00:14 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019
مباشر
    الرئيس اللبناني ميشال عون خلال استقباله لوزير الخارجية الفنزويلي

    فنزويلا تنزل اللبنانيين مجددا إلى خنادق المحاور الكبرى

    © AP Photo / Dalati Nohra
    انسخ الرابط
    بقلم
    0 50
    تابعنا عبر

    استطاع وزير الخارجية الفنزويلي، خورخي أرياسا، إعادة اللبنانيين إلى المواجهة السياسية الداخلية بعد زيارة دامت يومين التقى خلالها مسؤولين لبنانيين مقربين من محور يواجه الولايات المتحدة وسياساتها في المنطقة.

    قد لا تكون زيارة وزير الخارجية الفنزويلي إلى لبنان ذات أهمية كبرى بالنسبة للكثيرين خصوصا لأصدقاء وحلفاء أمريكا الذين لم يتوقفوا إلى اليوم عن الكلام عن زيارة بومبيو وسهرة العشاء "الليلية" التي أمضوها معه بدعوة من أحد النواب اللبنانيين.

    في المقابل استنفرت القوى والشخصيات اللبنانية المناهضة للمحور الأمريكي جهودها لاستقبال الموفد الفنزويلي وسعت لتكريمه ودعمه كما يليق بهذه الدولة نظرا لدورها الكبير في مواجهة السياسات الأمريكية في العالم.

    الدولة اللبنانية قامت بواجباتها من حيث الاستقبال وكان ذلك جليا من خلال حرص رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون على إظهار لبنان أنه دولة ذات سيادة وقرار حر ولديه سياسية خاصة خارجية به لا يتأثر بالإملاءات والضغوطات الخارجية بالرغم من التردد اللبناني في البداية من الزيارة وذلك من خلال تأخير الإخبار عن مواعيد اللقاءات الرسمية.

    كما اقتصرت الخارجية اللبنانية بلقاء الوزير الفنزويلي بعيدا عن الإعلام ودون إقامة مؤتمر صحفي بين جبران باسيل ونظيره الفنزويلي تجنبا لأي حساسيات سياسية قد تواجهها الوزارة في اجتماعات الحكومة اللبنانية من الأطراف المعارضة لهذه الزيارة التي بحسب رأيهم تضر بلبنان أكثر مما تفيده.

    أولى الرسائل المعارضة للزيارة كان موقف رئاسة الحكومة اللبنانية وبشخصها رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي رفض استقبال الوفد الفنزويلي بدون توضيحات رسمية، لكن ذلك لا يخفي علامات الانزعاج اللبناني المقرب من الولايات المتحدة من الزيارة وعلى رأسهم الحريري الذي بحسب صحيفة "الأخبار" اللبنانية مورست عليه ضغوطات عربية وأمريكية لرفض لقاء وزير دولة مغضوب عليها من الولايات المتحدة.

    وأشارت مصادر دبلوماسية لصحيفة "البناء" أن الحريري رفض استقبال وزير الخارجية الفنزويلي وهذا يؤكد موقف الحريري الذي ينسجم في سياسته الخارجية مع السياسة الأمريكية وبهذا يكون الحريري قد اتخذ موقفا من الأزمة الفنزويلية المناهض للحكومة الفنزويلية الشرعية. وأتت خطوة الحريري كرد مباشر على لقاء عون مع أرياسا.

    ولا شك أن الحريري لم يكن المعارض الوحيد للزيارة لكنه الأهم كونه رئيسا لحكومة لبنان، ومع ذلك كانت المواقف اللبنانية المعارضة قد نسيت مبدأ "النأي بالنفس" الذي تروج وتسوق له حيث تستخدمه عند الحاجة ليس أكثر وبحسب المصلحة السياسية التي يرونها مناسبة لهم ولحلفائهم.

    خلال تظاهرة لحزب الله دعما لفنزويلا في لبنان
    © AP Photo / Hussein Malla
    خلال تظاهرة لحزب الله دعما لفنزويلا في لبنان

    في الطرف الأخر، كان الأمر مغاير بالنسبة للمحور المقاوم لأمريكا، حيث نجحت القوى والشخصيات والأحزاب الوطنية من تعويض الإهمال والرفض اللبناني للزيارة من خلال لقاء موسع وحاشد مع وزير الخارجية الفنزويلي الذي اعتبر زيارته للبنان مهمة لدوره وموقعه ودوره الريادي في محور المواجهة لأمريكا. بالإضافة إلى أهمية العلاقات اللبنانية الفنزويلية والمتمثل بالحضور اللبناني الكبير في فنزويلا.

    اللقاء الأهم مع حزب الله اللبناني

    ما يربط حزب الله اللبناني بفنزويلا هو أكثر بكثير ما يربط الدولة اللبنانية بهذه الدولة في أمريكا الجنوبية، وبالتالي يمكن استخلاص ذلك من خلال طريقة الاستقبال للوفد الفنزويلي الذي سيلتقي بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

    ومن المقرر أن يتباحث الطرفان بمواضيع مشتركة تهم الجانبان ومن أبرزها كيفية مواجهة السياسات الأمريكية في المنطقة والعالم وكيفية تنظيم الدعم المتبادل بين الحزب والدولة الفنزويلية.

    ختاما، مرة جديدة يُنزل "الضيف" الخارجي اللبنانيين إلى الخنادق ويقسمهم إلى متقاتلين لمحورين كبيرين تبرهن من خلالها أن الدولة اللبنانية ضائعة بين ضيف وأخر وبين دولة وأخرى، لكن ما يميز هذا البلد بحسن ضيافته وكرم شعبه الذي لا يرفض دعوة أو زيارة مهما كانت مرتبة الضيف، فلبنان سيجد الصيغة المناسبة لاستقبال الضيف بـ "البروتوكول اللبناني السائد" البعيد كل البعد عن البروتوكلات الدبلوماسية المتبعة في العالم.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    الكلمات الدلالية:
    الرئيس اللبناني ميشال عون, حسين سمور, فنزويلا, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik