13:27 19 أبريل/ نيسان 2019
مباشر
    منشأة لتوليد الطاقة في شبه جزيرة القرم

    بظرف سنوات... القرم يحل أزمة الدول العربية المزمنة منذ عقود

    © Sputnik . Igor Anutchin
    انسخ الرابط
    حسين سمور
    حسين سمور
    0 101

    شكلت عودة شبه جزيرة القرم إلى الحضن الروسي مناسبة تاريخية إيجابية بالنسبة للجزيرة وسكانها حيث استطاعت موسكو خلال السنوات الخمس الأخيرة تحويل الجزيرة إلى منطقة عمرانية ضخمة من خلال مشاريع تنموية مختلفة بدأت بـ"جسر القرم" وصولا إلى المدارس والمستشفيات وكل ما يلزم المواطن للعيش بكرامة.

    بعد الاستفتاء الذي اختارت فيه أكثرية المواطنين العودة إلى روسيا حاولت أوكرانيا بوسائل مختلفة إفشال هذا المشهد من خلال ممارسة الترهيب والضغط وكان من بين أهم هذه الموارد المياه والطاقة، حيث كان القرم إبان الحكم الأوكراني يعتمد على إمدادات الطاقة والمياه من الجانب الأوكراني ومع قرار العودة قطعت السلطات الأوكرانية هذه الموارد عن المواطنين في شبه جزيرة القرم معتبرة أنها قادرة على الضغط وإعادة الوضع إلى ما كان عليه بعد فشلها على الصعد الأخرى.

    شكل قطع الموارد المهمة عن القرم تحديا كبيرا لروسيا وقيادتها السياسية خصوصا أن رغبة المواطنين وثقتهم شكلت ثقلا وضغطا كبيرا على السلطة السياسية التي قررت المضي قدما في موضوع الموارد والجنوح نحو حل جذري ينهي الارتباط المباشر مع كييف بهذا الخصوص من خلال مشروع طاقة مستقل.

    ومن أبرز الموارد التي وضعت على طاولة التطوير في شبه جزيرة القرم هو مورد الطاقة الكهربائية وكان أول الغيث بعد إقدام السلطات الأوكرانية على قطع الكهرباء عن شبه الجزيرة نهائيا، فبحسب المعلومات على موقع "انيرغوسوفيت" كانت أوكرانيا تمد الجزيرة بنحو 86% من الطاقة وبعد قرار القطع قررت روسيا إنشاء مشاريع لبناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية في القرم وتغطية كل النقص.

    منشأة لتوليد الطاقة في شبه جزيرة القرم
    © Sputnik . Alexei Malgafko
    منشأة لتوليد الطاقة في شبه جزيرة القرم

    كانت الخطوة الأولى من خلال نقل معدات ومولدات طاقة إلى القرم كبديل مؤقت إلى حين الانتهاء من مشاريع بناء محطات توليد الطاقة الكهربائية، أما الخطوة الثانية فتجلت بتوقيع اتفاق بين الحكومة وشركات روسية عام 2014 لإنشاء محطتين حرارتين لتوليد الطاقة الكهربائية في القرم.

    وأنهت مؤسسة "تيخنوبروم إكسبورت" التابعة لشركة "روستيخ" الحكومية أعمال بناء المحطتين" تافريتشسكايا" و"بلاكلافسكيا" وبتجهيزات وطنية، لتبلغ استطاعتهما 940 ميغاواط، تلبي احتياجات القرم من الطاقة بشكل كامل، وتوفّر احتياطيا في الطاقة بقدرة 1000 ميغاواط في الحالة القصوى. فالجزيرة بحسب الخبراء بحاجة إلى 1400 ميغاواط ليتم تغطيتها بالكامل.

    العالم العربي والطاقة الكهربائية

    تعاني الدول العربية من أزمة توليد الطاقة الكهربائية بالرغم أن المنطقة العربية غنية بالموارد والثروات الطبيعية، نفط وغاز وطاقة متجددة كالماء والشمس التي منها قادرة على إنتاج الكهرباء وبكلفة متدنية نسبيا.

    يبلغ زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية في الدول العربية كل سنة حوالي 4% وستكون نسبة 25% في عام 2020 وإن لم تقم الدول العربية بمعالجة الأزمة وتطوير منشأتها فذلك سيشكل أزمة كبيرة سيكون تأثيره على باقي القطاعات في الدولة والمجتمع.

    لا شك أن الحروب الأهلية والاضطرابات السياسية في بعض الدول العربية أدى إلى تفاقم أزمة الكهرباء. فدولة العراق تعاني من أزمة الكهرباء بحيث يصل التقنين اليومي إلى 10 ساعات وبلغت خسائر بلغت قرابة 300 مليار دولار حتى سنة 2015، وفقا لتقرير محلي.

    منشأة لتوليد الطاقة في بغداد
    © AFP 2019 / SABAH ARAR
    منشأة لتوليد الطاقة في بغداد

    وبحسب السومرية يحتاج العراق لحوالي 30 ألف ميغاواط لتأمين الكهرباء بشكل كامل لمواطنيه ولكن اليوم ينتج العراق النصف فقط ما يجعل الأزمة تتفاقم دون وجود حلول في الأفق بالرغم من صرف أكثر من 46 مليار دولار أمريكي.

    كما في ليبيا تعاني الدولة النفطية من انقطاع كهربائي لأكثر من 12 ساعة يوميا بسبب تدهور قطاع الطاقة من الحروب الداخلية بالإضافة إلى السرقات التي أدت إلى انخفاض مستوى التوليد إلى ألفي ميغاواط وبحسب الخبير مفتاح الأربش فإن الدولة بحاجة إلى 6 آلاف ميغاواط.

    أما في اليمن وسوريا التي تدار فيها حرب مستمرة فتغرق هذه الدول بالظلام مع انعدام الدراسات والمعلومات عن كمية الإنتاج والحاجة للطاقة الكهربائية.

    منشأة ذوق مصبح لتوليد الطاقة في لبنان
    © AFP 2019 / JOSEPH EID
    منشأة ذوق مصبح لتوليد الطاقة في لبنان

    واعتمدت دول عربية أخرى على سياسة التقنين وذلك بسبب أزمة توليد الكهرباء ومن ضمن هذه الدول لبنان والسودان، فالأول يعاني من أزمة كهربائية حادة منذ سنوات بالرغم من صغر حجمه إذ تبلغ حاجة لبنان للطاقة حوالي 3300 ميغاواط في الساعة بينما القدرة الحالية هي 1600 ميغاواط فقط بحسب قناة المنار اللبنانية.

    ودخلت مصر ضمن الدول التي تعاني من مشاكل انقطاع الكهرباء منذ سنوات، واستطاعت الأزمة شل "مترو الأنفاق" ومدينة الإنتاج الإعلامي وقلب العاصمة القاهرة.

    انظر أيضا:

    بوتين يعلن عن إقلاع محطات حرارية جديدة في القرم (صور)
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik