03:10 09 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    بارجة أمريكية

    الحرب الإيرانية الأمريكية مستبعدة في الخليج... واستعراضات القوة لتعزيز نقاط التفاوض

    © Sputnik . U.S. Navy
    انسخ الرابط
    بقلم
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يدرك من يتخيل حجم النتائج الكارثية التي قد تحدث في حال قيام حرب بين إيران والولايات المتحدة، أنه لا مكان لواقعية قيام مثل هكذا حرب في الوقت الراهن.

    أبرمت الولايات المتحدة والقوى الكبرى اتفاقا مع إيران بتاريخ 14 يوليو/تموز عام 2015 لتحجيم برنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها، ووافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع، في جلسته بتاريخ 20 تموز/ يوليو من نفس العام على الاتفاق النووي المذكور، وأشادت مندوبة واشنطن لدى مجلس الأمن سامنتا باور آنذاك في نفس الجلسة بجهود الدول الكبرى في التوصل إلى اتفاق مع إيران، قائلة إن ممثلي الدول المشاركة في التفاوض اتفقوا منذ البداية "على انقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب".

    وبعد قدومه إلى البيت  الأبيض، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مراراً الاتفاق النووي الإيراني، ووصفه بأنه "الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة"، وهو الموقف الذي تشاطره إسرائيل إياه.

    وكان ترامب، قد اتخذ يوم 12يناير/ كانون الثاني 2018، قرارا بشأن تمديد نظام رفع العقوبات عن إيران في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة، وقال إن هذه هي المرة الأخيرة التي يوقع بها على التمديد. كما دعا ترامب الدول الحليفة للولايات المتحدة لفرض عقوبات صارمة على إيران بسبب تصميمها وتجاربها لصواريخ بالستية، وفي هذا الصدد طالب ترامب من الاتحاد الأوروبي المشاركة في تعديل الاتفاق مع إيران، مشيرا إلى أنه حانت الفرصة الأخيرة لإدخال التعديلات.

    وفي شهر مايو/ أيار من العام الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران عام 2015، لافتا إلى أن "الاتفاق لا يمنع من نشاط إيران المزعزع في المنطقة".

    بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، بدأت واشنطن بحملة عقوبات جديدة ضد إيران، وبدأ التصعيد المتبادل، ودخلت الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية ضد إيران حيز العمل رسميا، في السابع من شهر أغسطس/ آب من الشهر العام الماضي، وركزت على القطاعات المالية والتجارية والصناعية.

    ودخلت الحزمة الثانية من العقوبات اعتبارا من صباح يوم 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، وتشمل قطاع الطاقة بالإضافة إلى عمليات التبادل المتعلقة بالمواد الهيدروكربونية الخام والتي لها علاقة ببنك إيران المركزي.

    تصاعدت المواجهات وخاصة أن واشنطن أعلنت أنها ستجعل من مبيعات إيران النفطية تصل إلى الصفر، إلا أن طهران هددت أنها ستغلق مضيق هرمز في حال تم منع بيع  النفط الإيراني، أكد قائد القوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، في 28 أبريل/نيسان الماضي أنه لا نية لطهران لغلق مضيق "هرمز"، إلا إذا اضطرت لذلك.

    وقال باقري: "إذا لم يعبر نفط إيران من مضيق هرمز فإن نفط الآخرين (دول الخليج) لن يعبر من المضيق"، مضيفا "هذا الأمر ليس بمعنى أنه لدينا نية بإغلاق المضيق، إلا إذا وصل عداء الأعداء لمكان لم يبقي لنا فيه خيار غير ذلك".

    ولكن الأيام الماضية شهدت إرسال واشنطن لحاملة طائرات إلى الخليج، وأعلن القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، باتريك شاناهان في السادس من الشهر الحالي، أن أوامر انتشار حاملة طائرات وقاذفات في الشرق الأوسط "إعادة تمركز للعتاد ردا على مؤشرات بتهديد جاد من قوات النظام الإيراني"، وأضاف أن "أمريكا ستحمل النظام الإيراني مسؤولية أي هجوم على قوات أو مصالح أمريكية".

    وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن الأنشطة الإيرانية تجعل أمريكا تعتقد أن عملية تصعيد جارية".

    وكان مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، قد أعلن في الخامس من الشهر الحالي، أنه ردا على عدد من المؤشرات والتحذيرات المثيرة للقلق والمتصاعدة، سترسل الولايات المتحدة مجموعة حاملة طائرات "أفراهام لينكولن" وقوة من القاذفات إلى منطقة القيادة المركزية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، لتبعث برسالة واضحة لا لبس فيها إلى النظام الإيراني أن أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها سيقابل "بقوة شديدة".

    أما إيران التي تعلن بشكل مستمر عن تطوير وتحديث أسلحتها وأنظمتها الصاروخية بتجارب ناجحة فهي تتحدث من منطلق القوة أيضا وتستعد لحماية سواحلها وفرض وجودها في مياه الخليج بقوة بحرية تضم زوارق سريعة وغواصات خفيفة، يمكنها العمل في المياه الضحلة، وتنفيذ هجمات سريعة، مقارنة بقدرة محدودة لحاملة الطائرات الأمريكية في تلك المياه، بالإضافة إلى  منظومات الصواريخ الهجومية التي تمتلكها إيران.

    وبحسب تقارير سابقة، فإن إيران تمتلك نوعين من الغواصات، يمثلان سلاح رعب للأسطول الأمريكي هما غواصات "غدير" وغواصة "فاتح"، اللتان يمكنهما العمل في المياه الضحلة ومتوسطة العمق، وهما مزودتين بطوربيدات مضادة للسفن، وصواريخ "كروز"، إضافة إلى غواصات "كيلو" الروسية الثقيلة.

    ويعد أسطول الغواصات الإيراني رابع أكبر أسطول غواصات في العالم، بحسب تقرير آخر لموقع "غلوبال فير بور"، أوضح أن إيران تمتلك 33 غواصة.

    النتيجة: لا يمكن لأمريكا أن تغامر بحرب على إيران قد تحدث نتائج مدمرة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما يمكن للقوات الإيرانية تنفيذه من إغلاق لمضيق هرمز أو استخدام صواريخها البالستية لضرب ما تريد ضربه أو ما لا ترغب به واشنطن أن يصاب بأي أذى، وبنفس الوقت لن تبادر طهران بأفعال هجومية لأن خصمها دولة عظمى وله امتداد واسع من الحلفاء، بالتالي فإن أي حرب أيضا ضد الولايات المتحدة ستكون كارثية النتائج على إيران، وبالتالي فإن الحرب التي يتحدث عنها الإعلام الآن بين الولايات المتحدة وطهران هي في الإعلام فقط والتصريحات ولن تتعدى ذلك، وهي حرب مستبعدة منطقيا، وإن حدث عكس ذلك (أي افتعال حرب)، فإن القرار اللامنطقي يكون قد تقدم على القرار المنطقي وهنا ستكون النتائج كارثية.

    انظر أيضا:

    الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للالتزام بالاتفاق النووي ويتعهد من جانبه بالالتزام الكامل
    إيران تكشف تفاصيل تجنيد "عميلة المخابرات البريطانية" في طهران... القصة الكاملة
    واشنطن تبلغ أفغانستان باستمرار إعفاء ميناء تشابهار من العقوبات على إيران
    إيران ترحب بانسحاب "الحوثيين" من الحديدة وموانئها
    الكلمات الدلالية:
    المواجهة الأمريكية الإيرانية, الحكومة الأمريكية, الخليج العربي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik