Widgets Magazine
22:17 19 سبتمبر/ أيلول 2019
مباشر
    الحرس الثوري الإيراني، إيران 3 فبراير 2019

    الصاروخ الإيراني... الذي أسقط أوهام التفوق وكشف عن معان ورسائل عديدة

    © AP Photo / Vahid Salemi
    انسخ الرابط
    بقلم
    140
    تابعنا عبر

    بعد أن أسقطت طهران طائرة الاستطلاع الخفية التي تعد فخر الصناعة الأمريكية لربما باتت نظرية تفوق القدرات العسكرية الأمريكية مثيرةً للشكوك والجدل، خصوصاً بعد أن صرّح أحد القادة الإيرانيين مؤخرا أن طهران تعمدت أن لا تسقط طائرة أخرى مجاورة لتلك لطائرة  كونها كانت تحمل عشراتٍ من الأشخاص.

    مع هذا التصريح القوي الذي يحمل معاني ورسائل عديدة 

    لربما بات واضحاً للعيان مدى التطور الذي وصل له الإيرانيون وأن تلك الحادثة لم تكن محض صدفة أو ضرباً من ضروب التنجيم والخيال..

    الأمر ذاته الذي أكدته عدد من وسائل الإعلام  العالمية بعد أن استضافوا وأجروا عدة لقاءات مع كبار المحللين السياسيين والعسكريين في العالم

    — عن هذا الموضوع تحديداً رصدنا ما كتبه مؤخراً أمين سر مجلس الشعب السوري النائب خالد العبود، محللاً تلك المجريات والأحداث، قائلاً:

    " لم يكن الصاروخ الإيرانيّ الذي اصطاد الطائرة المسيّرة الأمريكية فوق مياه الخليج صاروخاً عاديّاً..! وإنّما هو صاروخ فريد جدّاً،  يكاد يوازي أسلحة الأرض جميعها، مزّق طائرة لم تكن عاديّة وإنّما هي طائرة تعد من سلسلة أقوى سلاح جو على مستوى العالم".

    وأضاف:

     إياكم أن تظنّوا أنّنا نسوق كلاماً مبالغاً فيه، أو أنّنا نحاول أن نضخّم المسائل كي نرفع من معنويات البعض، أو أنّنا نحاول أن ننال من روح الخصم أو العدو ومعنوياته. فبالطبع هذا ليس صحيحاً أبداً،" فالمسألة أكبر وأعقد من ذلك بكثير.

    — من تابع تفاصيل عملية الاصطياد يدرك إلى حدّ بعيدٍ موضوعيّة ما نطرح، وصوابيّة خاصة في المستوى الذي يتعلق بملحقات هذا الاصطياد، إن كان على المستوى الأمريكيّ أو على المستوى الإيراني.

    اليوم.. بالطبع ليس من المهم كثيراً أن نتحدّث عن مواصفات الطائرة المعنيّة، باعتبارنا تعرفنا على موصفاتها من خلال وسائل الإعلام..

    إنما سوف نتوقف اليوم عند تفاصيل أخرى تتعلق، بدايةً في الرواية الإيرانيّة، ثم بالرواية الأمريكية لعملية الاصطياد تلك، باعتبار أنّ لهما تبعات وملحقات مهمة جدّاً.

    — يقول الإيرانيون بأنّ الطائرة الفريدة والمتميّزة اخترقت الأجواء الإيرانيّة، وبالتالي تمّ رصدها وإسقاطها، علماً أنّ الطائرة الموصوفة في إحدى أهم مواصفاتها هي طائرة لا يمكن لها أن تُرصد من قبل الرادارات وتتمتع بخاصية التخفي كونها مصنوعة من مواد خاصة وهذه نقطة هامة جدّاً، فكيف استطاعت الدفاعات الجوية الإيرانية رصدها وأسقاطها".

    وعرّج العبود، قائلاً:

     في ذات الوقت يزعم الأمريكيون أنّ الرواية الإيرانيّة غير صحيحة، وأنّ الطائرة لم تدخل الأجواء الإيرانيّة، فماذا يعني ذلك؟"

    هذا يعني أنّ الطائرة تمّ اصطيادها في الأجواء الدولية أو فوق المياه الدولية، بمعنى أنّها كانت أبعد من الفرضية الإيرانيّة، وهذه واحدة أكثر أهمية لجهة اصطياد الطائرة، باعتبار أنّ المسافة هنا أبعد، وأنّ عمليّة الاصطياد سوف تكون أكثر تعقيداً، خاصة وأنّ الإيرانيين لم يكتفوا بذلك، بل تابعوا الطائرة بعد سقوطها وأحضروا حطامها، في حين أنّه كان من الأولى بالأمريكيين أن يتابعوا طائرتهم المحطّمة ويمنعوا الإيرانيين من الاستيلاء عليها.

     على الرغم مما قيل حول استعدادت أمريكية للردّ على بعض الأهداف الإيرانيّة، ثأراً للطائرة التي تمّ اصطيادها. ها نحن نرى أن "ترامب" تراجع عن قراره في اللحظات الأخيرة، وهذا كلّه حسب الرواية الأمريكية.

    في حين تابع فيه الإيرانيون هجومهم السياسيّ مؤكدين على حقّ إيران في الدفاع عن ذاتها، مؤكدةً أنّ حدودها هي "خطٌّ أحمر".

    واستطرد العبود موثقاً:

    — لم يكتفِ الإيرانيون بتلك التفاصيل، بل سارعوا للكشف عمّا هو أعمق، وأخطر، وذلك بكشفهم عن جزء من القدرة التي يمتلكها سلاح دفاعهم الجويّ حين أكّد مسؤول إيراني أنّ الطائرة لم تكن وحيدة في الأجوء، إنّما كان هناك طائرة أخرى قربها تحمل عشرات الأشخاص.. وأنّ المضادات الجويّة الإيرانية امتنعت عن التعامل مع هذه الطائرة باعتبار أنّ أفراداً سوف يسقطون ضحايا فيما إن تم اسقاطها.

    لعل هذا التصريح الإيراني كان ((أهم ما في المشهد)) ونعتقد أنّ الأمريكيين سوف يفكّرون بهذا المعنى طويلاً وعميقاً.

    لأنّ مثل هذه المعلومات التي يدلي بها الإيرانيون لا تأتي من باب رفع المعنويات أو استعراض القوة، فالأمر خطير جدّاً، خاصة وأنّ الأمريكيين سوف يحلّلون هذا الكلام وهذه المعلومات، وسوف يراجعون سير حركة طائراتهم وسلاحهم الجويّ، وهم الوحيدون القادرون على تأكيد ذلك أو نفيه".

    واختتم العبود حديثه، قائلاً:

    " لا نعتقد أنّ مثل هذه المعلومات التي أدلى بها الإيرانيون، لجهة الطائرة الثانية وعدد الأفراد الذين كانوا على متنها، وخطّ سيرها وبعدها عن الطائرة الأولى، هي معلومات مجانيّة..! خصوصاً أنّهم أرادوا منها، أو من ورائها، إيصال رسالة هامة إلى الأمريكيين ليتبلّغوها.

    ونجزم في هذا السياق أنّ هذه المعلومات كانت دقيقة جدّاً من قبل الإيرانيين، لأنّها لو لم تكن كذلك، لكانت تعبيراً عن ضعف إيرانيّ خطير سوف تعلم من خلاله الإدارة الأمريكية أنّ الإيرانيين ليسوا واثقين حتى من عملية أو آلية إسقاط الطائرة، وبالتالي فإن القدرات التي يتحدّث عنها الإيرانيون إنّما هي قدرات مبالغ فيها كثيراً.

    أخيراً…إنّ إسقاط الطائرة الأمريكيّة المسيّرة، ذات المواصفات الهامة جدّاً، أكّدت للأمريكيين أنّ الإيرانيين لا يعبثون، ولا يبالغون بما يمتلكون من قوّة، وأنّ الصاروخ الذي شقّ الطائرة وأودعها في مياه الخليج، هو صاروخ رسّم كلّ الخرائط الإقليميّة الصاعدة، والتي بذل من أجلها "حلف المقاومة" تضحياتٍ هامةً وكبيرةً،  كما يعني أنّ العناوين الهامة التي يتمّ الاشتغال عليها الآن، أضحت من الماضي تماماً".

    الجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مع أول تعليق له على حادثة اسقاط الطائرة اعتبر أن هذا العمل لربما يكون غير مقصود أو أن أحد الجنرالات قد ارتكبه بتصرف فردي دون العودة للقيادة، ذات الأمر التي نفته طهران مؤخراً وأكدت أنها كانت على علمٍ تام بتلك الخطوة ومحاطة بأدق تفاصيلها.

    (المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط)

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik