير من حلب وأرياف دمشق وحماة، في حين تمكن "داعش" من السيطرة على أجزاء واسعة من حمص ودير الزور وأجزاء من أرياف حلب والحسكة والسويداء، بالتوازي مع تمدد للقوات الكردية المدعومة من واشنطن وإطلاقها عملية السيطرة علىى شرق الفرات بمخطط أمريكي لكسب أوراق في "الوقت المستقطع" الذي ينشغل به الجيش السوري بإطلاق عملية تحرير حلب والتي نجحت ثم تلاها تحرير باقي المناطق.

    تمدد القوات الكردية (وحدات حماية الشعب ذات العلاقة الوطيدة مع حزب العمال الكردستاني)، والتي تشكل جزء من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، جاء بدعم من الولايات المتحدة، بهدف اقتطاع الجزء الشمالي الشرقي من سوريا وإقامة كيان كردي مستقل عن دمشق، والسؤال المطروح.. هل نجحت الخطة الأمريكية؟.

    في شهر أغسطس/ آب عام 2016، حاولت الميليشيات الكردية السيطرة على مدينة الحسكة، وهاجمت مواقع للجيش السوري في حي غويران وتمكنت من السيطرة على تلك المواقع، وأرادات القوات الكردية إنهاء وجود الدولة السورية، ولكن سلاح الجو السوري تدخل وقصف مواقع للميليشيات الكردية مما أدى إلى توقف الهجوم الكردي.

    رسالة دمشق كانت للميليشيات الكردية عبر سلاح الجو الذي قصف مواقع في الحسكة للمرة الأولى منذ بداية الأزمة السورية أن وجود الدولة السورية في الحسكة هو خط أحمر، وقد فهم القادة الأكراد وواشنطن الرسالة، ونلاحظ الآن أن ميليشيا "قسد" وباقي الفصائل الكردية سيطرت على جزء كبير من الشمال الشرقي في سوريا مع وجود لقواعد أمريكية ولكنها لم تستطع إنهاء وجود الدولة السورية في الحسكة، وهذا يعني أن الجيش السوري سيستعيد في يوم من الأيام محافظة الحسكة، وقد صرح الرئيس السوري بشار الأسد أنه أمام القوات الكردية خيارين إما العودة لحضن الوطن أو أن الجيش السوري سيواجههم حتى ولو كانت القوات الأمريكية غير الشرعية داعمة لهم.

    وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم صرح منذ أيام أن وجهة الجيش السوري بعد إدلب ستكون شرق الفرات، كما أكد ذلك قبله الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء القمة الروسية التركية الإيرانية أن شرق الفرات سيكون وجهة الجيش السوري، وبالطبع سيكون لتركيا مصلحة في ذلك لأنها تعتبر القوات الكردية شؤق الفرات هي الخطر الأكبر على الأمن القومي التركي.      

    تركيا متخوفة من التمدد العسكري الكردي شرق الفرات وتهدد باجتياح المنطقة وقد بدأت منذ أيام بقصف لمواقع كردية في عين عرب بعد تهديدات من أردوغان بأن الجيش التركي سيقضي على "التنظيمات الإرهابية" قاصدا بذلك وحدات حماية الشعب الكردية. من جهة ثانية الولايات المتحدة تريد إقامة كيان كردي وفصله عن سوريا من أجل ترسيخ قواعدها هناك للاستفادة من الموقع الجغرافي وكذلك الموارد النفطية وإضعاف الدولة السورية، وروسيا التي تدعم حليفتها دمشق وتدعم الجيش السوري أيضا أعلنت أن كل شبر في سوريا يجب أن يكون تحت سلطة الدولة السورية، فما مصير شرق الفرات؟.

    الواقع المؤكد أن شرق الفرات والشمال الشرقي من سوريا حيث توجد قوات كردية وقواعد أمريكية، سيكون في النهاية للجيش السوري الذي يمثل الدولة السورية، فمن الناحية المنطقية لا يمكن للقوات الكردية أن تحكم في مناطق ليس فيها الكرد أكثرية مثل الرقة وشرق دير الزور وشمال شرق حلب (منبج)، ولكن الأهم هو الناحية العسكرية، وهنا يدرك الجميع أنه عندما يتجه "تسونامي النمور"، في الجيش العربي السوري باتجاه الشرق، فإنه لن يتوقف حتى وصول طلائع قوات الجيش السوري إلى أقصى الحدود الشمالية الشرقية، ولن تكون معركة الشمال الشرقي أصعب من معركة الغوطة الشرقية، فمعركة الغوطة الشرقية هي أصعب المعارك عسكريا على الإطلاق وتمكن الجيش السوري من الانتصار فيها خلال 45 يوم.

    قد يقول يستغرب البعض أن ذلك أمرا صعبا بسبب وجود القوات الأمريكية، ولكن الأمر لو كان بحسب الإرادة الأمريكية، لما تحررت درعا والقنيطرة والغوطة الشرقية، ولكن حقيقة الأمر هو بيد الجيش السوري، مسألة وقت قريب، فخلال الأشهر القادمة ستكون إدلب كاملة تحت سيطرة الجيش السوري وستسحب تركيا نقاط المراقبة الـ12 تجنبا لمواجهة مع الجيش السوري، ثم بعد ذلك سيكون شرق الفرات بانتظار الجيش السوري.

    إذا صراع الجبابرة في الشمال الشرقي سيحسمه الجيش السوري، فمن حرر حلب ودير الزور وحمص والغوطتين ودرعا والقنيطرة، لن يصعب عليه تحرير إدلب والحسكة (وعفرين طبعا).

    في أعوام 2016 و2017 و لتاريخ نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2018، حرر الجيش السوري مدينة حلب ودير الزور وحمص والغوطتين ودرعا والقنيطرة مع الأرياف، وفي عام 2019 وبعض من 2020 سنكون على موعد مع تحرير ما تبقى من الميدان السوري كاملا.

    انظر أيضا:

    وكالة: تركيا تحضر مقاتلي إدلب وحلب للهجوم على الأكراد شرق الفرات شمالي سوريا
    اشتباكات بين الجيش التركي ووحدات حماية الشعب الكردية في شرق الفرات
    تركيا تقصف وحدات حماية الشعب الكردية شرق الفرات داخل سوريا
    أردوغان يهدد بالتحرك شرق الفرات... أول محادثات سعودية مع قطر... التطورات العسكرية بالحديدة غرب اليمن
    لافروف: أمريكا تحاول إنشاء شبه دولة شرق الفرات
    الكلمات الدلالية:
    شرق الفرات, معارك الشمال السوري, الجيش السوري, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik