Widgets Magazine
22:37 18 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    عبور ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، إيران 21 ديسمبر/ كانون الأول 2018

    إيران في عين العاصفة

    © REUTERS / Hamad I Mohammed
    انسخ الرابط
    أوس أبوعطا
    أوس أبوعطا
    1140

    المقال يعبّر عن رأي صاحبه فقط.

    لمحة عن الاقتصاد الإيراني

    يعتمد الاقتصاد الإيراني بصفة أساسية على الصادرات من النفط والغاز الطبيعي حيث يشكل نسبة 70% من العائدات. حيث تمتلك 10% من احتياطيات النفط المؤكدة بالعالم. وهي عضو في منظمة البلدان المصدر للنفط أوبك، وتنتج إيران 4 ملايين برميل يوميا أكثر من نصفها يصدر إلى الخارج فيما تذهب الكمية الباقية للاستهلاك المحلي. وتقدر الاحتياطات المؤكدة ب152 مليار دولار. تقدر احتياطيات إيران من الغاز الطبيعي بنحو 29.61 ترليون متر مكعب وهو ما يشكل 15% من احتياطيات الغاز في العالم، تصدر إيران الغاز إلى تركيا وأرمينيا. كما تساهم الزراعة بحوالي 23% من الناتج الوطني الإجمالي لإيران، وتستوعب 28% من العمالة تقريبًا. يمكن زراعة نحو 25% فقط من الأرض بسبب النقص الحاد في الماء، ويتحتّم على إيران أن تستورد كثيرًا من غذائها. تتم زراعة القمح والشعير في حوالي 75%من الأرض المزروعة، كما تعتبر إيران دولة زراعية، يعمل نحو 80% من سكانها في الزراعة. ويساهم التصنيع بحوالي 18% من الناتج الوطني الإجمالي لإيران، ويستوعب حوالي 25% من العمالة. والمنتجات الرئيسية المصنَّعة هي الآجر والإسمنت والمنتجات الغذائية والمنتجات البترولية والمنسوجات. تنتج مصانع إيران أيضًا المواد الكيميائية والسلع الجلدية وأدوات الآلات والنحاس المنقى والصلب (الفولاذ) ومنتجات التبغ.

    أما بالنسبة لطاقاتها البشرية في الداخل، يمثل الشّباب ثلثي عدد السكان.

    فحسب تقرير صدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP)  ) مطلع شهر شباط/ فبراير المنصرم، إن مؤشر التنمية البشرية بلغ 0.798.

    حيث تفوقت على جميع بلدان المنطقة وبلغت المرتبة 60 عالميا وهو مايضعها على حافة الدخول في نادي البلدان ذات المؤشر المرتفع للغاية في مجال التنمية الانسانية. 

    ترامب وهوسه بالعقوبات

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو/ أيار الماضي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الأممي مع إيران، وأفاد بنية واشنطن استئناف كل العقوبات ضد إيران، وفرض عقوبات ضد الدّول الأخرى التي تقوم بالأعمال الحرة في إيران أو تتعاون معها. وفرضت الولايات المتحدة الجزء الأول من عقوباتها على إيران في 7 أغسطس/ آب الماضي. وتشمل هذه العقوبات مجال تصدير النفط الإيراني وكل الجهات التي تستورده. وأعلنت واشنطن نيتها في السّعي لتخفيض مبيعات النفط الإيراني إلى الصفر، داعية بلدان العالم للتخلي عن شرائه. وتهدف الاستراتيجية إلى شل اقتصاد إيران المعتمد على النفط وإجبار طهران، ليس فقط على التخلي عن طموحاتها النووية، ولكن أيضاً التخلي هذه المرة عن برنامجها للصواريخ الباليستية ونفوذها في سوريا.

     وأعلنت الإمارات والعربية السعودية عن قدرتهما لتعويض النفط الإيراني وتلبية احتياجات السّوق، تجلى ذلك في إصدار المملكة العربية السعودية بيانا بعد صدور البيان الأمريكي بشأن العقوبات، وأوضحت أمرين، أنها سوف تلبي مطالب عملائها بما في ذلك العملاء الذين يستبدلون براميل النفط الإيرانية بإمدادات سعودية. وكررت التزامها بتلبية كل هذه المطالب. لكنها ستفعل ذلك مع البقاء بوضوح ضمن اتفاقية "أوبك +".  فهي لا تحتاج إلى تجاوز الحد الطوعي لاتفاقية "أوبك +". حتى نهاية شهر مايو/أيار، ستكون أقل بكثير من هذا الحد لأن إنتاجها أقل بكثير من 10 مليون برميل يوميا والصادرات أقل من 7 (مليون) حتى نهاية مايو/أيار. 

    وقد سافرت فرق من وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكيتين إلى ما يزيد عن نحو عشرين دولة منذ أن انسحب ترامب من الاتفاق النووي في الثامن من مايو/ أيار2018 لتحذر الشركات والدول من مخاطر القيام بأنشطة مع إيران.

    وقلصت اليابان وكوريا الجنوبية الحليفتان للولايات المتحدة استيراد الخام الإيراني بالفعل. لكن الموقف أقل وضوحا بين آخرين هم المشترين الأكبر.

     يشير الواقع إلى أن ثلاثة من أكبر خمسة زبائن لإيران، الهند والصين وتركيا، يرفضون دعوة واشنطن لوقف المشتريات بشكل تام بحجة أنه لا توجد إمدادات كافية عالميا لتحل محلها، إلى جانب المخاوف من حدوث قفزة في أسعار النفط تكون ذات أثر مدمر.

    فقبل دخول العقوبات في نوفمبر /تشرين الثاني من العام المنصرم، كانت إيران تصدر 2.5 مليون برميل يوميا، وبعد دخول العقوبات حيز التنفيذ أصبحت إيران تصدر حوالى مليون برميل يوميا، وكانت وتيرة التصدير ترتفع في بعض الأشهر وتنخفض في أخرى، ونعزو ذلك لوجود إعفاءات لثماني دول هي (الصّين، الهند، تركيا، كوريا الجنوبية، اليابان، إيطاليا، اليونان، تايوان).

    ومما لايخفى على أحد أن غاية الإدارة الأمريكية هي تصفير صادرات الجمهورية الإسلامية من الذهب الأسود. وبالفعل توقفت ثلاث دول عن شراء النفط الإيراني وهي (إيطاليا، اليونان، تايوان) ونزلت عند الرغبة الأمريكية.

    وبقيت خمس دول لم توقف استيراد النفط من الجمهورية الإسلامية، ألا وهي (الصّين، الهند، تركيا، كوريا الجنوبية، اليابان).

     بالنسبة للتنين الصيني هي المستورد الأكبر للنفط الإيراني، يتراوح استيرادها بين 500- 650 ألف برميل يومياً، وقد  أعلنت صراحةً إنها ترفض هذه العقوبات جملةً وتفصيلاً، وهي أيضاً تعاني من عقوبات أميركية على اقتصادها وترفض هذا المبدأ من الأساس.

    وعادة ما تستورد الهند ما يزيد عن 500 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني، لكنها قلصت ذلك المستوى في الأشهر الأخيرة وفقا لبيانات رسمية.

    أما تركيا تراجع حجم وارداتها من النفط الخام الإيراني في يونيو الماضي 69 بالمئة، مقارنة بشهر مايو، ليصل إلى 287 ألفا و843 طنا.

    أما بالنسبة لكوريا الجنوبية واليابان فهما من أهم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية ومن المرجح أن يخضعوا للإملاءات الأمريكية، وبالتالي تصفير وارادتهما من النفط الإيراني.

     وهنا لابد من الإشارة أن وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو عندما تحدث عن وصول الإستيراد إلى صفر، ترك الباب مواربا لاستمرارية منح الإعفاءات لكن دون أن يوضح لمن أو حتى يعطي الكثير من الأمال.

    القدرة على الصّمود

    قد تستطيع إيران الصّمود وذلك بفضل حلفائها الثلاثة "الصين والهند وتركيا". ليس هذا وحسب، بل وبفضل جيرانها أيضا، فمن جهة أخرى، بالنظر لموقع إيران الجغرافي، فهي تحظى بنفوذ قوي في العراق الدّولة الحدودية الجنوبية، وقد أعلنت الأخيرة أنها لا تستطيع التخلي عن الغاز الإيراني وهي بأمس الحاجة إليه، لتوليد الطاقة الكهربائية وسترتفع هذه الحاجة في السنوات القادمة.

    فمن نافل القول أن إيران انتظرت كثيرا قبل بدأ المباشرة من قبل الإدارة الأمريكية لتصفير وارداتها، فقد بدأت بالعمل مع جارتها باكستان ومنذ فترة ليست ببعيدة كان رئيس الوزراء الباكستاني في زيارة للجارة إيران، حيث دار الحديث عن تنشيط التعاون بين مرفأ جبهار في جنوب إيران وهو المرفأ الوحيد المعفي من العقوبات الأمريكية، كونه بديل لأفغانستان، فهناك مشروع سكك حديدية من أفغانستان إلى إيران، فأفغانستان ليس لديها أي منفذ بحري، وهذا يعكس رغبة أمريكية لتوقف اعتماد أفغانستان على باكستان لتوتر العلاقات الأمريكية مع الأخيرة.

     إذًا إن تنشيط التعاون سيكون بين المرفأ الوحيد المعفي من العقوبات الأمريكية " جابهار" مع مرفأ "غوادر" جنوب باكستان.

     وقد أعلنت إيران أنها مستعدة لتلبية حاجة باكستان من الطاقة الكهربائية بعشرة أضعاف، وتلبية حاجة باكستان في كل من النفط والغاز، وقد أبدى رئيس الوزراء الباكستاني عن استعداده التام لهذا التعاون.

    لقد عاينت الجمهورية الإسلامية لسنوات عدة العقوبات الأمريكية الجائرة، وبوسعها التحايل على هذه العقوبات، كتصدير النفط عبر سفن تحمل أعلام لدول أجنبية، وسفن أخرى تقطع إشارات التعقب في المياه الدولية وتقوم بنقل شحنات النفط لسفن مجهولة أيضا، وسفن اخرى تقدم من دول أجنبية وتشتري النفط بسعر أقل من السّوق، زد على ذلك، قدرة إيران على تخزين النفط في مواقع بحرية ودول مجاورة.

    أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فمن الوارد أن تتحايل دوله على العقوبات الأمريكية وتقوم بمقايضة بين السلع التجارية والنفط الإيراني.

    أما روسيا الاتحادية العضو الدائم بمجلس الأمن، أدانت العقوبات الأحادية الجانب مرات عديدة، وهذا موقف شجاع وأخلاقي يحسب لها. .

     الجمهورية الإسلامية هي متيقظة تماما لتلك العقوبات وتعتمد في مواجهتها على ركيزتين ألا وهما علاقاتها مع الدول وحاجة تلك الدول للنفط والغاز الإيراني وعلاقاتها مع جيرانها وخاصة باكستان من خلال تنشيط التعاون بين المرفأ الوحيد المعفي من العقوبات الأمريكية "جابهار" مع مرفأ "غوادر" جنوب باكستان كما لحضورها السّياسي والدبلوماسي المؤثر في المنطقة خاصة والعالم ككل، ولاننسى الركيزة الداخلية المتمثلة بالشباب الذين يمثلون ثلثي الدولة الإيرانية.

    إنّ العقوبات الاقتصادية لا تسقط حكاماً ولا تقوض أنظمة، وهي تزيد من شعبية تلك الأنظمة قمعية كانت أم ديمقراطية. فالأنظمة القمعية تزداد قمعا وتنكيلا بشعوبها بحجة المؤامرة الخارجية، ويتورط مسؤوليها بالفساد بشكل أكبر. فغايتها تجويع وتركيع الشّعوب، ومقدمة لبسط الهيمنة والنفوذ عليها والتحكم بمقدراتها.

    الكلمات الدلالية:
    أخبار إيران, السعودية, الخليج, إيران, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik